هل يقرأ عسكر دولة العصابة الدرس السوري؟!

هل يقرأ عسكر دولة العصابة الدرس السوري؟! دعم‭ ‬شنقريحة‭ ‬وتابعه‭ ‬تبون‭ ‬لبشار‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬قرر‭ ‬فيها‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬الفرار‭ ‬من‭ ‬سوريا
مع‭ ‬التطورات‭ ‬الدراماتيكية‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬بشار‭ ‬الأسد،‭ ‬يشكل‭ ‬العسكر‭ ‬الجزائري‭ ‬مشروعا‭ ‬جيدا‭ ‬للاندثار،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬“نظام‭ ‬شنقريحة”‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬أي‭ ‬فرصة‭ ‬تمر‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعرب‭ ‬عن‭ ‬مساندته‭ ‬للنظام‭ ‬السوري،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬فيها‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬يعيش‭ ‬ساعاته‭ ‬الأخيرة‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الجزائرية‭ ‬سارعت،‭ ‬بمجرد‭ ‬شروع‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬بكل‭ ‬أطيافها‭ ‬في‭ ‬الانقضاض‭ ‬على‭ ‬السلطة،‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬بيان‭ ‬رسمي،‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬3‭ ‬دجنبر‭ ‬2024،‭ ‬تعلن‭ ‬فيه‭ ‬دعمها‭ ‬المطلق‭ ‬للسلطة‭ ‬السورية!‭.‬
 
وجاء‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬الجزائري‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬أحمد‭ ‬عطاف‭ ‬أجرى‭ ‬اتصالا‭ ‬هاتفيا‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬السوري،‭ ‬بسام‭ ‬صباغ،‭ ‬ما‭ ‬“سمح‭ ‬للسيد‭ ‬وزير‭ ‬الدولة‭ ‬بالاطلاع‭ ‬على‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬للأوضاع‭ ‬بشمال‭ ‬سوريا،‭ ‬وتأكيد‭ ‬موقف‭ ‬الجزائر‭ ‬الثابت‭ ‬وتضامنها‭ ‬المطلق‭ ‬مع‭ ‬الجمهورية‭ ‬العربية‭ ‬السورية‭ ‬الشقيقة،‭ ‬دولة‭ ‬وشعبا،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬تتربص‭ ‬بسيادتها‭ ‬ووحدتها‭ ‬وحرمة‭ ‬أراضيها،‭ ‬وكذا‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها“‭.‬
 
يتضح،‭ ‬إذن،‭ ‬أن‭ ‬العسكر‭ ‬الجزائري‭ ‬ظل‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬لحظة‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬بشار‭ ‬الأسد،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬الضربات‭ ‬الساحقة‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬إليها‭ ‬حلفاؤه‭ ‬الاستراتيجيين‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬“حزب‭ ‬الله‭ ‬وإيران‭ ‬وهما‭ ‬معا‭ ‬متورطان‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬البوليساريو“،‭ ‬وبعد‭ ‬انشغال‭ ‬روسيا‭ ‬بحربها‭ ‬المستمرة‭ ‬مع‭ ‬أوكرانيا‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬معتقدا‭ ‬أن‭ ‬دمشق‭ ‬محصنه‭ ‬أمنيا‭ ‬وعسكريا‭ ‬ولن‭ ‬يطالها‭ ‬الانهيار،‭ ‬كما‭ ‬وقع‭ ‬سابقا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أو‭ ‬اليمن‭. ‬بينما‭ ‬ظل‭ ‬المغرب،‭ ‬منذ‭ ‬انقطاع‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭ ‬سنة‭ ‬2012،‭ ‬على‭ ‬موقفه‭ ‬الذي‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬في‭ ‬رسالته‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬“مؤتمر‭ ‬أصدقاء‭ ‬الشعب‭ ‬السوري“‭ ‬بمراكش‭ ‬في‭ ‬دجنبر‭ ‬2012‭. ‬إذ‭ ‬أبرز‭ ‬أن‭ ‬“الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬بلوغه‭ ‬هو‭ ‬إنضاج‭ ‬وصياغة‭ ‬المقاربات‭ ‬الملائمة‭ ‬والخطط‭ ‬الفاعلة‭ ‬الكفيلة‭ ‬بمساعدة‭ ‬سوريا‭ ‬الشقيقة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الأزمة‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها٬‭ ‬وعلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الانتقال‭ ‬الديمقراطي‭ ‬المأمول٬‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬لسوريا‭ ‬سيادتها‭ ‬ويصون‭ ‬وحدتها‭ ‬الوطنية‭ ‬والترابية“‭.‬
 
