الأستاذ عبد الحق برايس، نقيب هيئة المحامين بآسفي
فصل الأستاذ عبد الحق برايس، نقيب هيئة المحامين بآسفي، اللحظة المفصلية التي يمر بها قطاع المحاماة أمام مشروع قانون 66.23، الذي يُعتبر "ردة تشريعية" تهدد استقلال المهنة ومكتسبات دستور 2011.
مع اقتراب توقيف مهام الدفاع أسبوعا كاملا ابتداء من 26 يناير 2026، يؤكد النقيب برايس على وحدة النقباء، تأثير الإضرابات على القضايا الاستعجالية، والمخاطر الدولية لفرض القانون دون توافق، مشددا على أن "الدفاع عن المحاماة هو دفاع عن الديمقراطية".
ما هو تقييمكم الدقيق للوضع الحالي من سلسلة احتجاجات المحامين، ونحن على أبواب توقيف مهام الدفاع لأسبوع كامل ابتداءً من يوم الإثنين 26 يناير 2026؟
- نحن أمام لحظة مفصلية في تاريخ مهنة المحاماة بالمغرب. لقد أكد الاجتماع الأخير لمكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بما لا يدع مجالًا للشك، أن الجسم المهني موحد في تشخيصه لخطورة مشروع قانون المهنة رقم 66.23، واعتباره ردة تشريعية حقيقية عن مسار الإصلاح الدستوري.
الاحتجاجات الحالية ليست ردود فعل ظرفية، بل تعبير مؤسسي منظم عن رفض مقاربة إقصائية أفرغت الحوار من مضمونه، وضربت في العمق الثقة المتراكمة بين المهنة والمؤسسات.
هل كان هناك توافق كامل بين النقباء في هذا المسار الاحتجاجي؟
- نعم، يمكن القول بوجود انسجام مهني عام ومسؤول بين جميع النقباء وهيئات المحامين. قد تختلف الاجتهادات، لكن وحدة الموقف ثابتة، وتتمثل في رفض مشروع قانون صيغ خارج منطق التشاركية، وتجاوز كل ما تم التوافق بشأنه خلال أكثر من أربعين اجتماعًا رسميًا مع وزارة العدل.
هذا التوافق يعكس وعيًا جماعيًا بأن ما يُستهدف اليوم ليس فقط المحامي، بل رسالة الدفاع كركن من أركان العدالة.
كيف أثر التوقيف الشامل لخدمات الدفاع خلال شهر يناير الجاري بمحاكم آسفي على القضايا المستعجلة، خاصة المرتبطة بحقوق الإنسان والحريات العامة؟
- هيئة المحامين بآسفي تعاملت مع هذا القرار بأعلى درجات المسؤولية. فقد تم التعامل بالعناية اللازمة مع القضايا ذات الطابع الإنساني والاستعجالي القصوى، وفق ما تقتضيه الأخلاقيات المهنية والمواثيق الدولية.
لكن يجب التأكيد أن أي اختلال ظرفي تتحمل مسؤوليته الجهة التي دفعت المهنة إلى هذا الشكل الاحتجاجي غير المسبوق، بدل الاستجابة لمطالب مشروعة عبر الحوار الجاد.
هل سجلتم حالات تدخل من النيابة العامة أو المحاكم خلال الإضراب؟
- لا، بل يحق لنا أن نهنئ أنفسنا بأننا لم نسجل في هيئتنا أية حالة حاولت الالتفاف على قرار التوقف، وهو ما نعتبره تشبثًا وتمسكًا بروح التضامن المهني وبمبدأ التوازن بين مكونات العدالة.
وقد تم التعامل مع الزميلات والزملاء عبر القنوات المؤسساتية.
ما هي الرسائل التي وجهتموها للموكلين في آسفي لتبرير تعليق المهام المهنية؟
- فعلاً، تواصلنا مع موكلينا بكل وضوح وشفافية، مؤكدين لهم أن هذا النضال ليس ضد مصالحهم، بل دفاعًا عنها على المدى المتوسط والبعيد.
فمحامٍ منزوع الحصانة، مقيد الاستقلالية، لا يمكنه حماية الحقوق ولا مواجهة الشطط، وبالتالي فإن ما نقوم به اليوم هو استثمار في عدالة الغد.
ما هي التوافقات السابقة مع وزارة العدل التي لم تُحترم؟ وكيف تنتقدون ما سميتموه بـ"الاختيار السياسي الهجين"؟
- تم التوافق سابقًا على تكريس استقلالية المهنة، تحصين سرية العلاقة مع الموكل، وضمان حصانة الدفاع، واحترام التنظيم الذاتي للهيئات.
لكن الصيغة الحكومية الحالية جاءت بنهج هجين يجمع بين منطق الوصاية الإدارية وخطاب الإصلاح، وهو تناقض خطير يفرغ النص من أي نفس ديمقراطي، ويجعل القانون أداة ضبط بدلًا من أن يكون إطارًا للحريات.
كيف يُعتبر هذا المشروع نكوصًا عن مكتسبات دستور 2011 واستقلال المحاماة؟
- دستور 2011 كرس المحاماة شريكًا في تحقيق العدالة، وليس مجرد فاعل تابع.
المشروع الحالي يُقيد هذا الدور، ويُضعف استقلالية الدفاع، ويفتح الباب أمام المساس بحصانة المحامي، وهو ما يشكل تراجعًا صريحًا عن الفلسفة الدستورية وعن التزامات المغرب الدولية في مجال المحاكمة العادلة.
ما هي المخاطر المستقبلية على صورة المغرب دوليًا إذا فُرض القانون دون توافق؟
- فرض قانون من هذا النوع سيبعث برسائل سلبية إلى المنتظم الدولي، خاصة الهيئات الحقوقية والشركاء القضائيين.
وسيُطرح السؤال الجوهري: كيف يمكن الحديث عن دولة الحق والقانون في ظل إضعاف أحد أعمدة المحاكمة العادلة؟ الأثر لن يكون حقوقيًا فقط، بل مؤسساتيًا واستثماريًا أيضًا.
كيف تخططون لتعزيز دور المحامين كـ"حصن للحريات" في ظل هذه الأزمة؟
سنواصل النضال المهني الجاد والمسؤول، عبر:
- تعزيز التنسيق بين الهيئات
- الانفتاح على المجتمع المدني والهيئات الحقوقية
- الترافع المؤسساتي داخليا ودوليا
- تحصين الوعي العام بدور المحامي كضامن للحريات وليس مجرد وسيط إجرائي
نحن نؤمن أن الدفاع عن المحاماة اليوم هو دفاع عن الديمقراطية نفسها.