لحسن العسبي
حسمت لجنة الأخلاقيات والقوانين بالإتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) المتواجد مقرها بالعاصمة المصرية القاهرة ملف الأحداث المشينة التي رافقت المقابلة النهائية لنهائيات كأس إفريقيا التي جمعت المنتخبين المغربي والسنغالي، بأن عاقبت الجميع مغاربة وسينغاليين (اتحادات للعبة ولاعبين ومدربين). ويسمح هذا التوجه غير المنتظر والمعيب والمستغرب بخلاصات مغربية فيها ربح وخسارة:
- واضح أن إفريقيا تحتاج زمنا غير يسير لتتصالح مع منظومة القيم الرياضية بمستواها العالمي.. لأن داء العطب فيها قديم وعظيم..
- واضح أن سلطة رئيس اللجنة السنغالي حاضرة في القرارات المتخذة حتى في غيابه..
- واقعة الأحداث المشينة (دور المدرب السنغالي غير الرياضي وغير الأخلاقي) أصبحت تشكل سابقة ومرجعا لتقتدي به باقي المنتخبات في المسابقات التنافسية الرياضية القادمة (التقعيد للفوضى والعنف كوسيلة للفوز).
- هل أخطأ اللاعبان المغربيان المعاقبان؟ نعم.. حيث قدما الدليل برد فعلهما العبثي أنهما كانا خارج المباراة بعد التوتر المفتعل وأن غاية المدرب السنغالي قد حققها بالكامل. هنا المسؤولية التأطيرية والتوجيهية تقع على عاتق المدرب المغربي وطاقمه..
- هل انهزمنا مغربيا في معركة الصورة؟.. للأسف نعم.. لأن أحداث المباراة النهائية طمست كل ترسانة الصورة الإيجابية التي تراكمت على مدى أيام البطولة منذ المطر، إلى المشجع الكونغولي الرمز، إلى البنى التحتية للبلد، إلى الإحتضان الشعبي للتظاهرة.. (اتضح أن بلادة صرف الملايين على ظاهرة ما يوصف ب "المؤثرين" عربا وأجانب خطأ يستوجب المحاسبة والتقييم. وأنه "ما حك جلدك مثل ظفرك").
- خروج مظاهرات فرح بفوز السنغال في الجزائر ومصر وموريتانيا درس وضوح مهم يستوجب إعادة قراءة العلاقات الخارجية للمغاربة شعبيا بمنطق حساب المصلحة لا منطق عبط العاطفة..
- عطبنا الأكبر هو فشلنا الإعلامي والثقافي مغربيا.. كما لو أن النموذج المغربي لم يعد مغريا ومؤثرا ومحترما.. هنا هزيمتنا الكبرى..
- إفريقيا هي إفريقيا (التي نحن جزء أصيل منها) وعلينا تعلم التعامل معها بمنظومة قيم مخصوصة بها (قيم التخلف) وليس بمنظومة المرجعية الكونية.. فالثقافات السلوكية مختلفة..
لنطوي هذا الدرس ولنذهب إلى الأهم: معركة بناء الذات وصون البلد وتعزيز أسباب كرامة أبنائه في العيش الكريم..