محمد عيسي: المداخل الأساسية لوقف نزيف هجرة المهندسين من المغرب وفتح شهية كفاءات المهجر للعودة

محمد عيسي: المداخل الأساسية لوقف نزيف هجرة المهندسين من المغرب وفتح شهية كفاءات المهجر للعودة محمد عيسي، رئيس النقابة الوطنية للمهندسين المغاربة

أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن الحكومة تعمل على تعزيز اندماج المهندسين المغاربة في النسيج الاقتصادي الوطني، عبر مجموعة من المبادرات المتعلقة بالتشغيل والتكوين، مشيرة إلى انطلاق تفعيل خارطة طريق الذكاء الاصطناعي 2030.
جاء ذلك خلال رد الوزيرة على سؤال شفهي أمام مجلس المستشارين ، حول ظاهرة هجرة المهندسين نحو الخارج، والتي أثارها المستشار البرلماني خالد السطي عن فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
وأوضح السطي أن حوالي 600 مهندس مغربي يغادرون البلاد سنويًا، خصوصًا نحو أوروبا وأمريكا الشمالية، مشددًا على أن المملكة تستثمر مبالغ مالية كبيرة في تكوين هذه الكفاءات، لكنها تفقدها لدول أخرى بسبب الهجرة.
في هذا السياق، فتحت "أنفاس بريس" النقاش مع محمد عيسي، رئيس النقابة الوطنية للمهندسين المغاربة، وجاءت أجوبته كالآتي:

 

تشهد المملكة المغربية في السنوات الأخيرة ظاهرة متصاعدة لهجرة الكفاءات العلمية، ولا سيما المهندسين الشباب والمتخصصين إلى الخارج، وهو ما يثير قلقًا على المستوى الاقتصادي والتنموي، ويطرح تساؤلات حول السياسات التعليمية وسوق الشغل في البلاد.وللتذكير فهي ظاهرة عالمية وأكثر حدة في الدول النامية.

 

1. عدد المهندسين في المغرب والوضع المتوقع حتى 2030

على الرغم من أهمية الكفاءات الهندسية في دعم النمو الاقتصادي والابتكار، إلا أن عدد المهندسين في المغرب لا يزال محدودًا نسبيًا إذا ما قورن بعدد السكان ومتطلبات السوق الحديثة. وفي غياب هيئة وطنية للمهندسين المغاربة لتنظيم ممارسة المهنة الهندسية وهي بالمناسبة من المطالب الأساسية للنقابة الوطنية للمهندسين والتي من شأن هذه الهيئة حصر أعداد المهندسين وتخصصاتهم بالمغرب. تُشير بعض التقديرات إلى أن عدد المهندسين في المغرب يبلغ حوالي 125 ألف مهندس في مختلف التخصصات، وهو رقم يعتبر غيرمن قب كافٍ مقارنة بحجم المشاريع التنموية والمتطلبات الصناعية المتنامية في البلاد. 
من جهة أخرى، يتخرج من مؤسسات التعليم العالي المغربية سنويًا ما بين 8,000 و11,000 مهندس تقريبًا، وذلك حسب بيانات رسمية وتصريحات مسؤولي التعليم العالي. وإذا استمر هذا المعدل في التخرج مع تطوير السياسات التعليمية والتكوين المهني، فمن المتوقع أن يرتفع عدد المهندسين بحلول عام 2030، وقد يتجاوز 180 ألف مهندس مع الأخذ بعين الاعتبار النمو السنوي للخريجين وسياسات دعم التكوين والبحث والابتكار.

 

2. أسباب هجرة المهندسين والحلول الممكنة للحد منها

أ. الأسباب الرئيسية للهجرة
هناك عدة عوامل تدفع المهندسين المغاربة إلى البحث عن فرص عمل في الخارج، أهمها: -الرواتب والتعويضات المالية أعلى بكثير في بعض الدول الأوروبية وأمريكا مقارنة بالمغرب، ما يجعل العرض الخارجي مغريًا جدًا خاصة للخريجين الجدد. 
ـ فرص التطور المهني والتخصص والتكوين المستمر في بيئات أكثر تقدمًا، خصوصًا في مجالات مثل الهندسة الرقمية والذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات. 
-ظروف العمل وتحفيزات البحث العلمي، التي توفرها بعض الدول المتقدمة مقارنة بالوضع في المغرب في قطاعات معينة.

 

ب. الحلول الممكنة
لمعالجة هذه الظاهرة وتقليل هجرة الكفاءات، يمكن اقتراح حلول واقعية تشمل:
ـ تحسين ظروف العمل والأجور داخل السوق المغربي وخاصة في القطاعات التقنية والصناعية الحيوية، لجعل البقاء في البلاد خيارًا جذابًا.
-تبني برامج تعزيز البحث العلمي والابتكار في الجامعات والمراكز التقنية بالتعاون مع القطاع الخاص، وتوفير دعم مالي للمهندسين المبدعين.
ـ تطوير منظومة الحوافز (ضريبية، تعاقدات طويلة الأجل، منح دراسية وتدريبية) لجذب المهندسين المغاربة للعودة بعد اكتساب خبرة دولية.
كما أنه من الضروري إدراج المهندسين في سياسات التنمية الوطنية لتعزيز دورهم في المشاريع الكبرى مثل الطاقة المتجددة والرقمنة والبنيات التحتية.

 

3. الاستفادة من المهندسين المغاربة في الخارج
بدل اعتبار الهجرة ظاهرة سلبية فقط، يمكن تحويلها إلى فرصة استراتيجية من خلال عدة مبادرات:

أ. شراكات استراتيجية
-عقد شراكات بين الجامعات المغربية ومؤسسات مغربية بالخارج من أجل تبادل الخبرات الأكاديمية والتدريبية، والاستفادة من الكفاءات في المشاريع الوطنية.
ـ برامج تدريب وتوجيه عبر الإنترنت يقوم بها مهندسون مغاربة في المهجر لصقل مهارات الطلاب والمهنيين المحليين.

ب. برامج العودة الطوعية
يمكن للحكومة والقطاع الخاص إطلاق برامج للعودة الطوعية تكون مشروطة بتقديم حوافز مثل:
- دعم مالي لإعادة الإدماج.
ـ تسهيلات ضريبية للمشاريع التي يقودها المهندسون العائدون.
ـ ضمانات وظيفية في مشاريع تنموية كبرى.


هذه البرامج من شأنها تحويل هجرة الكفاءات إلى عزيمة لتطوير البلاد، مع الاستفادة من الخبرات الدولية المتراكمة.


ختاما، فإن هجرة المهندسين المغاربة إلى الخارج تمثل تحديًا حقيقيًا يتطلب تدخلًا متكاملًا بين السياسات التعليمية، سوق العمل، والبيئة الاقتصادية. بوجود استراتيجية وطنية واضحة، يمكن الحد من النزيف البشري وتحقيق استفادة أكبر من المهندسين المغاربة في الداخل والخارج على حد سواء.