الفاعل الحقوقي محمد حمضي يرافق وفدا دوليا مكلفا بمراقبة انتخابات 2021 بطنجة
يعود من جديد موضوع الاستحقاقات الانتخابية التي ستجري أطوارها على امتداد التراب الوطني، خلال السنة الجارية، لتجديد مجلس النواب. ونظرا للتحديات التي تواجهها بلادنا ، فإن شرفاء هذا الوطن حيثما تواجدوا ، يتطلعون بأن تكون نسخة الاستحقاقات الانتخابية القادمة ، أكثر نظافة وشفافية، مقارنة بسابقاتها التي من بين آثارها على الاختيار الديمقراطي الذي أضحى ثابتا من ثوابت الأمة المغربية ، تدحرج منسوب الثقة في المؤسسات المنتخبة ، و الأحزاب السياسية ، إلى مستوى الحضيض .
التحضير لاستحقاق تجديد مجلس النواب كمقدمة لما سيليه من محطات انتخابية أخرى ، تم الشروع في التعبئة لإنجاحه مباشرة بعد خطاب العرش ( 29 يوليوز 2025) . وفي هذا الإطار يقول الملك محمد السادس " أعطينا توجيهاتنا السامية لوزير الداخلية من أجل الإعداد الجيد، للانتخابات التشريعية المقبلة، وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين ".
الاعداد الجيد لهذا الاستحقاق ، هو مسلسل مترابط الحلقات، وبالتالي فإن كل خلل قد يلحق حلقة من حلقات التحضير ، قد يمس الانتظارات الكبرى للمغاربة من العملية في رمتها .
من بين أولى حلقات الاعداد للاستحقاق المذكور ، ما عاشته بلادنا طيلة شهر دجنبر الأخير ، الذي كان مخصصا لمراجعة القوائم الانتخابية التي أشرفت عليها وزارة الداخلية . المراجعة المشار إليها تعني تسجيل من وصلوا السن القانوني، ومن فاتهم ممارسة هذا الحق لهذا السبب أو ذاك، أضف إلى ذلك التشطيب على الأموات....
هذه الحلقة من مسلسل الإعداد، كشف وزير الداخلية عن أدق تفاصيلها أخيرا، تحت قبة البرلمان. من بين هذه التفاصيل ، اعلانه التشطيب لأسباب متعددة عن مليون و400 ألف من الناخبين . وأفاد المسؤول الحكومي كذلك ، بأن الكتلة الناخبة المسجلة اليوم لا تتجاوز 16 مليون و 500 ألف . أما ما تعلق بالتسجيلات الجديدة خلال شهر دجنبر الأخير ، وهو الموعد السنوي الذي تفتح فيه لوائح التسجيل ، فإنها قد تميزت بالضعف في تسجيل الناخبين الجدد الذين لم يتجاوز عددهم 382 ألف و 170 ناخب(ة) . نسبة لا ترقى إلى مستوى الرهانات التي تعلقها بلادنا على الاستحقاق التشريعي القادم .
ليس المهم اليوم هو النبش في حزمة الأسباب التي جعلت الاقبال على التسجيل باللوائح الانتخابية في وسط الشباب يطبعه ضعف المشاركة . مسؤولية يتقاسمها بدرجات متفاوتة أكثر، مختلف الفرقاء . لذلك لابد من مبادرات لتنقية الأجواء وتطهيرها من الآلام بشتى أنواعها ، وفتحها في وجه الآمال العريضة التي تجعل اللحمة تتقوى أكثر بين المغاربة .
الشفافية التي تعامل بها وزير الداخلية بتقديمه أدق التفاصيل عن كل ما يحيط المراجعة الأخيرة للاوائح الانتخابية ، و التزامه بفتح فرصة وزارته فرصة جديدة قريبا في وجه كل من فاته التسجيل ، اجراء لا يمكن إلا دعمه ، بل يمكن اعتباره آلية من آليات التحفيز على التسجيل ، وترجمة فعلية للتفاعل المكثف مع الاستحقاق الانتخابي الذي تفصلنا عنه مسافة السكة . كثافة لا يمكن أن تحصل إلا بتجويد قنوات ومحتويات التواصل مع الشباب "المخاصم" لصناديق الاقتراع. تواصل مباشر يجب أن يظل بعيدا عن ميادينه من هم/ن عبء على الحياة السياسية ببلادنا هنا وهناك !
خطوة وزير الداخلية بمجلس المستشارين، لماذا لا يتم التقاطها من طرف عمال أقاليم وعمالات المملكة ، فيسارع كل واحد منهم ، الكشف أمام عموم المواطنات والمواطنين ، وبكل الوسائل الممكنة ، عن العدد النهائي للمسجلين باللوائح الانتخابية ، وعدد المسجلين الجدد بكل جماعة ترابية تقع تحت النفوذ الترابي لهذا العامل أو ذاك . مثل هذه الخطوة الغير مكلف تنزيلها ترابيا ، فإنها تفعيل للحق في الحصول على المعلومة ، الذي يحفز على الانخراط في التعبئة الواعية ، من أجل ضمان تحقيق الهدف الحقوقي والديمقراطي والتنموي من عملية المشاركة في القادم من الاستحقاقات الانتخابية ، بالسياقات والتحديات المحيطة بها . كما أن قوة الآلية التواصلية التي اعتمدها المسؤول الحكومي بقبة البرلمان، يمكن لمسها في كمية الأوكسجين التي ستضخها في شرايين قنوات سياسة القرب ( مبدأ التشارك) التي أضحت خيارا استراتيجيا لا محيد عنه لمعالجة قضايا الساكنة هنا وهناك .