مئات المحامين الشباب من مختلف جهات المغرب يحتجون في أجواء باردة وممطرة بالرباط ضد مشروع قانون مهنة المحاماة
في أجواء شبه ممطرة باردة، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى أدنى مستوياتها في الرباط، تجاوزت المحامية فاطمة الزهراء أحمد أكثر من 500 كيلومتر من وجدة، بينما قطعت زميلتها ليلى منت علي مسافة تصل إلى 1200 كيلومتر من العيون. لم يكن الإرهاق أو التكاليف الباهظة في ظل الأزمة الاقتصادية سببا لتراجعهما، فهما هنا للدفاع عن مهنتهما، مشاركتين في وقفة احتجاجية وطنية أمام وزارة العدل يوم الأربعاء 28 يناير 2026، دعت إليها فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب.
الساعة العاشرة والنصف صباحًا، والسماء تُمطر. يتقدم المئات من المحامين من الجنسين من كل ركن في المغرب، شيب يرتدون بدلا سوداء، وشبابٌ يحملون شعارات حمراء تُصْرُخُ: "المحاماة خط أحمر!".
أمام مقر وزارة العدل، حيث يقف عناصر الأمن والقوات المساعدة كحاجز حديدي، تجتمع 17 جمعية محاماة، ممثلة بلافتات تندد بمشروع قانون مهنة المحاماة الذي يهدد استقلاليتهم ودورهم في العدالة.
"تركتُ أسرتي ومكتبي رغم الإرهاق والظروف الاقتصادية القاسية"، تقول ليلى منت علي بصوت يرتجف من البرد والعزم، "هذا المشروع لا يهدد مهنتي فحسب، بل يسرق حلم أجيال الشباب بمهنة حرة".
أما فاطمة الزهراء أحمد، التي استأجرت جمعيتها حافلة خاصة لتجاوز الطقس العاصف، فتُضيف بحرارة: "نكافح يوميا من أجل الفئات الهشة، وهذا القانون سيقيد أيدينا، ويجعلنا تابعين للسلطة. هذه الوقفة رسالة وحدة وطنية تتجاوز الجغرافيا".
لساعة كاملة، ارتفعت الحناجر في وحدة صارخة، رافعة شارات النصر نحو الوزارة، مطالبة بسحب المشروع الذي أشعل "أسبوع الغضب" منذ الاثنين 26 يناير، مع توقف شامل عن الخدمات المهنية، بشكل تدريجي طيلة نفس الشهر بجميع محاكم المملكة.
في كلمة الختام، أعلن الأستاذ سعد الله التونسي، رئيس فيدرالية جمعيات المحامين الشباب، أن التاريخ يعيد نفسه بعد أربع سنوات في نفس المكان. منددا بتشريع "مختل منهجيًا" يُقْلِصُ صلاحيات مجالس هيئات المحامين، ويمنح النيابة العامة سلطات واسعة، ويفرض ماسترا إلزاميا وتفتيشا للمكاتب دون ضمانات، ويمنع ممارسة المهنة في بعض المحاكم.
"العدالة لها جناحان!"، يصرخ التونسي، داعيا إلى معاهد تكوينية تحت إشراف المهنة، استقلالية كاملة، توسيع صلاحيات المحامين، حصانة الدفاع، مكافحة السمسرة، ودعم الشباب.
وينتقد التونسي مسار وزارة العدل تحت قيادة عبد اللطيف وهبي، مشيرا إلى أزمات متتالية مع المحامين والقضاة والصحافة، ويعد بتصعيد أمام البرلمان يوم 6 فبراير تلبية لنداء جمعية هيئات المحامين.
ويختم بتحدٍّ رافعا شارة النصر وسط شعارات قوية من حناجر المحامين الشباب: "المحاماة عصية على التركيع"، مع عزم على النضال حتى سحب المشروع.