يونس التايب: من أجل إعلام يليق بطموحات المغرب ومستلزمات تدبير تحدياته..

يونس التايب: من أجل إعلام يليق بطموحات المغرب ومستلزمات تدبير تحدياته.. يونس التايب

لا اختلاف في أن السياق الدولي يحمل من التحديات الجيوستراتيجية والتوترات في السياسة الدولية، ما يعزز احتمالات نشوب صراعات عسكرية غير مسبوقة بين القوى الفاعلة في العالم.

 

وإذا كانت الاعتبارات المرتبطة بإبقاء القوة الاقتصادية و التفوق العسكري الاستراتيجي، تعد الأسباب الرئيسية للحشد الديبلوماسي المتزايد، فإن التموقع في الساحة الإعلامية حاضر باعتبار أدواره في تأطير وعي الرأي العام، وصياغة الروايات المطلوبة لتبرير مواقف هذه الجهة أو تلك، من اللاعبين الأساسيين في ساحة التدافع من أجل المصالح الكبرى.

 

ولعل ما تتيحه الثورة الرقمية و تطور الذكاء الاصطناعي من تغيير في معادلات الإنتاج الإعلامي و انتشار المعلومات، بما لذلك من تداعيات تزيد من فوضى التعبير عبر منصات التواصل الاجتماعي لتوجيه الرأي العام، إضافة إلى تنوع الوسائط الإعلامية التي تتحرك كواجهات تواصلية بتوجيه استخباراتي يخدم صورة أنظمة سياسية معينة بعيدا عن الحقيقة الإعلامية، يضعنا أمام تحديات غير مسبوقة في تاريخ تطور المجتمعات البشرية.

 

في هذا السياق، لايمكننا أن لا نستحضر تحديات فضائنا الجيوسياسي المغاربي، ولا نأخذ في الحسبان ما نراه من إصرار النظام الجزائري على نهج التحريض العدواني لتغذية "حربه الوجودية" ضد المغرب و وحدته الترابية، مع توسيع جلي لدائرة الخطاب التحريضي كي تشمل محاولة الإساءة لعلاقات المغرب مع دول القارة الإفريقية، باستغلال كل صغيرة وكبيرة لإثارة الانفعالات اللاعقلانية التي قد تطرأ في سياقات معينة.

 

وخير دليل هو ما جرى، خلال الأيام الأخيرة، من معارك إعلامية بخلفية الإساءة للمغرب وتشويه صورة منافسات كأس إفريقيا للأمم، دون احترام لقيم الصدق والموضوعية والمهنية. و هو ما يعزز اليقين في حاجة المغرب إلى تغيير جذري في تصور تدبير قطاع الإعلام والاتصال، إذا كنا نريد إيصال صوتنا للعالم، وتقديم رؤيتنا حول الملفات والقضايا الرائجة، و الترافع دعما لمواقف تخدم مصالحنا الكبرى.

 

إن التحديات الجديدة لمرحلة ما بعد 31 أكتوبر 2025، تلزمنا بعدم إضاعة مزيد من الوقت، خاصة أن لاشيء ينقصنا لتحقيق طموحنا المشروع في الدفاع عن مشروعنا الوطني و عن مصالح المغرب والمغاربة، عبر منظومة تواصلية وطنية جديدة، مندمجة وقوية، تتهيكل حول قطب الإعلام العمومي و شبكة الفاعلين في الإعلام الخاص، على قاعدة المهنية والاحترافية والمسؤولية.

 

إن طموح المغرب الصاعد يحتاج إلى رافعة إعلامية طموحة و قوية. لذا، يجب أن نبادر إلى اتخاذ تدابير استراتيجية تمنح بلادنا مقومات التأثير الإعلامي الفعال، عبر منصات متجددة للتواصل و الإخبار، يكون لها أثر حقيقي في الساحة الوطنية والفضاء المغاربي و القاري.

 

لهذا الغرض، يمكن استثمار قرار المحكمة الدستورية الأخير، لأخذ مسار جديد عبر ترسانة قوانين تنظم القطاع بنفس وطني حقيقي يتجاوز المنطق الفئوي و الحسابات السياسية الضيقة، على اعتبار أن الإعلام قضية وطن ورافعة لمشروع أمة، و ليس ملف حزب أو حكومة.

 

فهل نعتمد سياسة عمومية استراتيجية تستثمر في الرأسمال البشري لقطاع الإعلام والاتصال، وتمنح المغرب قدم السبق في التكنولوجيات الرقمية الحديثة، من أجل تقوية قدرتنا على صناعة الرأي العام و تمكين وجهة النظر المغربية من اقتحام ساحات النقاشات الكبرى، في منصات الإعلام الكلاسيكي ومواقع التواصل الاجتماعي؟؟

 

هل نأخذ قرارا تاريخيا لإطلاق نهضة إعلامية جديدة، بحس مغربي غيور يتسم بالجدية والنزاهة، تساهم في تقوية إشعاع مشروعنا الوطني، والدفاع عن قضايانا الكبرى ومواقفنا، وتقارع كارتيلات الإعلام التي تبث من الشرق الأوسط و أوروبا و أمريكا، لتتناول كل صغيرة أو كبيرة عبر العالم، و تساهم في تشكيل الوعي و صناعة الرأي العام الدولي؟