جدل حاد بين محاميتين من الدار البيضاء.. رفض للمقاطعة مقابل دعوة لتصعيد شامل

جدل حاد بين محاميتين من الدار البيضاء.. رفض للمقاطعة مقابل دعوة لتصعيد شامل كوثر جلال إلى جانب زميلتها فاطمة الزهراء الإبراهيمي(يسارا)

في خضم التوترات المهنية المتزايدة حول مشروع قانون مهنة المحاماة، انقسمت آراء بعض المحامين بين رفض مقاطعة الجلسات والدعوة لتوقيف شامل للخدمات القضائية، فيما تتشبث حكومة أخنوش بإحالة المشروع ضمن مسار التشريعات دون مشاركة واسعة للمهنة.
وفي الوقت الذي أعربت فيه المحامية كوثر جلال عن رفض قاطع لأي توقيف، معتبرة إياه غير قانوني ومضرًا، دعت زميلتها فاطمة الزهراء الإبراهيمي إلى تصعيد أكثر جذرية، مستندة إلى إخفاق المقاطعات الجزئية.

رفض المقاطعة.. مسؤولية مهنية تحمي المواطن والمحامي

أكدت المحامية كوثر جلال، من هيئة الدار البيضاء رفضها التوقيف الشامل للخدمات المهنية، مشددة على أن "مهنة المحاماة ليست امتيازا يُعلَّق بقرار، بل مهنة حرة مستقلة مرتبطة بحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة". وأوضحت أن أي قرار بتوقيف المهام يجب أن يستند إلى أساس قانوني واضح مع ضمانات تحمي المحامين من المساءلة المهنية والمدنية، وهو ما تفتقر إليه الدعوات الحالية. واستذكرت الأستاذة كوثر جلال تجارب سابقة مثل مقاطعات جواز التلقيح وقانون المالية، التي "لم تحدث أثرًا على الإصلاحات بل أضرت بالمواطنين ووضعت الدفاع في موقف قانوني هش".

ورأت جلال في غياب الشفافية أثناء التفاوض على مشروع القانون تقصيرا جسيما، داعية إلى حكامة مهنية تعتمد المشاركة والمساءلة. وشددت: "الدفاع عن حقوق المواطنين لا يستقيم مع تعليق المهام، فالمواطن أول المتضررين". وأشارت إلى توافق موقفها مع النقيبين محمد الشهبي وعبد الله درميش، معتبرة إياهما صوتا عقلانيا لـ"الأغلبية الصامتة" التي ترفض "منطق التخوين والسب".


دعوة لتوقيف شامل.. المقاطعة الجزئية عديمة الجدوى

من جانب آخر، دافعت المحامية فاطمة الزهراء الإبراهيمي، من هيئة الدار البيضاء عن ضرورة التصعيد نحو توقيف شامل، معتبرة المقاطعة ليومين أسبوعيًا "غير فعالة ومُنهِكة"، إذ تتركز مصالح المتقاضين وبداية الأسبوع على الإجراءات الأساسية دون ضغط مؤسساتي حقيقي. وقالت: "الارتجالية في مقاطعة الجلسات لا تشكّل حلًا ضاغطًا، بل تعطل الاشتغال دون أثر".

واستندت إبراهيمي إلى مسار النقيبين درميش والشهبي، اللذين طالبا مرارا بالمشاركة في مناقشة المشروع واستجابة لتوصيات مؤتمر طنجة، لكنهما استُبعدا رغم أقدميتهما. ورأت في رسالتهما "جرس إنذار" يدعو لإعادة النقاش داخل هيئة الدار البيضاء، محذرة من "مرحلة دقيقة تتسم بوتيرة تشريعية متسارعة" تهدر الوقت دون تصعيد فعال. وأكدت: "الرأي رأي، لكن الأجدر الانتباه إلى ما بين السطور لفهم الدلالات".

يأتي هذا الجدل وسط مخاوف من تمرير مشروع القانون دون إشراك واسع، مما يعكس انقساما مهنيا قد يؤثر على وحدة الجسم ودفاعه عن الحقوق.