عبّر عدد من المحامين عن رفضهم الشديد لما وصفوه بـ"نهج ارتجالي غير مسبوق" في البلاغ الصادر عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والذي دعا إلى توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية بالمحاكم يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير 2026، إلى جانب تعليق مهام النقباء الممارسين خلال نفس المدة، والإعداد لتنظيم وقفة وطنية حاشدة سيتم الإعلان عن تاريخها لاحقا.
واعتبر المحامون أن البلاغ الأخير "يكشف حالة مقلقة من الخلط بين ما هو مهني وتشريعي وإداري"، مؤكدين أن الشق الأخطر في القرار لا يتعلق بمجرد وقف الخدمات المهنية، بل بقرار توقيف مهام مؤسسة النقيب، التي وصفوها بأنها "وظيفة قانونية لا يمكن بأي حال تعطيلها أو تعليقها ببلاغ جمعوي".
وأوضح المتحدثون أن مهام النقيب محددة بدقة في قانون المهنة والنظام الداخلي للهيئات، وتشمل اختصاصات إلزامية لا يملك أي طرف سلطة تعطيلها، معتبرين أن تعليقها "يضع المحامين دون مخاطب مهني شرعي ويشلّ أجهزة الهيآت من الداخل".
وتساءل أحد المحامين: "من سيخاطب النيابة العامة في القضايا المستعجلة؟ ومن سيتدخل إذا حدث مساس بحصانة محام؟ ومن سيرأس مجالس الهيآت أو يحدد الأتعاب أو يبت في الشكايات التأديبية؟"، وأضاف أن مثل هذا القرار "لا يضغط على الحكومة ولا يربك وزارة العدل، بل يعطل فقط الدفاع ويضعف التماسك الداخلي للمهنة".
ورأى محامون آخرون أن دعوة الجمعية إلى توقيف مهام النقباء تمثل "سابقة خطيرة" من شأنها إضعاف الجبهة المهنية في لحظة تتطلب وحدة الصف، مشيرين إلى أن أي حراك نضالي يفقد المهنة أدواتها القانونية والمؤسساتية "يقوض شرعية المطالب بدل أن يعززها".
وشددوا على أن الدفاع عن المهنة "لا يكون بتجميد مؤسساتها القانونية أو بحرق أوراقها التنظيمية، بل بتقوية أجهزتها وعلى رأسها مؤسسة النقيب باعتبارها المخاطب القانوني الوحيد باسم المحامين أمام السلطات العامة".
لكن في المقابل، يمكن قراءة التصعيد المعلن من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب، حسب آخرين، "صرخة إنذار" تجاه تراجع وزارة العدل حول التزاماتها في مضامين مشروع قانون مهنة المحاماة، خصوصا المواد التي تمس استقلالية المهنة وممارسة الدفاع، ما يجعل التوتر الناتج اليوم تعبيرا عن احتباس ثقة متبادل بين المحامين والمؤسسات الحكومية.
عموما، تبدو مهنة المحاماة اليوم أمام لحظة دقيقة تتطلب قيادة تجمع بين الحزم القانوني والحس السياسي، حفاظا على قوة الموقف المهني ووحدة الصف.