بوانو: الإصلاحات البنكية ضرورية لكن غياب الضمانات التمويلية يفرغها من فعاليتها

بوانو: الإصلاحات البنكية ضرورية لكن غياب الضمانات التمويلية يفرغها من فعاليتها عبد الله بوانو

قال عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن القطاع البنكي يُعتبر أحد المرتكزات الأساسية للاستقرار الاقتصادي والمالي، باعتباره القناة الرئيسية لتمويل الاستثمار وتعبئة الادخار وضمان استمرارية الدورة الاقتصادية.
جاء ذلك في مداخلة المجموعة خلال المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 87.21 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والقانون رقم 40.17 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب، في اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، المنعقد مساء يوم الخميس 22 يناير 2026.
وأوضح بوانو في المداخلة نفسها، أن الدور المحوري للقطاع البنكي، يجعل منه مجالا حساسا للصدمات الاقتصادية والمالية، سواء تلك الناتجة عن اختلالات داخلية مرتبطة بالحكامة وتدبير المخاطر، أو عن صدمات خارجية نتيجة أزمات دولية أو مناخية.
وأضاف أن القطاع البنكي الوطني يتسم ببنية مركزة، حيث تهيمن مجموعة محدودة من البنوك الكبرى على الحصة الأكبر من الودائع والقروض وشبكات الفروع والأنشطة العابرة للحدود، مبرزا أن هذا التركيز البنكي يطرح إشكالات منها ما يتعلق بمخاطر الأهمية الشمولية، حيث إن تعثر بنك كبير قد يهدد استقرار النظام ككل، إلى جانب محدودية المنافسة الفعلية التي تؤثر على تسعير المخاطر الائتمانية، حسب رأيه.
وذكّر رئيس المجموعة في مداخلته، بالأزمات التي مر منها القطاع البنكي في المغرب، معتبرا أن السبب في ذلك كان هو منطق المنطق التوجيهي الذي كان سائدا، والذي غلب عليه الاعتبار السياسي والاقتصادي، على حساب معايير التدبير السليم والحكامة البنكية، في ظل غياب إطار قانوني فعال، مشيرا إلى أن الانتقال في التسعينيات تدريجيا من الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الحر وتحرير النشاط البنكي، لم يمنع من استمرار وجود بنوك عمومية ومتخصصة تؤدي أدوارا تنموية، ما نتج عنه بروز اختلالات هيكلية في بعض المؤسسات البنكية، تحولت لاحقا إلى أزمات مؤسساتية حادة. ولعل أبرزها أزمتي القرض العقاري والسياحي (CIH) وازمة البنك الوطني للتنمية الاقتصادية (BNDE).
وسجل بوانو، مشروع قانون رقم 87.21 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والقانون رقم 40.17 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب، يجب أن يكون الهدف منهما، إرساء إطار متكامل للرقابة الاحترازية الكلية ومعالجة صعوبات المؤسسات الائتمانية ذات الأهمية الشمولية، مع التركيز على الوقاية والتقويم والتسوية دون اللجوء التلقائي إلى الدعم العمومي.
وتابع أن المشروعين يتضمنان مستجدات، منها تعزيز الرقابة الاحترازية وتوسيع صلاحيات بنك المغرب، وإقرار نظام التقويم والتسوية، من خلال منظومة متكاملة للتقويم عبر مخططات وقائية، وتدابير تصحيحية، ومنظومة للتسوية عند الفشل الفعلي أو المتوقع، مع الحفاظ على الوظائف الحيوية انسجاما مع المعايير الدولية، غير أن فعاليتها رهينة بجاهزية الأبناك خطط تسوية، بحسب المتحدث.
ورغم أنه اعتبر مشروع القانون 87.21 يمثل خطوة متقدمة لمعالجة فجوات تاريخية في تدبير الأزمات البنكية بالمغرب، إلا أن بوانو أكد أن المشروع لا يقدم ما يكفي من المقتضيات القانونية للإجابة على إشكالات القطاع البنكي، ومنها ارتباط جزء من المخاطر بقطاعات ذات طابع هيكلي، مثل الفلاحة والعقار والائتمان العمومي، مبينا أن ارتباط هيئة التسوية ببنك المغرب والسلطة الحكومية المكلفة بالمالية، سيحد من استقلالها الوظيفي عند اتخاذ قرارات حساسة تتعلق بتصفية أو تفويت بنوك كبرى.
كما سجل عدم تنصيص نظام ضمان ودائع مؤسسات الائتمان، وتمويل تسوية الأزمات، على سقف تمويلي واضح، أو أهداف كمية لتدخله، مثل 1% من الودائع كما في أوروبا، مما يعرضه لنقص الموارد في أزمات واسعة، ككوفيد – 19، ولا يحدد آليات تمويل الطوارئ من البنك المركزي، ولا يضع قواعد واضحة لتمويله في الحالات الاستثنائية، وفق تعبير بوانو.