ومن‭ ‬أوجه‭ ‬الرؤية‭ ‬المتبصرة‭ ‬والنافذة‭ ‬والاستشرافية‭ ‬للمغرب‭ ‬أنه‭ ‬ظل‭ ‬يشترط،‭ ‬لعودة‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المعارضة‭ ‬السياسية‭ ‬السورية‭ ‬بطريقة‭ ‬تمنح‭ ‬جميع‭ ‬السوريين‭ ‬صوتا‭ ‬لتقرير‭ ‬مستقبلهم،‭ ‬والتوجه‭ ‬نحو‭ ‬مسار‭ ‬سياسي‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬شامل‭ ‬ودائم‭ ‬للأزمة‭. ‬كما‭ ‬يشترط‭ ‬إعلان‭ ‬سوريا‭ ‬عن‭ ‬إنهاء‭ ‬دعمها‭ ‬لجبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬الانفصالية‭ ‬تواطؤا‭ ‬مع‭ ‬الجزائر‭ ‬وإيران،‭ ‬لحساب‭ ‬المس‭ ‬بالوحدة‭ ‬الترابية‭ ‬للمغرب‭ ‬والنيل‭ ‬من‭ ‬قضيته‭ ‬الوطنية‭ ‬الأولى‭. ‬عكس‭ ‬ذلك،‭ ‬أثبت‭ ‬حكام‭ ‬الجزائر‭ ‬،‭ ‬حاليا،‭ ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬أي‭ ‬رؤية‭ ‬استباقية،‭ ‬ولا‭ ‬أي‭ ‬قناعة‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬القبضة‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬زوال،‭ ‬وأن‭ ‬“الشرق‭ ‬الأوسط“‭ ‬الجديد‭ ‬يخضع‭ ‬لحسابات‭ ‬جيو‭ ‬استراتيجية‭ ‬تغيب‭ ‬تفاصيلها‭ ‬عن‭ ‬قصر‭ ‬المرادية،‭ ‬ومنها‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الشموالي‭ ‬“الحزب‭ ‬الوحيد“‭ ‬إلى‭ ‬زوال،‭ ‬وليس‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬التطورات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬والمسافة‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تجري،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تصلح‭ ‬معها‭ ‬البلاغة‭ ‬اللغوية‭ ‬القديمة،‭ ‬ولا‭ ‬الاصطفاف‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬“محور‭ ‬الممانعة“‭.‬
 
لقد‭ ‬كان‭ ‬موقف‭ ‬المغرب‭ ‬واضحا‭ ‬حين‭ ‬ذكر‭ ‬بأن‭ ‬الأزمة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكم‭ ‬الأسد،‭ ‬انعكست‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬السوريين‭ ‬في‭ ‬وضعهم‭ ‬المعيشي‭ ‬وفي‭ ‬تطلعاتهم‭ ‬للمساهمة‭ ‬الفعالة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬شؤون‭ ‬بلادهم،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬واضحا‭ ‬حين‭ ‬قبل،‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2023،‭‬بعودة‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بوساطة‭ ‬سعودية،‭ ‬شرط‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬الدينامية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬انفراج‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬تحويل‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الى‭ ‬مستنقع‭ ‬لتصفية‭ ‬حسابات‭ ‬سياسية‭ ‬لأطراف‭ ‬خارجية،‭ ‬وعلى‭ ‬النحو‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬للسوريين‭ ‬جميعا‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬انكساراتهم‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬قدراتهم‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬تسيير‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭.
 
