محمد أمين ترابي
محمد أمين ترابي، ابن مدينة ابن احمد، نموذج لجيل الشباب المغربي الطموح جمع بين جذوره العائلية المهنية في قطاع التعليم والتكوين الجامعي، ليصوغ مساراً مهنياً يقوم على التدبير الناجع والإيمان بدور المدرسة في بناء المواطن والمجتمع.
ينتمي محمد أمين ترابي إلى أسرة تربوية بامتياز، فالأب أستاذ والأم أستاذة في التعليم، وفي هذا المناخ تشكّلت أولى ملامح وعيه بقيمة المعرفة ورسالة الأستاذ. لم يكن التعليم بالنسبة إليه خياراً عشوائياً، بل امتداداً طبيعياً لمسار عائلي مشبع بثقافة العطاء والانضباط وحب المهنة.
خريج جامعة الأخوين في إدارة الأعمال، اكتسب محمد أمين ترابي خبرة مبكرة مكنته من فهم حاجيات قطاع التعليم، قبل أن يغوص في إدارة المؤسسة التعليمية ونموها.
راكم محمد أمين تكويناً حديثاً في مجالات الإدارة والتسيير وحكامة المؤسسات. هذا التكوين لم يبق حبيس القاعات الجامعية، بل تحوّل إلى أدوات عملية استثمرها في فهم خصوصيات قطاع التعليم، باعتباره منظومة تقوم على التوازن بين الجودة التربوية والنجاعة التدبيرية.
وقد ظل يستحضر، كما صرّح لجريدة *“أنفاس بريس”*، ما تلقّاه من تشجيع ومساندة من والديه، إلى جانب نصائح وتوجيهات أساتذته بجامعة الأخوين، الذين أسهموا في صقل شخصيته الأكاديمية والإدارية.
ومع انطلاقه في ميدان التسيير، اختار أن يربط طموحه الشخصي بخدمة مدينته. فاليوم، يقود محمد أمين الترابي مجموعة مدارس “اقرأ” الخاصة بمدينة ابن احمد، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً: الارتقاء بجودة التعليم، وتوفير فضاء تربوي حديث يستجيب لتطلعات الأسر، ويمنح التلاميذ تعلماً متوازناً يجمع بين التحصيل الأكاديمي وبناء الشخصية.
وفي امتداد لهذا التوجه، أطلق مشروعاً نوعياً تمثل في إحداث مركز لغات بشراكة مع جامعة كامبريدج، في خطوة تعكس انفتاح المؤسسة على المعايير الدولية، وسعيها لتمكين التلاميذ وأبناء المدينة من اكتساب مهارات لغوية وفق برامج معترف بها عالمياً. لم يكن هذا المركز مجرد إضافة تقنية، بل تجسيداً لرؤية تعتبر المدرسة جسراً نحو العالم، ورافعة لفرص الشباب، ومساحة لربط المحلي بالعالمي.
تستند رؤية محمد أمين ترابي إلى ثلاثة مرتكزات أساسية:
أولها، رؤية استراتيجية واضحة تؤمن بأن التعليم مشروع طويل النفس، يحتاج إلى تخطيط واستشراف، لا إلى حلول ظرفية.
وثانيها، حوكمة صارمة وتنفيذ منضبط، يضمنان جودة التسيير وثقة الأسر.
أما ثالثها، فيتمثل في تنويع المشاريع التربوية والتكوينية، بما يحقق الاستدامة، ويجعل المؤسسة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في عالم التعليم.
بهذا المسار، لا يقدّم محمد أمين الترابي نفسه كمدير مؤسسة فحسب، بل كنموذج لجيل جديد من الشباب المغربي الذي يجمع بين التكوين الأكاديمي، والتشبع بقيم الأسرة، وروح المبادرة، والإحساس بالمسؤولية تجاه مجتمعه.
إنها قصة نجاح هادئة، تُختصر في إيمان راسخ بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن مستقبل المدن يُصنع حين يجد شبابها من يحوّل الحلم إلى مشروع على ارض الواقع والمعرفة إلى قاطرة لبناء المواطن والمجتمع معا.