عزيز أخنوش، رئيس الحكومة
في عرض له خلال جلسة المساءلة الشهرية المنعقدة، الإثنين 19 يناير 2026 بمجلس النواب، أكد عزيز أخنوش رئيس الحكومة أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أصبح يشكل اليوم أحد الركائز الأساسية للنموذج التنموي الجديد، وذلك بفضل الدينامية المتصاعدة التي عرفها هذا القطاع في ظرف وجيز، نتيجة الإرادة الحكومية الواضحة لتأهيله وجعله رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس الحكومة أن الحكومة خصصت غلافاً مالياً قدره 368 مليون درهم لتفعيل الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بهدف دعم التعاونيات والمقاولات الاجتماعية، وتعزيز برامج التكوين والمواكبة، وإحداث الأقطاب الترابية، وإرساء إطار قانوني ومجالي متكامل يسهم في تطوير هذا القطاع الحيوي.
وأضاف أن الحكومة عملت على استكمال وتجويد مجموعة من البرامج، واتخاذ إجراءات ذات أولوية لتقوية مختلف التنظيمات التعاونية والمقاولات الاجتماعية، من بينها استكمال مسار البرنامج الوطني "مؤازرة"، الذي يهدف إلى تمويل المشاريع التنموية لفائدة منظمات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على الصعيد الوطني، ودعم المشاريع الجديدة المحدثة لأنشطة مدرة للدخل وإنتاج الثروة لفائدة الشباب والنساء.
كما شمل هذا البرنامج إعادة التأهيل والبناء والتموين والتجهيز لفائدة 325 تعاونية، إلى جانب إحداث 100 تعاونية جديدة من الجيل الجديد، وتمكينها من الوسائل الضرورية لضمان انطلاقتها في ظروف جيدة، مع تقوية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجالات الترابية المتضررة.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الحكومة على أن التمكين الاقتصادي للنساء يشكل أولوية وطنية لا محيد عنها في مسار بناء المغرب الصاعد، مشيراً إلى إطلاق برنامج "تحفيز نسوة" الذي يهدف إلى دعم المبادرات النسائية وتحفيزها على إحداث تعاونيات مهيكلة ومستدامة تستجيب للحاجيات المحلية، ويشكل رافعة أساسية للتشغيل في صفوف النساء.
وبالموازاة مع ذلك، تواصل الحكومة تنفيذ برنامج "مرافقة" الذي يستهدف مواكبة 500 تعاونية حديثة التأسيس سنوياً، من خلال التشخيص الاستراتيجي، والتكوين الجماعي، والمواكبة الفردية، مع تشجيع المشاريع النسائية المبتكرة ذات الأثر الإيجابي على الوضع السوسيو-اقتصادي للمرأة المغربية.
وفي هذا الإطار، تم تنظيم النسخة السادسة للجائزة الوطنية "لالة المتعاونة"، التي عرفت مشاركة 388 تعاونية نسائية، احتفاءً بالمبادرات النسائية المنخرطة في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. كما تم استكمال برنامج "الجيل المتضامن" الذي موّل منذ إطلاقه أزيد من 128 مشروعاً تعاونياً لفائدة الشباب.
وأكد رئيس الحكومة أن إنعاش وترويج المنتوجات المجالية يشكل رافداً مهماً من روافد تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حيث تم خلال الفترة ما بين 2021 و2025 تنظيم 20 دورة للمعارض الجهوية، بمشاركة أكثر من 3.600 منظمة، وبتمثيلية نسائية بلغت 54%، إضافة إلى استفادة أكثر من 14 ألف متعاون ومتعاونة من الدورات التكوينية والورشات العلمية.
كما تم تنظيم 16 نسخة من الأسواق المتنقلة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بمشاركة حوالي 1.300 منظمة، مع تمثيلية نسائية بلغت 54%، وتحقيق رقم معاملات إجمالي يقارب 200 مليون درهم.
وفي ختام تصريحه، أبرز رئيس الحكومة أهمية الدورة الخامسة للمناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، التي شكلت محطة وطنية بارزة لتكريس مكانة القطاع في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمملكة، وتعزيز التشاور حول الهيكلة القانونية وحكامة القطاع.