حسن شاكر
كان كل شيء جاهز للإحتفال بكأس افريقيا..و نُشرت على صفحات الفايسبوك تنبيهات لجالية ايطاليا بعدم الانزلاق و تجنب أحداث في الشارع الإيطالي قد تسيء لمغاربة ايطاليا و كذا للوطن المغرب..
تحضيرات خاصة للمشاهدة و حضور طاغي للعلم الوطني و اصرار الاطفال على لباس القميص الوطني في الشارع و المدرسة...كان المغرب و كان الانتماء لهذا الوطن هو المادة الإعلامية الطاغية سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو القنوات الرسمية...
كانت عيوننا نحن مغاربة إيطاليا على الشاشات و قلوبنا في الملعب و مع 40 مليون مغربي..نريد الكأس بعد انتظار طويل...ما الذي حدث..؟ و كيف جرت المياه تحت السواري...؟
كان الشغل الشاغل لكل المسؤولين المغاربة على الشأن الرياضي و الأمني تحقيق نسخة رياضية غير مسبوقة في تاريخ اللعبة بافريقيا..و كانت مناسبة لتقديم صورة المغرب الجديد لافريقيا و للعالم...
و اعتقد ان المغرب حقق نفس وقع العاب لوس أنجلوس سنة 1984 و كأس العالم بروسيا 2018...و أعني بذلك " لحظة الاندهاش " بمستوى البنيات التحتية...لقد دخل المغرب لبيوت افريقيا و أحدث ذلك زلزالا قويا لتلك الصور عن بلدان افريقيا الغارقة في الصراعات و المجاعة و الأمراض و الانقلابات...و هو ما ولد لدى الشعوب الإفريقية بدون شك اسئلة...كيف وصل هذا البلد الإفريقي لهذا المستوى...ملاعب و فنادق و مواصلات و موارد بشرية جاهزة...؟ هل هذا البلد ينتمي معنا لافريقيا..؟ و كيف لدولنا التي تملك الطاقة و المعادن الناذرة تعوم في مستنقع الصراع و الديكتاتوريات...؟
المنطقي هو خلق حالة عداء افريقي نحو المغرب لكن بجلباب رياضي...و توضيف مصطلحات "الكولسة و الفساد و المال..." و خلق نقاش بيزنطي حول الحكام و الناموس و حالات الشرود و غيرها...لأن غايات الانظمة الديكتاتورية بافريقيا هي عدم قيام شعوبهم بمقارنة ما تراه عيونهم كل يوم من صور حية عن المغرب الصاعد و ليس تلك الصور المفبركة من خيال الذكاء الاصطناعي...
و بمعنى آخر ، لقد عرى المغرب عن عورة الانظمة الديكتاتورية الافريقية التي احترفت تجويع و تهجير و تفقير شعوبها...
اعتقد ان سيناريو الانسحاب كان مدروسا مسبقا...ليس للفوز بالكأس و لكن لإفساد فرحة المغاربة بالنجاح في تنظيم نسخة افريقية بطعم "المونديال "...
نعم ، لقد عم الحزن و الغضب بعد ضياع الكأس في ظروف غير رياضية سجلها التاريخ... وهذا شعور انساني عادي...لكن المغرب عرى ديكتاتوريات افريقيا أمام العالم...وعرف كيف يدبر " لحظة الإختيار " بين رفع المغرب كبلد كبير و رفع كأس قد تفوز بها دول تقف شعوبها طوابير من اجل الخبز و الحليب...
و ماذا بعد...؟
لن تمحي مسرحية الانسحاب و لا تصريحات متسولي الخبز و الحليب المجهود الخرافي المغربي في تقديم المغرب في أبهى حلة...كوجهة سياحية و كمنطقة جذب استثمارية قوية...و قبل ذلك كبلد آمن...