حسن شاكر
اتصل بي ذات صباح أحد "المُقلقلين " يسألني بكل أدب عن مصدر مقال نُشر في مارس 2025 حول تنظيم إفطار رمضاني جماعي بساحة ميلانو... خاصة بعد زيارة سعادة سفير قطر لمقر قنصلية ميلانو و أخد صورة تذكارية مع كرة قدم خاصة بمونديال قطر 2022...؟
لم تكن لي علاقة بذلك المقال...لكن سؤاله جعلني انتبه الى درجة الانزعاج الكبير للعديد من فعاليات مغاربة ايطاليا خاصة بجهة لومبارديا من ذلك التوظيف الغير البريء لمائدة الرحمن بمدينة ميلانو في رمضان الماضي عام 2025...و طُرحت حينها عدة اسئلة من بينها...ماذا ربح مغاربة إيطاليا من تنظيم سفارة قطر بساحة ميلانو لحفل إفطار رمضاني جماعي ...؟
مبدئيا و على الورق...لا توجد جالية قطرية عددية بايطاليا...وهنا نفتح قوسا كبيرا و نتساءل بكل براءة...هل تم توريط بعض الجمعيات و تقزيم دورها بجهة لومباردية...في توزيع الابتسامات و المناديل و تحضير الساحة و ترتيب الكراسي و توزيع الطعام فقط ...؟ و هل كان هدفها هو الثواب و العمل الصالح...؟ أم صورة تذكارية مع سعادة السفير الخليجي اثناء حفل خاص نظم في شهر ماي 2025....؟ أم ان ماخفي كان أعظم...؟
الإنتقاد شمل أيضا جنسية المؤذن و الإمام الذي تناول الكلمة وهو توظيف خطير خاصة إذا علمنا انتماؤهما الى جارة السوء و العالم الآخر...!
لكن التساؤل الأهم هو : هل غياب أو تغييب الكونفدرالية الاسلامية كأحد أهم التنظيمات الدينية بايطاليا عن ذلك الافطار الرمضاني الجماعي بحضور مسؤولين ايطاليين و هيئات ديبلوماسية متعددة...في ساحة مهمة و بمدينة تمثل القطب المالي و الاقتصادي لايطاليا و تحتضن مقرات العديد من قنوات التلفزيون و الجرائد و المواقع..و حيث أكبر تجمع لمغاربة ايطاليا... فهل كان كل هذا صدفة..؟
و هل هو مقصود و حمّال رسائل حول الشان الديني بايطاليا...؟ أم أن حضور رئيس "لوكوي" هو بمنزلة حُكم الماء و التيمم في الوضوء...؟
فمن استغل من...؟ و من وضف من..؟ المنطق يميل الى انه تم توظيف المغاربة من أجل رسم صورة عددية فقط...بطبيعة الحال لا يجب نفي عامل حسن النية في مشاركة قنصلية ميلانو و معها بعض جمعيات الجهة في حفل رمضاني ، و ما يحمله هذا الشهر الكريم من فضائل و قيم في نفوس المغاربة...
حتى أن عامل حسن النية ضيع علينا محاولة تنظيم إفطار رمضاني مغربي مائة بالمائة بدون " ريالات الخليج "...لكن يبدو أن البعض فضل اقتسام " الأجر و الثواب " مع الاخوة القطريين في رمضان الكريم...!
اعتقد ان العديد من الجهات وعت... و إن بعد حين بحجم الكبوة...إذ لم نكن راضين عن الصورة التي
جعلت من البعض يظهرون و كأنهم في حالة " نظام الكفيل "... و ليس في إطار عمل تطوعي نبيل يرجى منه الثواب و تقديم صورة جميلة لنموذج التدين المغربي الوسطي المعتدل...
نحن إذن على أبواب رمضان جديد لسنة 2026 لذلك عادت تلك الأسئلة البريئة لتطرح نفسها و بقوة...فهل ستعرف ساحة ميلانو نسخة إفطار ثانية من توقيع نفس الجهات و الأشخاص...أم أن القاعدة تقول لا يلدغ المغربي مرتين...لأن تنظيم الإفطار الرمضاني يجب ان يكون فرصة لإظهار غنى و تنوع المائدة المغربية بعد كل قيام و صيام....