لحسن اليوسفي، الباحث في علم النفس
قال لحسن اليوسفي، الباحث في علم النفس في تصريح لجريدة " أنفاس بريس" إن تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصال فسح المجال لأشخاص لا يتقيدون بالضوابط المهنية أي ما يسمون ب " المؤثرين " الذين يقدمون محتوى يرضي متابعيهم على الشبكات الاجتماعية، مشيرا بأن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا بطريقة فعالة وناجحة أدى إلى بروز عدد من المؤثرين الأجانب وخاصة الخليجيين والذين تأثروا بمجموعة من المعطيات على الأرض حيث شرعوا في إبرازها عبر فيديوهات بشكل أبهر متابعيهم في هذه البلدان، مضيفا بأن ما ينقله هؤلاء مجرد صورة ولا تعبر عن الواقع، وربما يكون الواقع الذي ينقله هؤلاء يشكل نقطة معينة من التراب الوطني وفي لحظة معينة، لكن الواقع هو شيء آخر – يضيف اليوسفي - .
وأوضح محاورنا أن المغاربة ليسوا بحاجة الى شهادات بعض المؤثرين الأجانب، وينبغي علينا يقول اليوسفي – أن نكون مقتنعين بأنفسنا، مشيرا بأن افتقاد المغاربة الى القوة الداخلية يجعلهم يبحثون عنها في الخارج وأن ما ينشر من فيديوهات يتطرق لواقع معين في نقاط محددة من التراب الوطني بينما هناك واقع أفضل بكثير من ما صوره المؤثر، وهناك واقع آخر تتألم له الأفئدة، من قبيل ما تعاينه ساكنة المناطق الجبلية خلال فصل الشتاء، فالثلوج التي تعتبر فرصة لدى الناس من أجل القيام بالاستجمام والسياحة تعتبر مأساة لدى ساكنة المناطق الجبلية .
وأضاف إن المغاربة ليسوا بحاجة الى مقارنات مع دول عربية أو إفريقية بل بحاجة الى مقارنات مع دول متقدمة، اعتبارا لكون المغرب يعتبر دولة صاعدة ويعتبر امتدادا لحضارة عريقة ويتوفر على بنية تحتية كبيرة جدا، ويمتلك تصورات ملكية متطورة، ويسير بسرعة مذهلة، ولذلك لن نقبل تصوير " تي جي في " من طرف مؤثر خليجي، علما أن هذه البلدان لا تمتلك قطارات فائقة السرعة رغم توفرها على ثروات هائلة.
المغرب يقع على بعد 14 كلم من أوروبا وينبغي عليه أن يتأثر بأوروبا أكثر من بلدان المشرق – يضيف اليوسفي – مضيفا بأن اللا وعي الجمعي للمغاربة لازال مشتتا ولازال غير محصنا، ولذلك نحاول تعويض مشكل الثقة في الذات الذي نعانيه بالاعتماد على ما سيقوله الآخر عنا، وهو ما يجعلنا ننبهر بتصريحات مثل تصريح هداف ساحل العاج السابق دروغبا وتصريح مدرب نيجيريا عنا، من أجل تعزيز وجودنا وثقتنا في أنفسنا، فلو كانت ثقتنا كبيرة وهويتنا صلبة لما كنا بحاجة الى حديث الآخر عنا لكي نؤكد وجودنا، علما أننا لسنا بحاجة الى رأي الطرف الآخر لكوننا نمتلك مقومات النجاح، ولذلك فمنجزاتنا هي من ستتحدث عنا في آخر المطاف.