يونس التايب: إفريقيا بيتنا، ضدا في خطابات التحريض وصناعة العداء الوهمي ...

يونس التايب: إفريقيا بيتنا، ضدا في خطابات التحريض وصناعة العداء الوهمي ... يونس التايب

عديدة هي المعطيات التي يمكن أن نستند إليها لتأكيد متانة العلاقات بين معظم الدول الإفريقية والمملكة المغربية، و قوة ما تحمله شعوب القارة من تقدير كبير لشخص جلالة الملك محمد السادس، الذي يجسد زعامة سياسية وأخلاقية عالية المقام، تلتزم بالدفاع عن قيم التآخي والسلام بين الشعوب، ونهج التعاون "جنوب - جنوب" لتحقيق التنمية المستدامة وطموحات الشباب الإفريقي.

وقد أثبتت سياقات متتالية، أن تلك العلاقات راسخة بما يكفي لإحباط مناورات المتربصين الذين يغيضهم تعبير الأفارقة عن افتخارهم بما يحققه النموذج التنموي المغربي من مكتسبات تتيح للعالم أن يرى أحد أفضل الأمثلة على قدرة الدول والشعوب الإفريقية على رفع تحديات التنمية متى توفرت الإرادة السياسية والرؤية الإستراتيجية.

بموازاة ذلك، عادي جدا أن تنزعج بعض الجهات من قوة الروابط المغربية الإفريقية، بالنظر إلى طبيعة الحضور الاقتصادي المغربي المتنامي، والتنسيق الديبلوماسي بشأن قضايا قارية ذات أولوية قصوى. وهو ما يفسر ما نراه، بين الحين والآخر، من تحرك بعض الجهات ضد مصالح المغرب، عبر الإساءة إليه بأذرع إعلامية مؤثرة، أو القيام بتحركات خشنة لمجموعات مصالح اقتصادية كبرى.

في هذا الإطار، يتعين ألا نخلط بين ما يرتبط بتدافع عادي للمصالح بين دول تتنافس اقتصاديا و جيوستراتيجيا، وبين ما تقوم به دولة تحلم بعزل المغرب عن محيطه المغاربي والقاري، تتحرك عبر أجهزة البؤس الاستخباراتي و الإعلامي التابعة لها، لنشر خطاب الكراهية والتحريض ضد المغرب والمغاربة.

وقد شكلت كأس إفريقيا للأمم الأخيرة، فرصة سانحة للدولة إياها من أجل تأجيج التحريض بكل السبل الممكنة، في محاولة للإيحاء أننا بصدد موقف سلبي مشترك بين دول القارة تجاه المغرب، بينما الحقيقة هي غير ذلك تماما.

لذلك، وجب التدقيق في ما تروجه مواقع التواصل ومنصات الإعلام الجديد، حتى لا نخرج بخلاصات متسرعة تمنع التعاطي مع الأحداث ضمن سياقها الكامل، و لا تتيح فهم الأهداف غير المعلنة لمن يقفون وراء سيناريوهات التحريض الإعلامي ضد المغرب.

لقد ظل المغرب، منذ خمسين سنة، مستهدفا في مصالحه و وحدته الترابية، من طرف جهة واحدة تؤطر دينامية التآمر ضد المغاربة. وقد أظهرت كأس إفريقيا الأخيرة بالمغرب، مستوى الخبث الذي يختزله العقل السياسي والاستخباراتي والإعلامي لدولة الجوار الشرقي، التي فعلت كل ما بوسعها بغية الإساءة لصورة المنافسة القارية، فقط، لأنها تجري على أرض المملكة وتتميز بمستوى تنظيم باهر في كل أبعاده.

من الحكمة أن لا نخلط بين رعاة الشر الفعليين، وبين من تمت تعبئتهم ضمن سيناريوهات معدة سلفا ليلعبوا أدوارا مقابل عطايا محددة، قد يحمل الأفق القريب، معطيات تبرز كواليس ذلك التآمر والتحريض، وطبيعة الإغراءات التي تم تقديمها لبعض ضعاف النفوس ليلعبوا أدوارا كتبتها أيادي الفتنة في نظام سياسي يبدو أنه، بعد خمسين سنة من التآمر ضد الوحدة الترابية للمغرب و الخيبات الديبلوماسية وضياع ملايير الدولارات لتمويل الوهم الانفصالي الخبيث، لايزال يصر على إنتاج خطاب الكراهية والعداء للمغرب.

إذا استوعبنا تلك المعادلة، سنفهم أن المتورطين في التحريض و من قاموا بأفعال مشينة، لم يكونوا سوى إضافة عددية تمت تعبئتها لتبدو جبهة الكراهية ضد المغرب كأنها بحجم القارة، بينما الواقع أن الدول والشعوب الإفريقية براء من ذلك، وجلها أقرت أن أفضل نسخة في تاريخ كأس إفريقيا للأمم في كرة القدم هي النسخة المغربية.

وما من شك أن جلالة الملك، حين يؤكد على أن "الشعب المغربي يدرك كيف يميز بين الأمور، ولن يقبل بالانسياق وراء الضغينة والتفرقة. فلا شيء يستطيع أن يمس بالتقارب الذي تم نسجه على مدى قرون بين شعوبنا الإفريقية، ولا بالتعاون المثمر القائم بين مختلف بلدان القارة والذي ما فتئ يتعزز بشراكات أكثر طموحا"، يضع على عاتقنا مسؤولية تقوية الوحدة الوطنية، و تعزيز مقومات قوة المغرب ليستمر الأولى بحمل لواء الدفاع عن استحقاق إفريقيا تحقيق التنمية وبلوغ التميز المستحق، مع التشبث بقناعتنا أن إفريقيا بيتنا وقارتنا، جذورنا فيها راسخة، وعلينا واجب اليقظة الاستراتيجية لمنع الإساءة لعلاقتنا بدولها، ضدا في إرادات الشر وخطابات الفتنة ومروجي الكراهية.