سعيد التمسماني: حين يقرر الشباب أن يكونوا في قلب القرار

سعيد التمسماني: حين يقرر الشباب أن يكونوا في قلب القرار سعيد التمسماني

ليس التسجيل في اللوائح الانتخابية إجراءً إداريًا باردا، ولا واجبًا مفروضًا بلا معنى. إنه في جوهره اختيار واعٍ، ورسالة صامتة تقول: نحن هنا، ونريد أن نكون جزءًا من القرار.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يملك الشباب المغربي أسبابًا حقيقية ليؤمن بأن حضوره في المشهد السياسي ليس تفصيلا ثانويا، بل عنصرًا حاسمًا في معادلة التغيير. فالتحديات المطروحة—من التشغيل، إلى التعليم، إلى العدالة الاجتماعية، إلى آفاق التنمية—هي قضايا شبابية بامتياز، ولا يمكن معالجتها بفعالية دون مشاركة من يعنيهم الأمر أولًا.


من الشك إلى الفعل الإيجابي

صحيح أن علاقة جزء من الشباب بالسياسة شابها التردد والشك، لكن تحويل هذا الشك إلى فعل إيجابي هو جوهر المواطنة الحديثة. فالتسجيل في اللوائح الانتخابية لا يعني القبول بكل ما هو قائم، بل هو العكس تمامًا: هو أول خطوة لفرض التغيير من الداخل، وبناء مؤسسات أقرب إلى انتظارات الأجيال الجديدة.

فالسياسة، في نهاية المطاف، ليست حكرًا على أحد، ولا مجالًا مغلقًا، بل فضاء مفتوح لمن يملك الإرادة، والصوت، والرغبة في التأثير.

 

الشباب قوة حين يشاركون

حين يسجل الشباب بكثافة، تتغير موازين القوى. تتجدد النخب، تتطور البرامج، وتُفرض أولويات جديدة على النقاش العمومي. المشاركة لا تصنع فقط نتائج انتخابية مختلفة، بل تُنتج مؤسسات أقوى، وأكثر جرأة، وأكثر قدرة على مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها البلاد.

إن التحدي الحقيقي ليس في ضعف الأرقام، بل في إدراك ما يمكن أن تعنيه هذه الأرقام إذا تحولت إلى طاقة جماعية واعية.

 

التسجيل… بداية الطريق لا نهايته

التسجيل في اللوائح الانتخابية هو البداية فقط. بعده يأتي الاختيار، ثم المتابعة، ثم المحاسبة. هو فعل سيادي بسيط في شكله، عميق في دلالته، لأنه يضع الشباب في موقع الفاعل لا المتلقي، وفي قلب النقاش لا على هامشه.

وفي مرحلة وطنية تُراهن على الانتقال من منطق التدبير إلى منطق التغيير، يصبح حضور الشباب ضرورة، لا ترفًا، ورهانًا على المستقبل لا مجازفة.

 

رسالة مفتوحة إلى الشباب

لا أحد أقدر منكم على الدفاع عن قضاياكم.

ولا أحد سيحمل صوتكم إن اخترتم الصمت.

التغيير لا يبدأ من الشعارات، بل من قرار شخصي صغير: أن تسجل، أن تشارك، أن تُحاسب.

حين يقرر الشباب المشاركة،

لا تتقوى الديمقراطية فقط،

بل يتقدم الوطن خطوة بثقة.