أحمد بومعيز: حتى لا ننخرط في بيداغوجيا الكراهية ونفي الآخر ...

أحمد بومعيز: حتى لا ننخرط في بيداغوجيا الكراهية ونفي الآخر ... أحمد بومعيز

انتهت منذ أيام التظاهرة القارية لكأس افريقيا للأمم لكرة القدم ،والتي نظمها المغرب بكل احترافية برهن من خلالها على امكانيات جيدة مكتسبة في التنظيم والتجهيز و اللوجستيك والأمن والاستقبال،  مما جعله يدخل ضمن الدول القادرة على احتضان أكبر التظاهرات العالمية ، وهذا بشهادة المتتبعين والخبراء والمسؤولين من مختلف الدول و الجنسيات، حتى بات الأمر تحصيل حاصل .
كما عرفت الدورة منذ بدايتها ،ومن خلال الديناميات والتفاعلات والاحتكاكات و التشنجاتات المرتبطة بطبيعة التظاهرات الرياضة عموما، وبطبيعة كرة القدم والجمهور المرتبط بها على الخصوص ، وأيضا بطبيعة السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي المرتبط بالدول المشاركة بها والجمهور المنتسب لها . كما عرفت مباراة النهاية والتي جمعت المغرب وهو الدولة المضيفة والسنغال ، مجموعة من الأحداث والانزياحات التي فجرت غضبا إضافيا وتداعيات داخل الملعب وخارجه  في الشارع المغربي ، وفتحت نقاشا عاما نتجت عنه مواقف متباينة أثرت نسبيا على الرأي العام الوطني ، وانخرطت فيه العديد من الفعاليات بآراء مختلفة أفرزت ـ إلى حد ما-  مواقف وموجات استياء أدت إلى بداية بلورة وإنتاج خطاب الإقصاء و الكراهية اتجاه الآخر ( أفريقيا كان أو من بعض الدول الأخرى ودول الجوار). وإذا سلمنا بالفعل بمدى انخراط ومسؤولية بعض الجهات في التشويش على التنظيم الذي عرفته التظاهرة ،وعلى الوجه المشرف والمشرق الذي قدمه المغرب خلالها ، وعلى بلورته لإستراتيجية محكمة لانجاحها ، وأعني هنا وبكل مسؤولية النظام الجزائري الذي استثمر منذ مدة وفق أجندات معدة لذلك في التشويش والتربص والتحرش بالمغرب في كل المجالات، من الوحدة الترابية إلى الاستقرار العام ، وليس فقط في التظاهرات الرياضية . إذا سلمنا بكل هذا من خلال واقع نعيشه منذ مدة ، ووعيا منا بسياقه الجيو سياسي والاقليمي ، فلا بد من الوقوف ،بكل مسؤولية وحكمة وموضوعية ، كي نعيد النقاش إلى مساره ، وحتى لا نتيه مع التائهين ، ونساهم مع المشوشين لتحقيق أجنداتهم . وهنا، نشير ونثير بعض الملاحظات الترتبطة بذات الموضوع من أجل تعميق النقاش في سبيل إرجاعه إلى سكة الموضوعية والمسؤولية التاريخية والاجتماعية والتربوية.
- أولا وفي إطار القاعدة الفقهية " الخطأ لا يقاس عليه" لا ينبغي ولا يستقيم  أن ننساق في جدبة  المشوشين كيفما كانت جنسياتهم وأجنداتهم ، والرد على العنف بالعنف أو بخطاب يبرر العنف ، وعلى الإقصاء بالاقصاء،  نظرا لما يمثله سلوكهم وخطابهم الغير السوي من خروج على قواعد القانون والأخلاق والمدنية .
- ثانيا ، لا يمكن أن نسوق لخطابات إقصائية وعنصرية ببلادنا ونحن الذين اكتوينا في حقبات سالفة من تاريخنا الوطني والإنساني و المجتمعي بنارها .
- ثالثاً ، لا ينبغي ولا يليق ببعض المحسوبين على الصحافة والإعلام وإنتاج المحتوى، وحتى بعض أشباه السياسيين وأشباه المثقفين،  الترويج لخطابات إقصائية وعنصرية نافية للآخر وللمشترك بيننا وباقي الشعوب العربية والإفريقية، وحتى التوظيف والاستدلال بمقاطع لمقولات مفكرين واستعمالاتها خارج سياقها (" المغرب جزيرة" لعبد الله العروي كمثال، والتي جاءت على لسانه في سياقات مختلفة جوهريا ).
- رابعا ، ومن المنظور البيداغوجي والتربوي، ونحن نحاول جاهدين أن ننقل ثمرة النجاح الذي بدأ يحققه المغرب (على الأقل عبر هذا النموذج الذي نعيش بوادره في التنظيم الرياضي و المؤسساتي ) لا بد من مراعاة البيداغوجيا  الاجتماعية ، والنموذج الإيجابي للسلوكات والتجارب الناجحة ، حتى نجعل من كل ما تم تحقيقه مكتسبا قابلا للإسقاط والتعميم على باقي القطاعات، وعلى أجيال المستقبل في مغرب المستقبل.
- خامسا وأخيرا ، يمكن أن أن نعتبر وبكل فخر، أن كل ما نتج عن التظاهرة الرياضية السالفة من استفزازات وردود أفعال وتحرشات ، من مختلف الأفراد والجهات، هي إحساس بالفرق والفارق ، واعتراف ضمني مر من خلال سلوكات عدوانية ، بمدى التغيير الذي يعيشه المغرب في سياق مسار تنموي واعد، وإن كان  لا زال في بدايته. وهو ما يتطلب من الجميع الحكمة والمسؤولية والموضوعية من أجل الرقي بسلوكاتنا الجماعية وخطابنا ، ورفض كل دعوات الإقصاء ونفي الآخر، وزحزحة المغرب عن خارطته الجوغرافية والتاريخية...
فنعم للمواطنة والتحدي ، ولا لتبني خطاب و بيداغوجيا الكراهية والميز .

أحمد بومعيز/ كاتب مغربي و متصرف تربوي.