إدريس الاندلسي
وضعنا كلَّ البيض في سلَّة الركراكي، وأعطيناه، أعني جامعة كرة القدم، كلَّ الصلاحيات لاختيار كلِّ من أرادهم كلاعبين، وصمتت الأجهزة المسيرة للكرة على تناسي وتجاهل المدرِّب لمن أهدَوا لبلادنا كأس العالم لأقل من عشرين سنة. احتقرهم الركراكي لأنهم "صغار"، ولم ينظر إلى مواهبهم وسجَّل أهدافهم مع الفرق الأوروبية التي تعتبرهم نجوماً وذوي قدرة كبيرة على صنع وتسجيل الأهداف. أظن، وقد أكون مخطئاً، أن الركراكي ظنَّ أنه الوحيد الذي يمتلك كل "علوم" كرة القدم. وسكتت الجامعة أمام اختياراته، وعلى نفسها جنت براقش.
سجَّلت كرةُ القدم المغربية حضوراً لافتاً منذ مونديال قطر. وقرَّر، من له سلطة القرار، أن يختار حسب هواه كلَّ اللاعبين، وأن يستثني من شباب المغرب موهوبين شرَّفوا بلادهم، وحصلوا على ميدالية برونزية في الألعاب الأولمبية، واحتلوا الصفَّ الأوَّل في مونديال الشيلي، وحصلوا على كأس العالم. يجب أن نشكر الجامعة والمدرِّب الوطني على ما تم إنجازه، ويجب أن نعترف أن "كان أفريقيا" تفرض علينا تغيير النهج الذي قدَّسناه لمجرَّد إعطاء القرار لمدرِّب لا يثق إلا باختياراته. ولا يشرِّفنا أن نستمرَّ على نفس النهج خلال الاستحقاقات المقبلة لفريقنا الوطني.
ويجب ألَّا نلوم إبراهيم دياز على تضييع ركلة جزاء، ولكن وجب الاعتراف بمحدودية العلم الذي يتوفَّر عليه مدرِّب الفريق الوطني. يجب أن نشكره بصدق، ويجب أن نعبِّر بصدق عن ضرورة طيِّ صفحته، بسبب اقترافه لعدَّة خرجات إعلامية، وعن احتقاره لمن ينتقدون اختياراته. واستمرَّت الجامعة الملكية لكرة القدم في دعمه والخضوع لإرادته. وكانت النتيجة أن يتمَّ اختياره للاعبين غابوا عن المنافسة لمدد طويلة بسبب الإصابة. تمَّ تغييب أغلب اللاعبين الذين صنعوا مجد هجوم بلادنا في مونديال قطر، وساد صمت أصحاب القرار. لا ينكر متابع يحب بلاده أن خسارة كأس أفريقيا كانت، في الأوَّل والآخر، مشكلة تدبير تقني افتقد للتأطير من طرف الجامعة. ولا أتمنَّى أن ننسى أن كأس العالم المقبلة تحتم على المسؤولين كثيراً من الحدِّ من حرية المدرِّبين، ولو كانوا من ذوي أكبر التجارب الدولية.