محمد شروق
استقلالية المدرب لاتعني تحكمه المطلق في شؤون المنتخب الوطني عندما تكون الأخطاء الفظيعة واضحة للجميع.
مدرب المنتخب المغربي الفائز بالكأس سنة 1976 لم يكن حرا في تدبير شؤون المنتخب.
إضافة إلى مهامه الأساسية المعروفة، يشغل فوزي لقجع مهمة رئاسة لجنة المنتخبات داخل الهيكلة التقنية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مما يعني أن له دورا في مسار هذه المنتخبات وتدبيرها وتلبية مطالبها، بل وحتى وتعيين مدربيها.
لهذا سأدخل مباشرة في الموضوع، وأقول إن مايخص موقفه من الناخب الوطني وليد الركراكي يثير التساؤلات منذ فشله في كأس أمم أفريقيا بالكوت ديفوار بسبب أخطاء تحدث عنها الجميع، وخاصة استدعاء بعض اللاعبين المصابين (مزراوي نموذجا)، وعدم تطبيق المعيار المعروف باللاعب الجاهز والتنافسي.
لم تتم إقالة الركراكي رغم أن دفتر التحملات كان ينطق بضرورة وصوله إلى المربع الذهبي.
إستمر الركراكي في مهامه مركزا على البحث عن تجميل صورته من خلال انتصارات وهمية على منتخبات أفريقية من الدرجة؛ أصبح بفضلها صاحب رقم قياسي عالمي في عدد الانتصارات المتتالية (19)، إضافة إلى تمكين المنتخب المغرب من ترتيب وهمي، وهو الرتبة الثامنة في تصنيف الاتحاد الدولي مما وضع المغرب أمام منتخبات كبيرة في كرة القدم أمثال ألمانيا و....
تابع الجميع ماوقع في كأس أمم أفريقيا 2025، وقبله لائحة المنتخب التي استدعاها وليد الركراكي بنفس المنهجية الخاطئة؛ "العاطفة"، وهي دعوة لاعبين مصابين (سايس، أمرابط وإيغامان نموذجا).
تجازو المنتخب المغربي دور المجموعات بصعوبة دفعت الجماهير المغربية إلى الاحتجاج والانتفاض، مما دفع الركراكي إلى الإقدام على تغييرات أعطت أكلها في مباراة الكاميرون.
في نصف النهاية، لعب الحارس المتألق ياسين بونو دوره بامتياز كما قام بذلك في مونديال قطر بتأهيل المنتخب بواسطة الضربات الترجيحية.
في المباراة النهائية، ظهر ضعف المدرب الركراكي وعاد في الشوط الثاني من المباراة إلى خطته الدفاعية التي حفظها الجميع مدربين وجماهير.
عندما انسحب المنتخب السنغالي ذهب ل"التزواك" في نظيره السنغالي للعودة إلى الملعب عوض أن يجمع لاعبيه ويبعدهم عن الضغط والضجيج لأن المشكل الحاصل هو بين الحكم والمنتخب السنغالي.
تم الاقصاء ولن أدخل في التفاصيل لأتساءل أين كان رئيس المنتخبات فوزي لقجع في كل هذه الفترة التي دامت حوالي سنتين ونصف ؟
لماذا لم يتدخل لرصد الاختلالات لتصحيح الأوضاع والتنبيه والتقويم ولم لا الإقالة؟
لماذا ترك وليد الركراكي يعبث بمشاعر ملايين المغاربة؟ فالورقة البيضاء (carte blanche) للمدرب لاتعني أن يقفل أذنيه ويفرض اختياراته، وعند.حصول الكارثة يقول: أنا أتحمل المسؤولية!!
أظن في هذا السياق أن الجميع يطالب باستقلال وحرية المدرب في قراراته، مثل الإجماع على استقلالية القضاء. لكن هل القاضي يشتغل دون مراقبة وهل لا تتم محاسبته بل ومعاقبته من طرف الجهات المختصة؟
هنا لا بد من الوقوف على أمر مهم والتشديد عليه هو أن المنتخب المغربي عندما فاز سنة 1976 بكأس أمم أفريقيا، فإن مدرب الأسود الروماني مارداريسكو الذي كان أستاذا في التدريب، لم تكن له كامل الحرية في تدبير شؤون المنتخب. كان هناك رجل قوي ومسؤول هو الكولونيل بلمجدوب.
ففي إثيوبيا، هو الذي أخرج المرحوم أحمد فرس من فراش المرض وفرض دخوله للمباراة الأولى ضد السودان رغم غيابه عن التداريب لمدة خمسة أيام. وكان "مول الكرة" في الموعد. إذ تحدى المرض وشارك في جميع المباريات حتى تسلم الكأس من يدي الرئيس الإثيوبي.
يوم واحد قبل المباراة النهائية، أحضر بلمجدوب اللاعبين المدافع ابراهيم كلاوة وحسن عسيلة رحمه الله وطلب منهما المواجهة بين مدافع ومهاجم. لماذا؟ لأن ابراهيم كلاوة تكلف بالمراقبة اللصيقة بنجم المنتخب الغيني في النهائي المهاجم شريف سليمان، وهو ما نجح فيه كلاوة بعد الاستفادة من المواجهة الفردية مع الراحل عسيلة يوما قبل ذلك.
هذا كلام مبني على شهادة من المعنيين بالأمر، الفقيدين أحمد فرس وحسن عسيلة وابراهيم كلاوة أطال الله عمره.
مثال آخر عن الدفاع على المصلحة الوطنية أمام مدرب متعنت.
في سنة 1993، كان المنتخب الوطني يبحث عن التأهيل إلى مونديال 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية. كان المدرب آنذاك هو المرحوم عبد الخالق اللوزاني الذي كان برفض استدعاء ثلاثة لاعبين متألقين، هم حسن ناظر هداف البطولة البرتغالية، مصطفى الحداوي المحترف بالدوري الفرنسي ورشيد الداودي أحد صناع نجاحات فريق الرياضي.
كان المغرب يستعد لمواجهة منتخبي مالي والسينغال برسم الإقصائيات. لم يتردد وزير الشباب والرياضة آنذاك عبد الله بلقزيز في التدخل والأمر باستدعاء اللاعبين الثلاثة لمعسكر المنتخب الوطني، وشاركوا في المبارتين اللتين انتصر فيها زملاء نور الدين النيبت.
بعدهما، ستتم إقالة المدرب عبد الخالق اللوزاني وتعويضه بالمرحوم عبد الله بليندة الذي قاد المنتخب في المباراة الحاسمة ضد زامبيا.
كان هذا التدخل إشارة قوية بأن مصير المنتخب لن يكون بين يدي شخص واحد. فلابد من استحضار المصلحة الوطنية في الوقت المناسب.
لكل هذا يظل التساؤل يفرض نفسه بشدة: لماذا ترك فوزي الناخب الوطني يفعل مايشاء في المنتخب المغربي رغم أن الاختلالات والأخطاء كانت واضحة؟
سأتقبل شخصيا جميع الأعذار لرئيس لجنة المنتخبات لقجع إذا أصبح وليد الركراكي أقوى منه داخل المنتخب ومن خارجه..