أمين شطيبة
خمسون سنة من الانتظار، ولا شيء تغيّر عند لحظة الحسم، يتبدّل الجيل، تتغير الوجوه، تُرفع الشعارات، تُضخ الأموال، لكن النتيجة واحدة: حلم كأس الأمم الإفريقية ما زال عصيًّا على أسود الأطلس، وكأن التتويج كُتب عليه أن يبقى مجرد ذكرى بعيدة لا أكثر، لم تعد الخيبة مفاجئة، بل أصبحت اعتيادًا مؤلمًا، في كل مرة يُقال إن الوقت قد حان، وإن هذا الجيل مختلف، وإن الظروف مواتية… ثم تأتي ساعة الحقيقة، فيسقط كل شيء دفعة واحدة، ارتباك، خوف، أخطاء بدائية، وعجز عن تحمّل ضغط مباراة تُلعب بعقلية الأبطال لا بخطابات ما قبلها.
الأكثر استفزازًا ليس ضياع اللقب في حد ذاته، بل الطريقة، منتخب يملك لاعبين محترفين في أقوى الدوريات، بنية تحتية يُشاد بها قارّيًا، ودعمًا جماهيريًا لا ينضب، لكنه يفشل حين يصبح اللقب ممكنًا، هنا لا يمكن الحديث عن سوء حظ، ولا عن تفاصيل صغيرة، بل عن التركيز وقت الحسم.
منظومة كرة القدم مطالَبة اليوم بسماع ما لا تريد سماعه …
كفى من ترديد أسطوانة “المشروع” و”المستقبل” و”التجربة”، خمسون سنة ليست مرحلة بناء، بل عمر كامل من الإخفاقات المتراكمة، من غير المقبول أن تظل كأس إفريقيا عقدة نفسية، في وقت ترفع فيه منتخبات أقل إمكانيات الكأس بلا ضجيج ولا تبريرات.
إشادة كبيرة باللاعبين .. قتالية وروح الفوز
أما اللاعبون فلا يمكن الى أن ترفع لهم القبعة على هذا المسار المتميز وعلى قتالياتهم ، أما المدرب وليد الركراكي فيجب أن يعرف ويعلم أن القميص الوطني ليس منصة استعراض ولا عقد احتراف إضافي، هو مسؤولية تاريخية، الجماهير المغربية لم تعد تطلب المستحيل، بل تطلب الصدق في النهج والتكتيك ، والجرأة في اللحظات الصعبة، والشخصية حين تختنق المباراة، وما يحدث في كل مرة هو العكس تمامًا: منتخب يفقد هويته كلما اقترب من المجد بسبب النهج التكتيكي أو التغييرات التي لاتجدي نفعا ، الجماهير، التي صبرت نصف قرن، خرجت هذه المرة بمرارة أكبر، مرارة الإحساس بأن الحلم يُستعمل كشعار لا كهدف، وبأن التتويج يُتداول في الخطابات أكثر مما يُحارب من أجله في الملعب.
بعد خمسين سنة من الانتظار، لم يعد السؤال: متى سيتحقق الحلم؟
بل أصبح أكثر قسوة ووضوحًا: هل يملك هذا المنتخب الوطني والمنظومة المحيطة به عقلية الفوز أصلًا؟، إلى أن يتم الاعتراف بالحقيقة دون مساحيق، وإلى أن تُحاسَب الأخطاء بدل تبريرها، سيظل كأس الأمم الإفريقية حلمًا مؤجلًا… وخيبة متجددة في ذاكرة المغاربة.