أبو أيمن الفارح
عندما يتحول نشر مقال أو بحث إلى شهادة نشررسمية تسلم إلى صاحب المنشور، فالامر يثير بعض القلق ويستدعي طرح اسئلة حول اهداف هذه الجهات وحول الجدوى من البحث العلمي، خصوصاً في ظل انتشارها الواسع الذي لا يعزى إلى المنافسة من اجل النشر بسبب قلة الإنتاج الفكري وفي ميادين البحث العلمي، كما إنه لا يعود لارتفاع منسوب الوعي بأهمية الثقافة ونشرها وبالتالي الاستفادة من الوضع من اجل الاستحواذ على الحيز الاوفر من الإنتاج وحتما على أكبر عدد من القراء ومن خلالهم اكبر المداخيل المادية.
لا هذا ولا ذاك؛ الأمر يتعلق بعملية تجارية صرف، تعتمد على حلب الباحث أولا وأخيرا، لكونه المنتج الممول مسبقا، والقارئ في ذات الوقت، ومن هنا يبدأ دور الفراقشية في إبداع طرق توجيه الباحثين، مع كل التحفظ على هذه التسمية، الاعتبارات نعرفها جميعا، لمجلات او لدور نشر تدور في نفس فلكها، من اجل المساعدة على إعداد البحث جزئيا أو كليا(بحث وشهادة نشر).
هذه الممارسات تعرفها قطاعات اخرى، مثل قطاع الصحة، حيث يوجه طبيب في القطاع العام المريض إلى عيادات طبية خاصة أو مختبرات تحاليل طبية أو صور اشعة، يحصل من خلالها الموجه ، طبيبا او أستاذا على هامش مالي من الخدمة- الصفقة. عمليات وساطة وسمسرة لم تعد خافية تؤهل الباحث المفترض إلى الدخول إلى عالم البحث من بابه الواسع ومن تم إلى عالم الدكتوراه الفسيح الرحب، حيث يحصل المتحصل عليها على حصانة علمية، لا يأتيه الباطل من خلالها، لا من خلفه ولا من امامه وقد يحصل على أعلى المناصب وقد يصبح مدرسا وحتى لمادة لم يسبق له ان سمع بها وبلغة أجنبية بالكاد يستطيع فك رموزها.
لا تستغرب إقحام طلبة في مختبرات وفي مواضيع بحث لا علاقة لها بمسار الطالب الدراسي، يكفي ان له "خالته في العرس"، اما بخصوص الآخرين فالإقصاء منذ البداية وتشهر ورقة وحدة المسلك.
لكن يبقى الادهى والأخطر ان الاستاذ يكون غائبا خلال جل حصص السنة الدراسية، والمبررات متعددة ومتنوعة، لكنه يحظر بقوة في لائحة المشرفين على مواضيع البحث ، خصوصا في الدكتوراه، حيث المباريات شكلية، ولكل حسب مكانته، ليس العلمية ولكن على مستوى علاقاته وتغلغله في سراديب الإدارة والمؤسسات وأصحاب القرار وهنا تلعب النقابات ادوارها الطلائعية.
لماذا لاتقوم الجامعات بتاسيس مجلات للبحث العلمي تنشر فيها بحوث طلبتها واساتذتها الباحثين، وتكون تحت اشراف رؤساء مختبرات البحث، التي لا نسمع لها صوتا ولا نعرفها إلا مرة في السنة خلال الإعداد للمباريات؟ حتى إنها تبدو مكلفة بمهمىة واحدة، ألا وهي إعداد عناوين مواضيع الابحاث، وقد صادف بعض المترشحين حالات بدا فيها الاستاذ المشرف أو المشارك في لجنة الامتحان او المباراة مثل" الاطرش في الزفة" كما يقول إخواننا المصريين، ليس لنقص معرفي ولكن بسبب الإهمال والتقصيروعدم إعطاء الأهمية اللازمة للموضوع والإطلاع عليه مسبقا وإن كان خارج تخصصه العلمي والمعرفي، وهذا يدل على كون الأمور محسومة سلفا، لكن وجب احترام الشكليات.
وتبقى رغم كل شيء نفط ضوء تشع وطنية وحبا للعلم والمعرفة ، تتمثل في أساتذة مقتدرين طيبين ينأون بانفسهم عن الانغماس في خيانة الأمانة.