محمد عزيز الوكيلي
نعم، وبلا أدنى خلاف، إنّ مصر الفرعونية تتمتع بحضارة يرجع صداها القَبْلي إلى نحو ستة أو سبعة آلاف سنة لكن، وللتاريخ، فهذه الحضارة ليست مصرية في واقع أمرها، كما دلت على ذلك آخر الأبحاث العلمية والأركيولوجية، بل هي حضارة آتية مع جماعة بشرية حكمت مصر بعد أن نقلت وأخذت بدورها بعض ركائز تلك الحضارة عن جماعة أخرى قيل إنها بشرية، وقيل إنها لكائنات فضائية، ربما تعود لجنس "الأنوناكي" !!
للإشارة، فجنس الأنوناكي ذاك، قيل إن جماعات منه زارت أرضنا قبل آلاف السنين، وتفاعلت مع البشر في منطقة النيل، وفي مناطق من أمريكا اللاتينية، مثل المكسيك والبيرو، فلما غادرت تركت وراءها أهرامات ومآثر عمرانية أخرى مشيدة بطريقة علمية لها صلة بالتوافقات النجمية والكوكبية، ولا تزال إلى حد الساعة تُذهِل علماءنا، في هذا العصر الذي نَسِمُه في أدبياتنا بعصر "العلم والحداثة"، وتشكّل في أبحاثهم ألغازاً ما زالت غامضةً رغم حشر الذكاء الصناعي في تذليلها وفك شيفراتها العصيّة!!
حسنا... فهل هذا يشفع لأي مصري أن يتّخذه مشجباً يعلق عليه إخفاقاته في مجالات كالرياضة بشكل عام، وكمضمار كرة القدم بشكل خاص، كما فعل الناخب الوطني لفريق جمهورية مصر العربية لكرة القدم، أثناء الندوة الصحافية التي كان يُفترض أن يعلّق فيها ويشرح ويوضح، فقط لا غير، أسباب انهزام منتخب بلاده أمام منتخب جمهورية السنغال؟!
هل يشفع ذلك الانتماء الحضاري والثقافي الذي لا يصح الخوض فيه في هذا المقام، لمدرب منتخب مصر أن يعطيَنا دروساً في مكانة الحضارة المصرية العريقة بين الحضارات الأرضية وموقع مصرَ بين الأمم؟!
هل تشفع له فرعونيته أن يفعل ذلك في بلد أحسن وفادته، وتفنّن في استضافته أفضل استضافة، وفوق ذلك، في بلد يُجسد بدوره أقدم ملكية في العالم، ولديه أقدم جامعة في العالم، وتُقدّم مُسْتَحَثّاتُه أقدم الآثار البشرية في العالم، ويسير الآن بالذات، نحو تقديم نفسه كقوة عالمية في مضمار كرة القدم، تماماً كما كانت تفعل كل من البرازبل والأرجنتين وألمانيا وإيطاليا خلال النصف الثاني من القرن الماضي !!
هل سمعنا يوما الناخب الوطني أو المدرب، في بلد من تلك البلدان العريقة في هذه الرياضة، وهو يبرر انهزامه أمام أحد خصومه الأقوى منه والأنجح، باستعراض عضلاته التاريخية واستحضار مجد بلاده الآفل؟!!
حسناً... هل كان لذلك التاريخ دورٌ في هذا الفشل الكروي، المتأصّل في بلد يعتمد على كهوله بدلًا من شبابه، ويركن إلى هؤلاء الكهول بدلًا من انتهاج سياسة لإعداد صغار اللعبة، من المدرسة إلى النادي، وفي الأكاديميات المتخصصة في إنتاج أبطال المستقبل؟!!
هل كانت لكل هذه "الهيصة" الرياضية علاقة بالفراعنة الذين حكموا مصر قبل ستة آلاف أو سبعة آلاف سنة؟! أم لها صلة بأهرامات الجيزة، أو بهيئة أبي الهول أو تماثيل الأقصر العملاقة؟!!
صلِّ على النبي يا مستر حسام حسن، فإنك لم تفعل، بتصريحاتك المضحكة المبكية تلك، سوى أنك عدتَ بذاكرتنا إلى أيامك حين بدأتَ لاعباً بنادي الأهلي سنة 1984، وحين كنتَ تعطي الدليل طوال مشوارك كلاعب إلى غاية سنة 1990، على أنك إنسان مشاغب ومتمرد وعنيف، وأنك لا تقبل النقد طوال مَسارِك الرياضي القصير ذاك، مهما كان واقعياً ومنطقياً، ولعل هذا بالذات، هو الذي أبقاك كما كنت دائما بعيداً تمام البعد عن النقد البنّاء مهما كان منطقياً، وبعيداً بتحصيل الحاصل عن المنطق !!
الواقع يقول: إن المدرب حسام حسن فشل في تجاوز عقبة ربع النهائي في الدورة المغربية لكأس أمم إفريقيا، في نسختها الخامسة والثلاثين، لأنه جاء إلى سدّة التدريب، كما يؤكد المحللون المصريون ذلك بالواضح والصريح، ممتطياً جناح المحسوببة، والزبونية، والصداقات والمجاملات، و"أبّاك صاحبي"، التي أثخنت في الجسم الكروي المصري جراحاً وأوجاعاً لا يُخفيها المحللون المصريون النزهاء، وما أكثرهم، ولأنه، أقصد المدرب حسام حسن، ومِن ورائه تَوْأمُه إبراهيم حسن الملاصق له كظله، لجأ إلى نفس الاعتبارات الشخصية والإرضائية في اختيار لاعبيه، فأخذ معه أسماءً لا تستحق تمثيل "مصر الحضارة" و"مصر أم العرب والأفارقة" و"مصر أم الدنيا"، وترك أسماءً أخرى لأنها لا تروقه شخصيا، ربّما لكونها زملكاوية، أو ل بسبب مبرر آخر لا يعلمه إلا هو بعد علاّم الغيوب، ولذلك يأتي اليوم ليختار المغرب والتنظيم المغربي وشعب المغرب مَشاجِبَ يعلق عليها سُوءَ اختياره للاعبيه، وسوءَ تنظيره لطريقة اللعب وتقنياتِه، وسوءَ تَعامُلِه مع خصومه داخل الملعب وفوق أرضيته، رغم كل ما وفّره المغرب له، ولفريقه ومرافقيه، من ظروفٍ مثاليةٍ من أغرب ما فعله هذا المدرب أنه أشاد بها وثمّنها وتغنّى بجودتها في البداية، ثم تَنَمَّر وتنكّر لها بين يوم وليلة، بل في بحر دقائق تلت هزيمته أمام خصمٍ سنغاليٍّ يفوقه قوّةً وعَطاءً ودِراية !!
ويبقى عزاءَنا، أمام هذا "المدرب/الظاهرة"، أن أغلب المختصين في الشأن الرياضي والمحللين في بلاده لم تنطلِ عليهم فذلكاتُه الغريبة وتبريراته الجديرة بالرثاء، بل وجدناهم وسمعناهم عن بُعد، وقد بدأوا في تأديبه وهو بعد على مرمى حجر من مباراة الترتيب، التي ستجمعه بمنتخب نيجيريا، حتى أننا سمعنا من مصادر مصرية موثوقة عن إقالةٍ له ولأخيه مصحوبةٍ بالمُساءلة والمحاسَبة والمؤاخذة، وبالتالي فلن تكون إلا إقالةً مُخزيةً في انتظاره حال عودته إلى وطنه... عجبي !!!
محمد عزيز الوكيلي، إطار تربوي متقاعد