محمد حمضي
في بحر شهر يناير 2026، وتحت شعار " نجاح أبنائنا ... ثمرة تواصلنا المستمر " ، حل ضيفا على المدارس العمومية المصنفة ضمن مؤسسات الريادة ، أمهات و آباء و أولياء المتعلمات والمتعلمين، وذلك في إطار اللقاءات التواصلية مع الأسر التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة .
و من بين ما تراهن الوزارة الوصية تحقيقه وهي تبادر بمد جسور التواصل بين المؤسسات التي دخلت دائرة مدارس الريادة بسلكي الابتدائي والاعدادي ، و الأسر المغربية التي ما من خيار أمامها اليوم غير الانخراط الواعي في مشروع ( إن كان هناك فعلا مشروعا ) انقاذ المدرسة العمومية التي ترمي بالشارع سنويا قرابة 300 ألف متعلم(ة). ومن تحتفظ بهم ، هناك شبه اجماع على أن غالبيته مُفرمل صعوده سلم الجودة ، وتملك الكفايات الأساسية ، والنتيجة ليس غير العجز التام في مواجهة تحديات العالم الجديد بأشباه المتعلمات و المتعلمين ، وهو ما يضع مستقبل البلاد فوق كف عفريت . (تراهن) على رد الاعتبار للتواصل بين المدرسة والأسرة، والرفع من منسوبه، ومأسسته باعتباره من أهم مداخل نجاح الأطفال الذين يحجزون مقاعد بالمدرسة العمومية . كما ستشكل هذه اللقاءات حسب وزارة التربية الوطنية ، فرصة لتقاسم نتائج المرحلة الأولى من التقييم ، وتعزيز المواظبة على حصص الدعم الممتد .
هل حققت هذه اللقاءات ما كان منتظرا منها ؟ و هل من تفسير منطقي جعل وزارة التربية الوطنية لا تعمل على تعميم اللقاءات التواصلية التي اعتمدتها بمدارس الريادة دون غيرها من باقي مؤسسات التعليم العمومي ؟ كيف وكم كان منسوب تفاعل المعنيين بهذه اللقاءات على سلم الجدية ؟
تؤكد المعطيات التي وفرها لجريدة " أنفاس بريس " أكثر من مصدر يوجد في احتكاك مباشر بمؤسسات الريادة ، بأن التفاعل مع اللقاءات جاء متباينا . فعلى سبيل المثال تم تسجيل الحضور الجد محتشم لأسر التلميذات والتلاميذ في هذه المحطة التي تعددت أشكال تنزيلها بين مديرية إقليمية و أخرى، وبين اللقاءات التي احتضنتها المدارس الحضرية و الأخرى القروية . أضف إلى ذلك المتابعة اللافتة للأمهات لهذه المحطة . أما النقاش الذي أرخى بظلاله على هذه اللقاءات فيمكن الاستنتاج من تصريحات متعددة ، بأنه جاء متفاوتا ، و يمكن ارجاع هذا التفاوت إلى طبيعة الحضور ونوعيته ، و مستوى منسوب الاقتناع بتنزيل مشروع مدارس الريادة ، و مدى قربها أو بعدها من تحقيق الجودة المنشودة ، خصوصا والمنتوج ( المتعلم-ة- ) الماثل أمام الأعين ، لم يطرأ عليه تغييرا ملموسا يمكن أن يخلق مناخا تعبويا . ومدى قدرة المؤطرين على تطويع تقنيات التواصل في علاقتها بالجمهور المستهدف .
من المؤكد بأن مختلف هذه اللقاءات قد انتهت بصياغة تقارير تم رفعها للمديريات الإقليمية المُطالبة باستثمار ما جاء بها من توصيف وتوصيات . ولأن الغاية من تفعيل آلية تواصل المؤسسات التعليمية مع الأسر ، هو ضخ جرعات من أوكسجين الارتقاء بمدارس الريادة الذي ستظل قنوات انسيابه محتقنة إن ظل " توتر العلاقة" هو سيد الموقف بين المدرسة والأسرة!
في هذا الإطار نقترح اعتماد آليةتقاسم مخرجات وتوصيات اللقاءات المذكورة مع جميع أمهات و آباء المتعلمات و المتعلمين . وهي آلية تنتصر للمقاربة التشاركية ، كما أنها من دون شك ستُحفز الأغلبية الساحقة من الأسر التي غابت لأسباب عدة ، عن المحطة التواصلية التي يوجد أبناؤهم في قلبها ، للحضور مستقبلا . ويكفي هنا اعداد تقرير يُذكر بسياق هذه اللقاءات التواصلية ، والهدف من اطلاقها ، والتوصيات الناتجة عنها ، و الانتقال بعد ذلك لتقاسمها مع الأسر عبر البريد بكل أشكاله ، أو تسليمها للتلميذات والتلاميذ لتسليمها بدورهم لأولياء أمورهم. كما أن المديريات الإقليمية مدعوة بأن تفتح نقاشا هادئا مع جمعيات أمهات وآباء التلاميذ والجمعيات الشريكة ، ومختلف الفعاليات المدنية و الحقوقية ، للوقوف عند أسباب الغياب الملفت للنظر عن "تعطيل" الأسر لدورها في تتبع مسارات أبنائهم، ورفع نقطة نظام كبيرة في وجه الآباء الذين استقالوا من مهامهم التربوية ، و ألقوا بها على كاهل الأمهات المثقلات ظهورهن بما فرضه عليهن الذكور تاريخيا في إطار تقسيم الأدوار التي جعلت من المرأة الحلقة الضعيفة !
اعتماد مقاربة الإدارة المواطنة في التدبير تفتح الباب للاجتهاد ، والابداع ، واستنفار المخيال الفردي كما الجماعي للبوح بما يختزنه ، أما مقاربة الإدارة الادارية في التدبير ، فإنها قاتلة للحماس والتحفيز . كفى من المسار الإداري " هنيني نهنيك ...ولي بغى يربح العام طويل.... ونهزها منين ما خففت ..." كما فصل ذلك المفكر حسن أوريد في مقالةبعنوان " حين تغيب المسؤولية "