ألم البطن الحاد عند الطفل: عندما تنقذ الموجات فوق الصوتية الحياة

ألم البطن الحاد عند الطفل: عندما تنقذ الموجات فوق الصوتية الحياة الدكتور أنور الشرقاوي والبروفسور كاميليا الشباني

الدكتور أنور الشرقاوي بتعاون مع البروفسور كاميليا الشباني المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد – الدار البيضاء الجمعية المغربية للأشعة (SMR)


آلام البطن شائعة عند الأطفال، وقد تظهر على شكل أوجاع خفيفة أو شديدة . 
وغالبًا ما يصعب على الأهل التمييز بين ألم بسيط عابر وألم ناتج عن مرض خطير .

في أغلب الحالات، وبحسب الأعراض المرافقة، يكون العلاج الطبي البسيط كافيًا لعودة الأمور إلى طبيعتها.
لكن عندما تستمرّ الآلام ولا تهدأ بالعلاج المعتاد، أو ترافقها حرارة أو قيء أو إسهال، يقلق الوالدان ويسارعان بنقل الطفل إلى قسم المستعجلات.


يقوم الفريق الطبي بفحص الطفل بسرعة من أجل معرفة سبب الألم في أقرب وقت ممكن، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتهدئته وتثبيت حالته.

 

في بعض الأحيان، يشكّ الطبيب في أمراض خطيرة لا تحتمل التأخير في العلاج بسبب خطر تدهور الحالة وتهديد حياة الطفل.

 

هنا تبرز أهمية الفحص بالموجات فوق الصوتية (الإيكوغرافيا)، الذي أصبح الفحص الإشعاعي الأول في مثل هذه الحالات، إذ يمكن إنجازه بسرعة في قسم الطوارئ حيث كل دقيقة لها قيمتها.

 

فهو فحص بسيط، غير مؤلم، من دون أشعة، ولا يحتاج إلى تحضير خاص، ويمكن إجراؤه في أي مكان.

تُمكّن الإيكوغرافيا من فحص أعضاء البطن واكتشاف سبب الألم في أغلب الحالات.

 

أما وسائل التصوير الأخرى مثل الأشعة العادية أو السكانير فهي تعرّض الطفل للإشعاع، لذلك لا تُستعمل إلا في ظروف محددة أو عند عدم كفاية الإيكوغرافيا.

 

عند الرضّع، قد تظهر الآلام على شكل صراخ حاد وغير معتاد يصعب تهدئته.

وإذا ترافق الألم مع قيء أخضر اللون، فقد يدلّ ذلك على مرض يُسمّى التفاف الأمعاء على مساريق مشتركة، وهو حالة جراحية استعجالية بسبب خطر موت الأمعاء.


في هذه الحالة تكون الإيكوغرافيا دقيقة جدًا وتُظهر الخلل بوضوح، من دون الحاجة إلى فحوص إضافية أو إضاعة الوقت.

 

وفي حالات أخرى، تأتي الآلام على شكل نوبات قوية تتخللها فترات هدوء، وهنا قد يشكّ الطبيب في الانغلاف المعوي الحاد . مرة أخرى، تؤكد الإيكوغرافيا التشخيص بسرعة وتسمح بعلاج مناسب.

 

عند الأطفال الأكبر سنًا، تختلف الأسباب. ومن أهمها التهاب الزائدة الدودية الحاد ، وهو شائع نسبيًا، ويظهر بألم في أسفل البطن الأيمن مع قيء وأحيانًا إسهال.


وإذا لم يكن الفحص السريري حاسمًا، تساعد الإيكوغرافيا على تأكيد التشخيص وتوجيه الطفل إلى الجراحة العاجلة. 


كما يمكنها في المقابل اكتشاف أمراض أخرى مثل التهاب العقد اللمفاوية المساريقية الذي يعالج دوائيًا فقط، ما يجنب الطفل عملية جراحية غير ضرورية.

 

وقد يشكّ الطبيب أحيانًا في أمراض خطيرة غير جراحية مثل اللمفوما ، حيث تُظهر الإيكوغرافيا سماكة مميزة في جدار الأمعاء، فيُحال الطفل بسرعة إلى قسم متخصص.

 

وفي حالات أخرى، تستبعد الإيكوغرافيا الأسباب الخطيرة، فيطلب الطبيب تحاليل بيولوجية قد تكشف مثلًا عن التهاب في المسالك البولية أو تسمم غذائي، وأحيانًا يكون الألم ذا سبب نفسي مرتبط بالتوتر.

 

يبقى ألم البطن الحاد عرضًا شائعًا عند الأطفال، لكن بعض العلامات المرافقة يجب أن تنبّه الأهل إلى ضرورة استشارة الطبيب دون تأخير.

 

تلعب الإيكوغرافيا البطنية دورًا أساسيًا في كشف أخطر الأسباب بسرعة، من دون أي آثار جانبية على الطفل.
وفي مستشفى عبد الرحيم الهروشي التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، يعمل أطباء المستعجلات والجراحون وأطباء الأشعة في تنسيق كامل، من أجل إنقاذ هؤلاء الصغار، وتوفير تشخيص سريع ودقيق، وتجنّب التدخلات الجراحية الثقيلة غير الضرورية.