بعد غياب طويل ومؤلم عن الأدوار الحاسمة وخصوصا النهائي القاري للكان، نجح المنتخب الوطني المغربي في كسر سلسلة النحس وبلوغ نهائي الكأس الأمم الإفريقية 2025، منهياً بذلك صيامًا دام 22 عامًا عن الوصول إلى هذا الدور ، منذ آخر ظهور له في هذا الدور سنة 2004.
وهذا التأهل لم يكن عاديًا، بل حمل في طياته شحنة رمزية قوية، أعادت الأمل لجماهير أنهكها الانتظار وطول المسار.
تأهل بطعم التحرر من الماضي
لم يكن التأهل مجرد عبور رياضي، بل تحرر نفسي من عقدة لازمَت الكرة المغربية لسنوات طويلة في كأس إفريقيا، جيل بعد جيل، كانت الأحلام تتعثر عند عتبة ربع النهائي أو قبلها، لكن “أسود الأطلس” في نسخة 2025 قرروا تغيير السيناريو، وكتبوا صفحة جديدة عنوانها الإصرار والانضباط والواقعية.
على بُعد خطوة من كتابة التاريخ والمجد حيث الأجمل في هذا الإنجاز أن المنتخب الوطني المغربي بات اليوم على بُعد خطوة واحدة فقط من تكرار إنجاز تاريخي، وهو المشهد الغائب عن الذاكرة الجماعية للمغاربة.
على بُعد خطوة من استعادة مجد 1976
بتأهله إلى أسود الأطلس ، يجدون أنفسهم أيضًا على بُعد خطوة واحدة من استحضار ملحمة 1976، حين تُوّج “أسود الأطلس” بلقبهم القاري الوحيد في إثيوبيا، ذلك الإنجاز التاريخي لم يكن مجرد تتويج، بل محطة مفصلية صنعت هوية الكرة المغربية إفريقيًا، اليوم، وبعد عقود من الانتظار، يقف جيل جديد أمام فرصة نادرة، ويستحق هذا الجيل كل عبارات الإشادة والتنويه بعد نجاحه في بلوغ نهائي كأس أمم إفريقيا، في إنجاز يعكس حجم العمل الكبير، والانضباط التكتيكي، والروح القتالية العالية التي ميّزت مسيرته في البطولة، “أسود الأطلس” لم يصلوا إلى هذا الدور صدفة، بل فرضوا أنفسهم كأحد أكثر المنتخبات توازنًا وثباتًا، مؤكدين أن الكرة المغربية قادرة على مقارعة كبار القارة بندية وثقة.
وهذا التأهل أعاد البسمة لجماهير طال انتظارها، وأكد أن المنتخب الوطني يسير في الاتجاه الصحيح، مستندًا إلى مشروع واضح، ولاعبين آمنوا بقميصهم، وجهاز تقني أحسن قراءة اللحظات الحاسمة، اليوم، المغرب في النهائي عن جدارة، والرهان بات أكبر : "إنهاء المسار بأفضل صورة وكتابة فصل جديد من المجد الإفريقي".