فوزي بوزيان: حين يتكلم الملعب وتخرس أبواق الحقد

فوزي بوزيان: حين يتكلم الملعب وتخرس أبواق الحقد فوزي بوزيان

هناك مرض معد اسمه الحقد المزمن، زرع عدواه منذ زمن نظام عسكري من مخلفات الاستعمار، فرض علينا جواره قسرا. هذا النظام سمم وعي جزء من شعب شقيق، فانطلت الحيلة على البعض ممن لا مناعة لهم، وتم توظيف فئة تحولت إلى آلة ذبابية تنشر الانقسام بين شعبين جارين، لتصريف أزماتهم الداخلية، الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.
كرة القدم كشفت الحقيقة؛ ليس لحقد الشعوب، فالشعوب بريئة، بل لحقد أنظمة اعتادت تصدير أزماتها وبث الشائعات لتشويه نجاح الآخرين. وحين أخفقت بعض الفرق، اختارت تبرير الفشل بنظريات المؤامرة بدل مواجهة الأسباب الموضوعية.
إنه نظام حقد يعمل بعقلية عسكرية–استخباراتية، يمارس التضليل ضد بلد يصنف نفسه كبلد صاعد، وحقق خلال السنوات الأخيرة تحولات نوعية في كرة القدم: من تنظيم تظاهرات قارية وعالمية، إلى إطلاق أوراش كبرى في البنية التحتية الرياضية. هذا النجاح أثار الغيرة، فكان الرد إخفاء الحقيقة، وصناعة صور مغلوطة من جوار بائس، كذباب يبحث عن القاذورات لا كنحل يلتمس رحيق الزهور التي بدأت تشرق في المغرب.
لم نقل يوما إننا وصلنا، بل نقول إننا بدأنا طريق الارتقاء. وكرة القدم، مرة أخرى، تكشف الوجه الخفي لنظام الحقد، وما زرعه من أوهام وعداوات مصطنعة انطلت على من لا مناعة لهم ببلدان شقيقة.