منصف اليازغي، مختص في السياسة الرياضية
استعاد منصف اليازغي، مختص في السياسة الرياضية واحدة من أبرز الصفحات المنسية في تاريخ الكرة المغاربية، حين روى تفاصيل هروب عدد من اللاعبين الجزائريين من الدوري الفرنسي سنة 1958 للالتحاق بثورة التحرير، مشيراً إلى أن لاعبين مغاربة ونوادٍ وطنية تكبدوا عقوبات قاسية بسبب تضامنهم مع أشقائهم الجزائريين في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة.
وأشار اليازغي في مداخلة له خلال الندوة التي احتضنتها المكتبة الوطنية بالرباط حول "الرهانات الجيو استراتيجية والاقتصادية والدبلوماسية للرياضة" إلى أن البعض يتفادى ذكرها لأنها تبرز الدور المحوري الذي لعبه المغرب في دعم استقلال الجزائر سياسياً واجتماعياً، وتحديداً في الجانب الرياضي الذي غالباً ما يتم إغفاله.
وقال في هذا الصدد:"في فبراير 1958، قام مجموعة من كبار اللاعبين الجزائريين المحترفين في الدوري الفرنسي (أمثال معوش، الزيتوني، ورواي) بالهروب من فرنسا بطريقة سرية، حيث شكّل هذا الهروب صدمة للدولة الفرنسية، خاصة وأن اثنين من هؤلاء اللاعبين كانوا ضمن تشكيلة المنتخب الفرنسي الذي كان يستعد للمشاركة في كأس العالم 1958.
وأضاف:"توجه اللاعبون إلى تونس للمشاركة في دوري "جميلة بوحيرد" تحت إسم "منتخب جبهة التحرير الجزائرية"، بمشاركة المغرب وتونس.
وزاد اليازغي قائلا:" إن المغرب شارك في هذا الدوري بقيادة المدرب الأسطوري العربي بن مبارك، وكان من بين اللاعبين المغربيين الحسين كيود (المعروف بالحسين الزاز) لاعب الفتح الرياضي، وبسبب هذه المشاركة، رفعت الجامعة الفرنسية شكوى إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بدعوى أن المغرب لعب ضد منتخب غير معترف به.
وأضاف أنه عندما أُبلغ الملك الراحل محمد الخامس بقرار العقوبة، كان رده حازماً وتحدياً للسلطات الرياضية الدولية وفرنسا، حيث قال: "إن لم تكفِهم سنتان، فليمنحونا أربع سنوات"، ولم يكتف المغرب بذلك، بل استضاف "منتخب جبهة التحرير الجزائرية" وأقام له جولة رياضية شملت 6 مباريات في 6 مدن مغربية (الرباط، الدار البيضاء، مكناس، فاس، وجدة، وطنجة) مع تقديم الدعم المادي والمعنوي الكامل لهم.
وأضاف اليازغي أن انطلقت أولى هذه المباريات من ملعب الفتح بالرباط عام 1958، وقامت الفنانة الراحلة وردة الجزائرية بإعطاء الانطلاقة.
وأضاف أن مصر لم تشارك في تلك الفترة تجنباً للعقوبات الدولية، وحتى عندما زار منتخب جبهة التحرير الجزائرية مصر، لم يُسمح له بخوض مباريات هناك، رغم الشعارات القومية التي كانت ترفعها مصر آنذاك.
وشدد على أن الرياضة لم تكن مجرد ألعاب، بل كانت وسيلة قوية للتعبير عن المواقف السياسية الداعمة للقضايا التحررية.