ترأس الملك محمد السادس، يوم الأربعاء 28 يناير 2026 بالقصر الملكي بالدار البيضاء، اجتماع عمل خُصص للمركب المينائي والصناعي الجديد الناظور غرب المتوسط، وذلك في أفق الإطلاق التشغيلي لهذا المشروع الاستراتيجي خلال الربع الأخير من سنة 2026.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق العناية الخاصة التي ما فتئ الملك يوليها لتحقيق السيادة الاستراتيجية والطاقية للمملكة، وهو ما أكده في خطابه الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشرة سنة 2021، حين شدد على "ضرورة إحداث منظومة وطنية متكاملة تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لاسيما الغذائية والصحية والطاقية، والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية، بما يعزز الأمن الاستراتيجي للبلاد".
وفي هذا الإطار، تبرز السيادة والأمن الطاقيان كأولوية استراتيجية ثابتة في الرؤية الملكية، حيث يشكل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط منعطفاً رئيسياً يكرس هذا التوجه، ويعزز مكانة المغرب ضمن المنظومات اللوجستية والطاقية الإقليمية والدولية.
ويندرج هذا المشروع المهيكل ضمن التوجه الوطني، بقيادة الملك، نحو تحصين السيادة الطاقية، من خلال إحداث محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة سنوية تصل إلى 5 مليارات متر مكعب، بما سيمكن من تنويع مصادر التزود بالطاقة وضمان أمن الإمدادات.
وإلى جانب بعده الطاقي، سيمكن مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط من إحداث مناطق جديدة للأنشطة والاستثمار تمتد على مساحة تناهز 700 هكتار، مع استقطاب استثمارات تقدر بحوالي 3.2 مليار درهم، ما يجعله رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والصناعية بالجهة.
ويأتي هذا الورش الاستراتيجي في إطار الرؤية الملكية الطموحة الرامية إلى إعادة رسم ملامح التموضع الاقتصادي واللوجستيكي والطاقي للمملكة، وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية.
كما تندرج هذه الدينامية ضمن حرص الملك، على أن تكون المشاريع الكبرى محركات للتنمية المجالية المتوازنة، عبر إيلاء عناية خاصة للمناطق المعنية، من خلال خلق فرص الشغل، ودعم النسيج الاقتصادي المحلي، وتحسين ظروف عيش الساكنة.