إسبانيا تفتح تحقيقًا أمنيًا بعد العثور على قطعة مزاحة من السكة الحديدية وسط شبهات تخريب

إسبانيا تفتح تحقيقًا أمنيًا بعد العثور على قطعة مزاحة من السكة الحديدية وسط شبهات تخريب مشهد من الحادث

فتحت السلطات الإسبانية تحقيقًا رسميًا موسعًا، تقنيًا وأمنيًا، عقب حادث خروج قطار عن مساره واصطدامه بقطار آخر على مستوى بلدة أداموز، بعدما كشفت المعاينات الأولية عن وجود قطعة مزاحة من السكة الحديدية في موقع الحادث، في واقعة وصفت رسميًا بأنها «غير منطقية تقنيًا».


وخلال مؤتمر صحفي عاجل، أكد وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، أن المحققين التقنيين عثروا على خلل خطير في البنية التحتية للسكك الحديدية، يتمثل في جزء منفصل ومزاح من السكة، وتحديدًا في منطقة التحويلة، وهو ما يرجح أنه السبب المباشر في خروج قطار Iryo عن مساره واصطدامه بقطار قادم في الاتجاه المعاكس.


وأوضح الوزير أن القطعة المعنية لم تكن مكسورة فقط، بل بدت وكأنها «تحركت من مكانها» بشكل غير طبيعي، ما يطرح تساؤلات جدية حول ظروف وملابسات الحادث، خاصة أن المسار الذي وقع فيه الحادث يُصنف ضمن المقاطع المستقيمة وحديثة الصيانة.


وفي هذا الصدد، أكدت شركة Adif، المسؤولة عن إدارة وصيانة البنية التحتية للسكك الحديدية في إسبانيا، أن المقطع المعني خضع لفحص روتيني شامل قبل ساعات قليلة فقط من وقوع الحادث، دون تسجيل أي خلل تقني أو إنشائي، ما زاد من تعقيد التحقيقات وأثار شكوكًا حول احتمال وجود تدخل خارجي.


وبالتوازي مع التحقيق التقني، باشرت وحدة مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة التابعة للحرس المدني الإسباني تحقيقًا أمنيًا موازياً، حيث أكد متحدث باسم الحرس المدني أن «جميع الفرضيات تبقى مفتوحة»، بما في ذلك احتمال التخريب المتعمد (Sabotaje)، مشيرًا إلى أن انفصال قطعة صلبة من السكة في فترة زمنية وجيزة بعد آخر فحص تقني يثير الريبة.


ورغم تصاعد التكهنات الإعلامية، تجنب وزير النقل الجزم بوجود عمل تخريبي أو خلفية إرهابية في هذه المرحلة، مكتفيًا بالتأكيد على أن ما وقع «غير منطقي من الناحية التقنية»، وهو توصيف اعتبرته وسائل إعلام إسبانية مؤشرًا على وجود معطيات غير معتادة قد تقود إلى فرضية تدخل بشري متعمد.


وعلى المستوى الأمني، فرضت السلطات طوقًا مشددًا على كامل مسار السكة الحديدية الرابط بين قرطبة ومدريد، في إطار إجراءات احترازية، بينما تواصل الفرق المختصة تفريغ محتويات الكاميرات الأمنية القريبة من موقع الحادث، ومراجعة سجلات دخول العمال والفنيين إلى المسار خلال الأربع والعشرين ساعة التي سبقت الواقعة.


ولا تزال التحقيقات جارية للكشف عن الملابسات الدقيقة للحادث وتحديد المسؤوليات، في وقت يترقب فيه الرأي العام الإسباني نتائج التحقيق، في ظل حساسية البنية التحتية للنقل وسياق أمني أوروبي يتسم بارتفاع منسوب اليقظة.