دعت المبادرة الى إحياء مشروع مراكز الدراسات الحزبية عبر إصلاحات عميقة
اعتبرت مبادرة الخطوة الحرة أن تجربة مراكز الدراسات الحزبية في المغرب انتهت إلى "فشل بنيوي"، رغم الرهان الذي وُضع عليها منذ سنة 2018، وذلك بسبب غياب الرؤية، وضعف الاستقلالية، وهيمنة المنطق الانتخابي، واعتماد مقاربة محاسباتية ضيقة في تقويم عملها.
وأكدت المبادرة، في ورقة تحليلية صدرت اليوم بالرباط، أن المغرب راكم رصيدًا دبلوماسيًا وسياسيًا يؤهله للعب أدوار متقدمة في الوساطة الإقليمية والدولية، غير أن هذا الرصيد يظل مهددًا بالاستهلاك الظرفي في غياب بيئة معرفية قادرة على تجديد النخب وترشيد النقاش العمومي، وهو ما كان يُفترض أن تضطلع به مراكز التفكير الحزبية.
وسجلت الوثيقة أن الدعوة الملكية سنة 2018 إلى دعم الأحزاب لإنشاء مراكز تفكير لم تحقق أهدافها، حيث تحولت أغلب هذه المراكز إلى بنيات شكلية محدودة الأثر، بدل أن تكون فضاءات لإنتاج الأفكار وصياغة البدائل وتأهيل القيادات.
ورصدت المبادرة خمسة اختلالات رئيسية، في مقدمتها غياب تصور واضح لوظيفة مراكز الدراسات داخل الأحزاب، والتعامل مع الدعم العمومي بمنطق الصرف لا الاستثمار المعرفي، إضافة إلى ضعف الاستقلالية العلمية وخضوع المراكز لحسابات تنظيمية داخلية. كما أشارت إلى محدودية الإنتاج البحثي القابل للتداول والتأثير، وعجز الأحزاب عن الانتقال من منطق الحزب الانتخابي إلى الحزب المنتج للأفكار.
وفي هذا السياق، اعتبرت المبادرة أن المقاربة الرقابية للمجلس الأعلى للحسابات، رغم مشروعيتها، اعتمدت أساسًا على مؤشرات كمية لا تتلاءم مع طبيعة المشاريع الفكرية، ما عمّق الفجوة بين الرؤية الاستراتيجية للدولة، والممارسة الحزبية، ومنطق المراقبة المحاسباتية.
وقارنت الوثيقة التجربة المغربية بنماذج دولية ناجحة، خاصة في ألمانيا والولايات المتحدة، حيث تتمتع مراكز التفكير القريبة من الأحزاب باستقلالية علمية وتدبيرية، وتقاس فعاليتها بمدى تأثيرها في السياسات العمومية والنقاش العام.
ودعت مبادرة الخطوة الحرة إلى إعادة إحياء مشروع مراكز الدراسات الحزبية عبر إصلاحات عميقة، من بينها ضمان الاستقلالية العلمية، الفصل بين الرقابة المالية والتقويم الفكري، اعتماد مؤشرات نوعية لقياس الأثر، وتشجيع الشراكات مع الجامعات ومراكز البحث.
وختمت المبادرة بالتأكيد على أن إصلاح مراكز الدراسات الحزبية ليس شأنا تقنيا أو حزبيا ضيقا، بل رهان استراتيجي يرتبط بجودة الديمقراطية، وفعالية القرار العمومي، وقدرة المغرب على الانتقال من سياسة ردّ الفعل إلى سياسة الاستشراف في سياق دولي متغير.