محمد عبد النباوي: القضاء الإداري رافعة لحماية الاستثمار العمومي والوقاية من منازعات الصفقات

محمد عبد النباوي: القضاء الإداري رافعة لحماية الاستثمار العمومي والوقاية من منازعات الصفقات محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية

أكد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن التدبير الأمثل للصفقات مدخل أساسي للوقاية من المنازعات وضمان الحكامة الجيدة وحماية المال العام، مبرزاً أن القضاء الإداري يضطلع بدور محوري في ترسيخ الأمن القضائي وضبط التوازن بين متطلبات المصلحة العامة وحقوق المقاولة الجادة.

 

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية للندوة العلمية الوطنية التي نظمتها وزارة التجهيز والماء اليوم الإثنين 19 يناير 2026 تحت شعار:
"التدبير الأمثل للصفقات، مدخل للوقاية من المنازعات"، بحضور عدد من المسؤولين والفاعلين المؤسساتيين والخبراء في مجال الصفقات العمومية والقانون الإداري.


وأوضح المسؤول القضائي أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس يشهد دينامية تنموية متواصلة جعلت من الاستثمار العمومي رافعة أساسية لإنجاز الأوراش الاستراتيجية الكبرى، وتطوير البنيات التحتية، ودعم النسيج المقاولاتي الوطني، مشيرا إلى أن الصفقات العمومية لم تعد مجرد آلية لتلبية حاجيات المرافق العمومية، بل أصبحت معياراً أساسياً لتقييم نجاعة السياسات العمومية ومدى التزام الإدارة بقواعد الحكامة الجيدة والشفافية والمنافسة وتخليق الحياة العامة.


واستحضر في هذا السياق التوجيهات الملكية التي شددت على ضرورة إرساء تعاقد اقتصادي جديد قائم على تشجيع المقاولة والمبادرة الحرة ومحاربة الريع والاحتكار والفساد، وربط النجاعة الإدارية بحسن تدبير الموارد العمومية.


محمد عبد النباوي توقف أيضا عند الإصلاحات المتواصلة التي عرفها نظام الصفقات العمومية بالمغرب، والتي توجت بصدور المرسوم رقم 2.22.431 بتاريخ 8 مارس 2023، معتبراً إياه محطة مفصلية في مسار تحديث منظومة الطلبيات العمومية.


غير أن تنامي حجم الاستثمار العمومي، الذي قارب خلال سنة 2024 ثلاثة أرباع مجموع الاستثمارات بالمملكة، أدى إلى ارتفاع ملحوظ في عدد المنازعات المعروضة على القضاء الإداري.


وفي هذا الإطار، كشف أن عدد القضايا المرتبطة بالعقود الإدارية والصفقات العمومية انتقل من 1969 ملفاً سنة 2023 إلى 2218 ملفاً سنة 2024، ليصل إلى 2577 ملفاً سنة 2025، فيما أصدرت المحاكم الإدارية خلال السنوات الثلاث الأخيرة ما مجموعه 6928 حكماً وقراراً قضائياً.

 

وأكد المتحدث ذاته أن القضاء الإداري يشكل مصدر الأمن القضائي للأفراد والجماعات، وأنه يواكب النقاش العمومي حول إصلاح نظام الصفقات العمومية بما يلزم من حرص على حماية الحقوق وصون المال العام.


وشدد على أن دور القاضي الإداري لا يهدف إلى تعطيل نشاط المرافق العمومية، بل إلى تنظيمه وضبطه وفقاً لمبادئ الشفافية والمشروعية والتنافسية، مبرزاً أن امتيازات الإدارة في العقود يقابلها حقوق وضمانات للمتعاقدين تكفل لهم استعادة التوازن العقدي كلما اختل بفعل ظروف استثنائية أو تصرفات إدارية غير مشروعة.


وأضاف أن الاجتهاد القضائي المغربي أسهم في بلورة قواعد متقدمة في مجال مراقبة الصفقات العمومية، سواء من حيث تحديد الاختصاص القضائي، أو ضبط شروط استحقاق الثمن، أو تنظيم الجزاءات المالية، أو مراقبة قرارات الفسخ، مع الحرص على التناسب بين الإخلال والجزاء حماية للمال العام وللمقاولة الجادة في آن واحد.


محمد عبد النباوي أكد أيضا على أن الرهان لم يعد يقتصر على معالجة المنازعات بعد نشوئها، بل أصبح يرتكز على بناء منظومة وقائية متكاملة تقوم على الارتقاء بجودة إعداد وتنفيذ وتتبع الصفقات العمومية دعم القدرات المهنية للمتدخلينمواكبة التوجهات القضائية.


كما أبرز أهمية التعاون المؤسساتي بين السلطة القضائية ووزارة التجهيز والماء في إطار اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 2022، والتي تهدف إلى تبادل الخبرات وتنظيم دورات تكوينية وندوات علمية مشتركة خلال سنة 2026.