حسن طارق يتوسط المريزق (يمينا) وخروز
أعلنت مؤسسة وسيط المملكة عن شراكة عملية مع الجامعة الشعبية المغربية، تروم إطلاق ورشات تكوينية وأكاديمية مشتركة في كليات جامعة محمد الخامس بالرباط وفضاءات معرفية أخرى بجهات المدن المغربية. جاء الإعلان خلال لقاء تواصلي فكري حول "الإدارة أفقًا للتفكير: من حماية الحقوق إلى بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة"، انعقد مؤخرا بمقر الوسيط بحي الرياض بالرباط، بحضور نحو 80 مشاركًا من أكاديميين، حقوقيين، سياسيين، وطلبة من مدن مثل الرباط، الدار البيضاء، فاس، طنجة، وخريبكة.
وركز اللقاء على إعادة التفكير في الإدارة كفضاء للتفاعل بين القانون، الحقوق، والمجتمع، في سياق تعزيز الحكامة ودولة الحق. قدم وسيط المملكة، حسن طارق، مداخلة تأملية شدد فيها على فجوة بين النصوص القانونية وتملك المواطن لحقوقه، مشيرا إلى أن التظلمات الكثيرة تعكس أزمة في الوعي المواطني. استحضر تجربة الجامعات الشعبية الأولى، وربطها بتحولات الإدارة المعاصرة مثل الإدارة الرقمية واللايقين، داعيًا إلى مقاربة متعددة التخصصات.
حلل إدريس خروز، أستاذ باحث ومدير سابق للمكتبة الوطنية، العلاقة بين الإدارة والاقتصاد كثلاثية مع المواطنة للتنمية البنيوية. اعتبر الإدارة موضوعًا معرفيًا يتطلب تفكيرًا مركبا، مشددا على الشفافية والمساءلة في دولة القانون، وتمييزا بين الليبرالية المنظمة والرأسمالية الاحتكارية، مدافعا عن الاقتصاد التضامني للتوازن الاجتماعي.
من جهته أكد رئيس الجامعة الشعبية، مصطفى المريزق، أن الإدارة مرآة للدولة ومؤشر للثقة، مشددًا على دور الجامعة كفضاء مكمل للأكاديميا يربط المعرفة بالتحديات الواقعية. جاء اللقاء في ذكرى عشرية تأسيس الجامعة تحت شعار "عشر سنوات من إشعاع المعرفة والمواطنة"، وانطلاق أنشطة 2026 للوسيط كـ"سنة الوساطة المرفقية".
وقدم الأستاذ لرغو بوبكر، رئيس سابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، كلمة تكريمية لخروز (مواليد 1950 بقرية كرامة)، مرورًا بسيرته: دكتوراه في الاقتصاد من باريس 10، أستاذ بجامعات فاس والرباط، مدير المكتبة الوطنية (2003-2016)، وعضو مجالس إدارية متعددة. ساهم بمؤلفات مثل "التنمية المحلية والاقتصاد الاجتماعي"، ومسيرة سياسية في الاتحاد الاشتراكي، وحصول على وسام إسباني لدوره الثقافي.
وتلاقت المداخلات حول الإدارة كمجال نقدي لبناء المواطنة والتنمية عبر دولة القانون، مؤكدة دور الشراكة في ترسيخ الوعي. ويُعد اللقاء تتويجا للحوار بين الوساطة والتربية الشعبية، في سياق وطني يركز على الإنصاف الإداري.