عبد الإلاه القصير: التشجيع الكروي بين الوطن والانتماء الإنساني.. عندما نحب الفريقين معًا

عبد الإلاه القصير: التشجيع الكروي بين الوطن والانتماء الإنساني.. عندما نحب الفريقين معًا عبد الإلاه القصير

لست من المتابعين الدائمين لمباريات كرة القدم، ولا أدّعي معرفة تكتيكاتها أو أسرارها الفنية. فبالنسبة لي، لم تكن الرياضة يومًا ساحةً للتعصّب أو الاصطفاف، بل كانت دائمًا مساحةً للفرح والتلاقي الإنساني.

غير أنني، خلال متابعتي لمباراة المغرب (أسود الأطلس) والسنغال (أسود التيرانغا)، وجدت نفسي في موقف مختلف؛ موقف لا تحكمه القواعد الرياضية بقدر ما تحكمه المشاعر والروابط العميقة بين الشعوب. فقد كنت أشجّع الفريقين معًا، لا لأنني متردد في اختياري، بل لأنني منتمٍ إلى البلدين وجدانيًا.

المغرب هو وطني، أرضي وهويتي وتاريخي. أما السنغال، فهي وطنٌ آخر سكن قلبي منء ان زرتها عدة مرات في اطارمهامي العملية سابقا. وكنت كل مرة ازورها، اشعر بين أهلها بالأمان والانتماء الصادق. هناك، لا تشعر أنك غريب، بل جزء من نسيج إنساني يشبهك ويحتويك. ولذلك، كان من الطبيعي أن أفرح لهما معًا، وأن أتمنى الخير لكليهما.

ورغم أنني كنت أشجّع الفريقين معًا بحكم محبتي للمغرب والسنغال، فإنني لم أكن على مسافةٍ واحدة من قلبي تجاههما. فالوطن، مهما اتّسعت دوائر الانتماء الإنساني، يبقى أكثر جاذبية وأعمق حضورًا في الوجدان. كان قلبي يميل للمغرب لأنه جذري الأول، دون أن ينقص ذلك من احترامي وتشجيعي للسنغال التي أحمل لها تقديرًا خاصًا.

رمزية أسماء الفرق تعكس العمق الثقافي لكل بلد:
أسود الأطلس ترمز إلى الشجاعة والصلابة والارتباط بجغرافية المغرب وتاريخه.
أما أسود التيرانغا فتمثل روح الحرية والكرامة التي يتميز بها الشعب السنغالي، وتعكس قوته وإصراره في الميدان.

وعلى أرض الملعب، تجلّى ذلك بوضوح: روح قتالية، تمريرات دقيقة، وهجوم وهجوم مضاد يعكس مستوى عاليًا من الانسجام والتميز.

وقد آلت نتيجة المباراة في النهاية إلى أسود التيرانغا، بعد أداء قوي واستحقاق واضح، دون أن ينقص ذلك من قيمة أسود الأطلس الذين قدموا بدورهم صورة مشرفة لكرة القدم المغربية.

هكذا أدركت أنني لا أشجّع من ينتصر في المباراة، بل أشجّع من ينتصر للإنسان، ومن يجعل الرياضة جسرًا للمحبة والتلاقي بين الشعوب.