‬أما‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري،‭ ‬الذي‭ ‬تربطه‭ ‬بالنظام‭ ‬السوري‭ ‬قواسم‭ ‬مشتركة‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬واجهة،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬واضحا‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬“ثورة‭ ‬السوريين“‭ ‬بـ‭ ‬“الاعتداء‭ ‬الإرهابي“،‭ ‬وكان‭ ‬واضحا‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬دعمه‭ ‬اللامشروط‭ ‬لبشار‭ ‬الأسد،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬استعمل‭ ‬كل‭ ‬ثقله‭ ‬الديبلوماسي‭ ‬حين‭ ‬احتضن‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2022‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬لكن‭ ‬سعيه‭ ‬كان‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬طائل‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنه،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يخرج‭ ‬“العسكرتارية“‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬العجل،‭ ‬سيلقى‭ ‬المصير‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أحرار‭ ‬الجزائر‭ ‬المتطلعين‭ ‬إلى‭ ‬حكم‭ ‬مدني‭ ‬حقيقي‭ ‬متعدد‭ ‬تلعب‭ ‬فيه‭ ‬الحرية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬دورا‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬إرجاع‭ ‬الجيش‭ ‬إلى‭ ‬الثكنات،‭ ‬وفق‭ ‬التداول‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬القائمة،‭ ‬ووفق‭ ‬التنافس‭ ‬الديمقراطي‭ ‬حول‭ ‬البرامج‭ ‬والسياسات،‭ ‬بما‭ ‬يعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬التواق‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬الحكم‭ ‬من‭ ‬أيدي‭ ‬كابرانات‭ ‬الجيش‭.‬
 
علينا‭ ‬ألا‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬الدم‭ ‬المغربي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬ساخنا‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬الشيخ‭ ‬وهضبة‭ ‬الجولان‭ ‬بسوريا‭ ‬“حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973“،‭ ‬وأن‭ ‬التجريدة‭ ‬العسكرية‭ ‬المغربية‭ ‬أبلت‭ ‬البلاء‭ ‬الحسن‭ ‬حين‭ ‬تشابك‭ ‬المغاربة‭ ‬والسوريون،‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنب،‭ ‬مع‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬فألحقوا‭ ‬به‭ ‬هزيمة‭ ‬نكراء‭ ‬أسقطت‭ ‬فيها‭ ‬المدافع‭ ‬العربية‭ ‬عشرات‭ ‬الطائرات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بالميدان،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الجنود‭ ‬المغاربة‭ ‬سقطوا‭ ‬تباعا‭ ‬(170‭ ‬شهيدا)‭ ‬جراء‭ ‬خيانة‭ ‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬السوري‭ ‬الذي‭ ‬توقف‭ ‬-‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬أوامر‭ ‬الرئيس‭ ‬حافظ‭ ‬الأسد‭ ‬-‭ ‬عن‭ ‬الضربات‭ ‬الجوية‭ ‬لتعزيز‭ ‬القوات‭ ‬البرية‭ ‬المتشابكة‭ ‬مع‭ ‬المدرعات‭ ‬الصهيونية،‭ ‬ما‭ ‬فسح‭ ‬المجال‭ ‬لحوالي‭ ‬90‭ ‬طائرة‭ ‬أمريكية‭ ‬بتوجيه‭ ‬ضربات‭ ‬جوية‭ ‬للقوات‭ ‬المغربية‭ ‬والسورية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬عارية‭ ‬الظهر‭. ‬
 
