جدل حول مسؤولية ضعف الاجتهاد القضائي.. المحامي مصطفى صدقي يرد على تصريحات وزير العدل

جدل حول مسؤولية ضعف الاجتهاد القضائي.. المحامي مصطفى صدقي يرد على تصريحات وزير العدل صدقي يتوسط عبد النباوي ووهبي

في رد حاد على تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، التي حملت ضمنيا مسؤولية ضعف الاجتهاد القضائي إلى جودة مذكرات المحامين، أكد الأستاذ مصطفى صدقي، العضو السابق في مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء، أن مثل هذا التبسيط يُظْلم المهنة ويُغْفِل الأسباب المتداخلة للإشكال داخل المنظومة القضائية.

جاءت التصريحات بعد افتتاح السنة القضائية يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، حيث أشار الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى "طوفان الطعون غير المنتجة" أمام محكمة النقض، مما يؤثر على جودة الاجتهاد واستقراره. ومع ذلك، يرفض صدقي تحميل المحامين وحدهم المسؤولية، مؤكدا أن "محكمة النقض لا تنتج الاجتهاد من فراغ"، بل تعتمد على مذكرات قانونية رصينة تساهم في بلورة الإشكال القانوني.

يشدد صدقي على واقع الممارسة العملية الذي يكشف تراجعا ملحوظا في جودة أحكام قضاء الموضوع، ارتفاعا في عدم اطمئنان المتقاضين، وكثرة الأخطاء المادية والواقعية، بالإضافة إلى تباين تطبيق القواعد القانونية بين المحاكم.
ويضيف أن رفض الطعون لا يعود دائما إلى عيوب في مذكرات المحامين، بل إلى عوامل مثل تضارب الاجتهادات، غياب التعليل الكافي في الأحكام، أو عيوب شكلية بسيطة كعدم تعيين مفوض قضائي رغم دفع مصاريف كبيرة.
يستند صدقي إلى الفصل 118 من الدستور، الذي يضمن حق كل شخص في اللجوء إلى القضاء، محذرا من أي تفسير يُفْرِغْ هذا الحق من مضمونه أمام محكمة النقض، التي تمثل آلية دستورية لضبط الاجتهاد وتحقيق الأمن القضائي.

يرفض صدقي "البحث عن شماعة" لتعليق أعطاب المنظومة، ويدعو إلى تجويد الاجتهاد وتوحيده، إلزام قضاء الموضوع بالاجتهادات المستقرة لمحكمة النقض، تعزيز التكوين المستمر للقضاة والمحامين، وفتح نقاش مؤسساتي حول جودة الأحكام ككل. ويختم قائلا: "العدالة عمل جماعي، واختلالها لا يُعَالَجْ بإلقاء اللوم على جزء واحد، بل بإصلاح متكامل ووعي بالمسؤولية المشتركة".

هذا الجدل يعكس توترا متزايدا داخل المنظومة القضائية المغربية، وسط مطالب متصاعدة بإصلاحات جذرية لتعزيز الثقة في العدالة.