محمد جدري: هذه تداعيات التسوية الضريبية على السيولة البنكية وتداول الكاش

محمد جدري: هذه تداعيات التسوية الضريبية على السيولة البنكية وتداول الكاش محمد جدري
بعدما أعلنت المديرية العامة للضرائب أن شبابيكها ستكون مفتوحة يومي السبت 28 والأحد 29 دجنبر 2024، شهدت المديريات الجهوية للضرائب والوكالات البنكية في المملكة، إقبالاً واسعاً لتمكين الأشخاص الذاتيين من التسوية الطوعية لوضعيتهم الجبائية، والتي من المقرر أن تنتهي في 31 دجنبر 2024.

هذه العملية أثارت اهتمامًا واسعًا حول تأثيراتها المرتقبة على تعزيز السيولة البنكية وحصر تداول الكاش في الاقتصاد الوطني.

وأوضح محمد جدري، خبير اقتصادي ومدير مرصد مراقبة العمل الحكومي، في اتصال مع "أنفاس بريس"، أن إجراء التسوية الطوعية الضريبية، الذي تم إدراجه في قانون المالية 2024، يعد فرصة ذهبية لمجموعة من الأشخاص الذاتيين الذين يواجهون مشاكل في التهرب الضريبي أو يعملون في القطاع غير المهيكل. اليوم، يوجد عدد من الأشخاص الذاتيين الذين يمتلكون حسابات بنكية تحتوي على مبالغ مالية كبيرة، أو يحتفظون بمبالغ مالية نقدية في منازلهم، أو قدموها كدفعات مسبقة لشركات شريكة لهم، أو استخدموها لشراء منقولات وعقارات. وبالتالي، فإن هؤلاء الأشخاص لم يسددوا الضرائب المستحقة على دخلهم. اليوم، لديهم فرصة ذهبية لتسوية وضعيتهم الضريبية بدفع 5% فقط من هذه المبالغ.

وأكد جدري أنه نظراً لأهمية هذه المبادرة، والتي تنتهي مع نهاية السنة، فإن عدم الاستفادة من هذه الفرصة قد يؤدي إلى إجراء مراجعة ضريبية أو تدقيق ضريبي في المستقبل، مما قد يرفع نسبة الضريبة إلى 37% على الدخل بالنسبة لمجموعة من الموجودات غير المبررة.

وأكد محاورنا، أن هذه المبادرة تهدف إلى تحقيق هدفين أساسيين: الأول هو توفير مداخيل ضريبية استثنائية لتمويل مشاريع البلاد، والثاني هو فتح صفحة جديدة للمصالحة مع إدارة الضرائب والمساهمة في تنمية البلاد.

وحول تأثيرات عملية التسوية الطوعية للوضعية الضريبي على السيولة البنكية واستعمال الكاش، أكد جدري، أننا اليوم أمام حالتين أساسيتين بالنسبة للأشخاص الذين سيغتنمون هذه الفرصة للتسوية الطوعية. الحالة الأولى تتعلق بمن لديهم مبالغ نقدية في منازلهم، وأعتقد أن هذا الأمر سيساهم في تقليل تداول الكاش في الاقتصاد الوطني، وكذلك توفير السيولة البنكية لمجموعة من البنوك المغربية.

من ناحية أخرى، هناك تأثير سلبي محتمل، حيث قد يخشى بعض الأشخاص من هذه التسوية الطوعية ويسحبون الأموال التي لديهم في حساباتهم البنكية. هذا يمكن أن يكون سلاح ذو حدين؛ فمن ناحية يمكن أن يرفع من السيولة البنكية، ومن ناحية أخرى، قد يخشى البعض على حساباتهم البنكية ويقومون بسحب الأموال.

وقصد محاورنا بشكل خاص المبالغ البسيطة، مثل الأشخاص الذين لديهم 100.000 درهم أو 200.000 درهم أو 300.000 درهم. هؤلاء الأشخاص قد يشعرون بالتوجس ويسحبون أموالهم من البنوك.

وختم جدري تصريحه قائلا، أن هذه العملية عموما يمكن أن ترفع من السيولة البنكية للأبناك التي تعاني أصلا من ضعف السيولة ومن تداول كبير للكاش في الاقتصاد الوطني.