نور الدين الطويليع: ‏الأسد وحيوانات الغابة

نور الدين الطويليع: ‏الأسد وحيوانات الغابة نور الدين الطويليع

يحكى أن أسدا استضاف حيوانات الغابة في عرينه الفخم، وأكرم وفادتها، وقدم إلى كل حيوان على حدة ما يحتاجه من المأكل والمشرب المناسبين له، ووفر له إقامة فخمة طيلة فترة الاستضافة، وعوض أن يتلقى الشكر والامتنان، خرجت الحيوانات تسب وتلعن.

‏كانت البداية مع الثعلب الذي تبول في العرين، وأصدر أصواتا ناشزة، وتحدث بإطناب عن معاناته من الجوع، وعن تكبر الأسد، ونادى في الجموع أن الواجب يقتضي التجند من أجل الإطاحة به وطرده من الغابة، حتى لا يستمر مزهوا بكبريائه وعظمته.

‏أخذ الحمارُ الكلمةَ بدوره، وتحدث عن فساد التبن المقدَّم إليه، وتباهى بأن ماضيه أحسن بكثير من ماضي الأسد، وطفق يعرض مقارناته بينهما، فهو يستطيع أن يأكل البرسيم ويرعى الأعشاب، ويركل في كل الاتجاهات، بخلاف الأسد، وذَكَّرَ إخوته في الانتماء الحيواني أن التاريخ يحفظ له انتصارات حاسمة، حققها بجودة النهيق، فصفقت الحيوانات الأخرى، وصاحت جميعها: عاش الحمار والموت للأسد.

‏في ظل هذا الحماس تقدم الكلب ليدلي بشهادته على إيقاع رقصات الحيوانات الأخرى، واستهل مداخلته بنباح متصل، أتبعه بتبرمه من معاملة الأسد له، واتهمه بتعريض حياته وحياة جِرَائِهِ للخطر، حينما استنكف عن توفير الحماية له، وهو في طريقه إلى العرين، وطالب الحيوانات جميعها ببذل جهدها كاملا لطرد الأسد من الغابة، معللا ذلك بأنه مختلف عنها جميعا، ويتصرف تصرف الملوك، ويتباهى بعرينه، ويحتقر الحيوانات الدنيا .

‏تعالت الأصوات مرحبة بالاقتراح، وضمت القردة وبنات آوى والخنازير أصواتها إلى الحيوانات التي سبقتها، وقالت بصوت واحد: أخرجوه من غابتنا، نريد أن نعيش كما كنا منذ مئات السنين، وهو يأبى إلا أن يُخرجنا من دائرة راحتنا الأبدية، نريد أن نحتفظ بروائحنا الكريهة، أن نتعايش مع قاذوراتنا، أن نظل قردة وكلابا وحميرا وخنازير وثعالب...، وألا نبدل ونُحَوِّلَ خِلْقَتَنَا، كما يريدنا هو أن نفعل.