خبراء وأكاديميون يناقشون إشكالية تشغيل الخريجين وتحولات سوق العمل بالمغرب

خبراء وأكاديميون يناقشون إشكالية تشغيل الخريجين وتحولات سوق العمل بالمغرب ندوة وطنية حول إدماج خريجي التعليم العالي بالمغرب

احتضن مؤخرا مقر المدرسة العليا للدراسات التجارية والمعلوماتية التابعة لمجموعة HECI بالرباط ندوة وطنية خُصصت لمناقشة إشكالية إدماج الخريجين في سوق الشغل، في سياق يتسم بتحولات عميقة يعرفها سوق العمل بالمغرب، واستمرار ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب الحاصلين على الشهادات العليا.
وفي هذا الإطار، أبرز د. بدر الزاهر الأزرق، أستاذ محاضر في قانون الأعمال بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن سوق الشغل المغربي يشهد تحولات متسارعة في الطلب على الكفاءات، مبرزًا أن نسبة البطالة في صفوف الشباب الحاصلين على شهادات عليا تفوق بكثير المعدل الوطني العام، وفق معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، حيث تبقى فئة الخريجين الجامعيين من بين الأكثر تضررًا من اختلالات سوق العمل.
من جهته، توقف عبد الحي الغربة، أستاذ محاضر في القانون العام بجامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء، عند إشكالية ضعف الملاءمة بين مخرجات التعليم العالي وحاجيات النسيج الاقتصادي، مشيرًا إلى أن تقارير وطنية ودولية تؤكد أن جزءًا مهمًا من الخريجين يشتغلون في وظائف لا تتلاءم مع تكوينهم الأكاديمي، ما يعكس محدودية التنسيق بين منظومة التكوين ومتطلبات سوق الشغل. وفي المحصلة هناك فجوة كبيرة بين مخرجات التعليم العالي وسوق الشغل. ناهيك عن معضلات كثيرة ترتبط بقطاع التعليم العالي والتي تهم ضعف مساهمة الدولة في البحث العلمي والتي لا تتجاوز 0.7 من الناتج الداخلي الخام. وغياب التوجيه مما يضعف نسبة انصهار الخريجين في سوق الشغل وخصوصا في الشعب الأدبية والتي تفوق 60٪؜.
أما نوفل بالحاج، أستاذ محاضر في الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء، فقد سلط الضوء على الإكراهات المؤسساتية والاجتماعية التي تعيق إدماج الخريجين، مبرزًا أن السياسات العمومية، رغم تعدد برامجها، ما تزال تواجه تحديات على مستوى الاستهداف والنجاعة، خاصة في ما يتعلق بالشباب في وضعية هشاشة أو حاملي الشهادات دون تجربة مهنية.
وفي مداخلة لها، أكدت ذ. أميمة بوشعنين، باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، أن المهارات العرضانية والكفاءات الناعمة أصبحت تشكل عنصرًا حاسمًا في قابلية تشغيل الخريجين، موضحة أن دراسات حديثة تُجمع على أن المشغلين يمنحون أهمية متزايدة لمهارات التواصل، والعمل الجماعي، والقدرة على التكيف، إلى جانب الكفاءة التقنية.
بدوره، شدد د. كريم بنجلون، باحث في الاقتصاد والتدبير، على أهمية ريادة الأعمال والتشغيل الذاتي كخيار استراتيجي لتجاوز محدودية فرص الشغل المأجور، مبرزًا أن المعطيات الرسمية تشير إلى تنامي الاهتمام بالمقاولة الذاتية، خاصة في صفوف الشباب، رغم استمرار تحديات التمويل والمواكبة.
وفي السياق ذاته، أكد ذ. سعيد كان، باحث في مجال الإعلام والتواصل المؤسساتي، أن التوجيه والمواكبة يلعبان دورًا محوريًا في بناء المسار المهني للخريج، معتبرًا أن غياب الإرشاد المبكر والمواكبة المستمرة يساهم في إطالة أمد البطالة، ويحد من قدرة الخريجين على الاندماج السلس في سوق الشغل.
وشكلت الندوة مناسبة لفتح نقاش تفاعلي مع الطلبة والحضور، خلص إلى مجموعة من التوصيات التي شددت على ضرورة تعزيز التنسيق بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي، وتطوير آليات التوجيه، وإدماج المهارات الناعمة في المسارات التكوينية، بما يسهم في تحسين قابلية تشغيل الخريجين ومواكبة تحولات سوق العمل.