الزميل محمد شروق
تنشر جريدة "أنفاس بريس" حلقات من ذكريات ومذكرات الكاتب الصحافي محمد شروق، انطلاقا من قضائه للخدمة المدنية بوزارة الداخلية والإعلام (قطاع الإعلام) في 01 دجنبر 1986؛ إلى إحالته على المعاش في 25 مارس 2024، بعمالة الدار البيضاء أنفا كمسشار للعامل في الصحافة والاتصال.
أصبحت مدينة المحمدية حاضرة بشكل يومي تقريبا في الصحافة الوطنية بفضل المجهود الذي كنت أقوم به.
مثلا، ستنظم عمالة المحمدية طيلة سبعة أيام مهرجان "الزهور" الذي كتبت عنه أغلب الجرائد، بما في ذلك جريدة الاتحاد الاشتراكي التي لم تكن تنشر أبدا أنشطة العمالات، بحكم خطها التحريري كلسان ناطق لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الذي كان يقود المعارضة.
ولكنها نشرت خبر تنظيم عمالة المحمدية لمهرجان الزهور نظرا للصياغة التي قمت بها للخبر.
كان النادي الملكي للتنس ينظم سنويا الدوري الدولي للمضرب الذهبي، فكنت أنشر مقالات متعددة عنه بأغلب الصحف باللغتين العربية والفرنسية.
لم يتعرف علي مسؤولو النادي إلا بعد سنوات وقيل لي إنهم كانوا يتساءلون عن أسباب الدعاية التي كان يحظى بها الدوري في الصحافة.
في ذلك الوقت، لم يكن لا بريد إلكتروني ولا مواقع إلكترونية. كنت أعتمد على الفاكس لإرسال المقالات مع المتابعة بالهاتف والتواصل مع الزميلات والزملاء بالصحف من أجل النشر.
كان المراسل الصحفي الوحيد هو عبد المجيد بوستاني؛ شافاه الله، مراسل جريدة لوماتان Le Matin du Sahara، وأيضا المصور الحاج محمد الشقروني الذي عاد للاشتعال مع العمالة بعد رحيل العامل حسن الرحموني الذي كان قد أبعده بتدخل من مخبره المعروف.
بعد مرور شهرين، وفي يوم 14 ماي 1994، سألتقي بالكاتب العام محمد لحلو في الرواق قرب مكتبه بالطابق الأول، ليقول لي: "إنزل خوذ واحد السيارة من عند بنشيبوب (رئيس قسم المالية والموظفين).
كان الأمر مفاجأة سارة لي لأنني لم أطلب لا سيارة ولاغيرها.
نزلت مسرعا عند السيد عبد العزيز بنشيبوب الذي سلمني مفاتيح سيارة رونو 4 وحصة البنزين قدرها 500 درهم والتي سأظل أتوصل بها طيلة سنوات.
خرجت إلى مرآب العمالة لأجد السيارة التي تحمل رقم ج 76816.
حمدت الله وشكرته، وقلت في نفسي: هذا العامل لم أعرفه والتقيت به مرة واحدة ومع ذلك قدر العمل الذي أقوم به ومنحني السيارة دون أن أطلبها منه. في حين أن العامل الذي كان صديقا لي بوزارة الإعلام بالرباط، قدم لي وعودا كاذبة وحاول إهانتي وتهميشي دون أن يفلح. والحمد لله.. الآن بعد مرور 32 سنة وبشهادة الشهود مازلت أفتخر بوقوفي الند للند له، وهو شخصيا سيعترف بذلك بعد سنوات من لقائه به في إحدى المناسبات.
صرت أتنقل بسيارة رونو في الوقت الذي كنت أستعد لإقامة حفل الزفاف بعد أن قدمت تسبيقا لاقتناء "ساروت"شقة بأول عمارة بمنطقة عين حرودة، مع واجب كراء لا يتجاوز 300 في الشهر.
سيدخل شهر شتنبر الذي كنا نخطط لإقامة حفل الزفاف فيه، ذهب أصهاري لكراء قاعة الأفراح "رحال" التي توجد بدرب التازي قرب مسجد الحسن الثاني، وكان الحاج رحال السلامي الممون المعروف جارا لأصهاري بمنطقة أنفا.
بالصدفة العجيبة التي تقع لي دائما لم يجدوا القاعة بدون حجز إلا يوم 24 شتنبر 1994، علما أن يوم عيد ميلادي هو 25 شتنبر، وأن حفل الخطوبة كنا قد نظمناه في 26 شتنبر 1992. سبحان الله..
تم حفل الزفاف في أبهى حلة بحضور أفراد العائلة والأصدقاء، باستثناء مصطفى الحيسوني مندوب وزارة الصيد البحري؛ الذي افتقدته بمدينة المحمدية كصديق مخلص الى يومنا هذا،
حيث رحل إلى كندا للحصول على شهادة الدكتوراه.
الشقة لم تكن جاهزة بعين حرودة. لهذا استقريت طيلة تسعة أشهر ببيتنا بحي سيدي البرنوصي، حتى يوم 01 ماي 1996، تاريخ انتقالي إلى عين حرودة وكنا قد رزقنا ببنتنا شيماء الذي كان عمرها لايتجاوز عشرة أيام.
بالعودة إلى العمالة، كنت حاضرا في اجتماع موسع بحضور محمد لمباركي وزير الإسكان. كان الاستعداد لتدشين مشروع سكني، فبدأ التساؤل عن حضور التلفزيون. طلبت الكلمة وقلت للعامل: أنا أتكلف.
وفعلا اتصلت بالصديق أحمد اكليكم الذي كان مديرا للتلفزيون بالدار البيضاء فوعدني بإرسال صحافي ومصور لتغطية الحدث طالبا مني كالعادة أرسل إليه فاكس حول الموضوع، وهو ما أوفى به.
يتبع..