إن‭ ‬دعم‭ ‬شنقريحة‭ ‬وتابعه‭ ‬تبون‭ ‬لبشار‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬قرر‭ ‬فيها‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬الفرار‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬بسرية‭ ‬تامة،‭ ‬يكشف‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري‭ ‬عاجز‭ ‬عن‭ ‬قراءة‭ ‬الواقع،‭ ‬وعاجز‭ ‬عن‭ ‬تحليل‭ ‬المعطيات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭ ‬وملائم‭. ‬وعاجز‭ ‬عن‭ ‬إدراك‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬وخارج‭ ‬الشعارات‭ ‬والخطابة‭ ‬والأماني،‭ ‬بل‭ ‬خارج‭ ‬الدفء‭ ‬الروسي‭ ‬أو‭ ‬الإيراني،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬مطروحا:‭ ‬كيف‭ ‬ستبرر‭ ‬الجزائر‭ ‬هذا‭ ‬الحرج‭ ‬بعد‭ ‬السقوط‭ ‬المدوي‭ ‬لحلفائها‭ ‬أو‭ ‬انشغالهم‭ ‬بأزماتهم‭ ‬الخاصة؟‭ ‬وهل‭ ‬ستستمر‭ ‬في‭ ‬ملاحقة‭ ‬معزوفة‭ ‬“القوة‭ ‬الضاربة”‭ ‬إفريقيا‭ ‬وعالميا،‭ ‬أم‭ ‬ستستوعب‭ ‬جيدا‭ ‬درس‭ ‬سوريا،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬للتعبيرات‭ ‬السياسية‭ ‬الجزائرية‭ ‬المعارضة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬برامجها‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬“استبداد‭ ‬العسكر“‭ ‬بأجهزته‭ ‬الأمنية‭ ‬والمخابراتية؟.
‭ ‬
‭‬هناك‭ ‬بالفعل‭ ‬خصائص‭ ‬مشتركة‭ ‬عديدة‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬الأسد‭ ‬وجزائر‭ ‬شنقريحة‭. ‬“حزب‭ ‬البعث“‭ ‬مقابل‭ ‬“حزب‭ ‬جبهة‭ ‬التحرير‭ ‬الوطني“‭. ‬“الرئاسة‭ ‬المؤبدة“‭ ‬مقابل‭ ‬“الرئيس‭ ‬المنتدب‭ ‬لدى‭ ‬الجيش“‭. ‬حكم‭ ‬المخابرات‭ ‬مقابله‭ ‬حكم‭ ‬المخابرات‭.
 
‬مطاردة‭ ‬المعارضين‭ ‬أو‭ ‬تصفيتهم‭ ‬أو‭ ‬اختطافهم‭ ‬أو‭ ‬محاكمتهم‭ ‬بتهم‭ ‬المساس‭ ‬بأمن‭ ‬الدولة‭ ‬والتآمر‭ ‬أو‭ ‬الخيانة‭ ‬أو‭ ‬التخابر‭ ‬مع‭ ‬جهات‭ ‬معادية‭. ‬وتبشر‭ ‬هذه‭ ‬الخصائص‭ ‬المشتركة‭ ‬“بين‭ ‬سوريا‭ ‬الأسد‭ ‬وجزائر‭ ‬شنقريحة“‭ ‬بأن‭ ‬رياح‭ ‬التغيير‭ ‬قادمة‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬“القوة‭ ‬الضاربة“‭ ‬آلة‭ ‬تعمل‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الذي‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬إقرار‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬التعبيرات‭ ‬التي‭ ‬تخترقه،‭ ‬وليس‭ ‬نظاما‭ ‬متهافتا‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬عملاؤه‭ ‬يعزفون‭ ‬أسطوانة‭ ‬“تاريخ‭ ‬حرب‭ ‬التحرير“‭ ‬ومواجهة‭ ‬الأطماع‭ ‬الأجنبية‭.. ‬إلخ‭.‬
 
لا‭ ‬شك،‭ ‬إذن،‭ ‬أن‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬الأسد‭ ‬سيتيح‭ ‬للمغرب‭ ‬إقامة‭ ‬علاقة‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬سوريا،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬لم‭ ‬يخف‭ ‬دعمه‭ ‬للمعارضة‭ ‬السورية،‭ ‬بل‭ ‬استقبلها‭ ‬بحفاوة‭ ‬واعترف‭ ‬بحقها‭ ‬في‭ ‬لعب‭ ‬أدوار‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬بلادها‭. ‬أما‭ ‬الجزائر‭ ‬الداعمة‭ ‬للنظام‭ ‬الاستبدادي‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬فبل‭ ‬انفراط‭ ‬عقده،‭ ‬فإنها‭ ‬مرغمة،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تأخذها‭ ‬“العزة‭ ‬بالإثم“،‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬موقفها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬جذري‭ ‬من‭ ‬“الثورة‭ ‬السورية“،‭ ‬وتقديم‭ ‬اعتذار‭ ‬للسوريين‭ ‬الذين‭ ‬انتفضوا‭ ‬بمختلف‭ ‬تشكيلاتهم‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬المذهبية‭ ‬ضد‭ ‬القمع‭. ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬مجبرة‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬“جنودها‭ ‬وجنود‭ ‬البوليساريو“‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يقاتلون‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬النظام‭ ‬السوري،‭ ‬تماشيا‭ ‬مع‭ ‬موقف‭ ‬الجزائر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬داعما‭ ‬للنظام‭ ‬المطاح‭ ‬به‭.‬
 
إن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬نقلات‭ ‬حاسمة‭ ‬على‭ ‬رقعة‭ ‬شطرنج‭ ‬يلعبها‭ ‬الكبار‭ ‬تسمح‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬الجزائر،‭ ‬المأخوذة‭ ‬بـ‭ ‬“أنفها“،‭ ‬تعيش‭ ‬أسوأ‭ ‬حالاتها،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أنها‭ ‬تقع‭ ‬خارج‭ ‬ما‭ ‬تصنعه‭ ‬التحولات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭. ‬لم‭ ‬تقرأ‭ ‬جيدا‭ ‬ما‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬أو‭ ‬ٱيران،‭ ‬ونظرت‭ ‬بكسل‭ ‬تام‭ ‬إلى‭ ‬المصالحة‭ ‬التاريخية‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬وإيران،‭ ‬ولم‭ ‬تستوعب‭ ‬الحضور‭ ‬الطاغي‭ ‬لواشنطن‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ولم‭ ‬تدرك‭ ‬حقيقة‭ ‬الانكماش‭ ‬التي‭ ‬أبدته‭ ‬موسكو‭ ‬حيال‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬من‭ ‬تقلبات،‭ ‬ولم‭ ‬تعر‭ ‬اهتماما‭ ‬لحياد‭ ‬الصين‭ ‬وتحركات‭ ‬تركيا‭ ‬المحسوبة‭ ‬في‭ ‬ركاب‭ ‬أمريكا،‭ ‬وغابت‭ ‬عنها‭ ‬التطورات‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬الميدان‭.‬
 
حالة‭ ‬الجزائر‭ ‬الآن،‭ ‬مع‭ ‬حكم‭ ‬عسكر‭ ‬شنقريحة‭ ‬وغرورهم‭ ‬الهائل،‭ ‬لا‭ ‬تسر‭ ‬عدوا،‭ ‬ولا‭ ‬صديقا‭. ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬تزيح‭ ‬عنها‭ ‬“البزة‭ ‬العسكرية“‭ ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬رجعة،‭ ‬وإلا‭ ‬فهي‭ ‬“ثورة‭ ‬الأحرار“‭ ‬ضد‭ ‬“الثورة‭ ‬الجزائرية‭ ‬المسروقة“‭ ‬حتى‭ ‬يسترد‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬سيادته،‭ ‬وحتى‭ ‬تفرغ‭ ‬سجون‭ ‬المخابرات‭ ‬الجزائرية‭ ‬من‭ ‬الصحافيين‭ ‬والحقوقيين‭ ‬والكتاب‭ ‬والمعارضين‭..‬
 
تفاصيل أوفى تجدونها في العدد الجديد من أسبوعية "الوطن الآن"
رابط العدد هنا