المقهى الثقافي بمكناس يستضيف العالم الأنثروبولوجي محمد مهدي

المقهى الثقافي بمكناس يستضيف العالم الأنثروبولوجي محمد مهدي الكاتب والباحث محمد مهدي ومشهد من اللقاء الافتتاحي للمقهى الثقافي بمكناس
نظم المقهى الثقافي بمكناس لقائه الافتتاحي في نسخته 17 بتنسيق مع الجامعة الشعبية والحلقة الثقافية لطلبة الدكتوراه؛ وذلك مساء يوم الثلاثاء 1 أكتوبر 2024؛  الذي استضاف العالم الأنثروبولوجي محمد مهدي؛ وقال المصطفى المريزق؛ منسق المقهى الثقافي ورئيس الجامعة الشعبية في كلمة بالمناسبة إن الثقافة خلق وإبداع اجتماعي، وتهذيب وصقل وأدب، مشيرا بأن البشر كائن اجتماعي منذ أن وجد الإنسان العاقل (أومو سابيان) منذ ما يقرب من 2050 ألف سنة مضت، مضيفا بأن تجربة المقهى الثقافي بمكناس تميزت منذ نشأتها بالانفتاح على الجهود العلمية والفكرية والمعرفية لتفسير وتحليل وتنظير القضايا ذات الأسئلة الحارقة الهاربة من شيخوخة الفكر ومراهقة ثقافة الشبكات اللا اجتماعية المهيمنة على هامش حريات الفكر والتعبير والتعددية والحرية التي نتمتع بها.
 
وأشار المريزق أن ضيق المقهى الثقافي الكاتب محمد مهدي ينتمي إلى حقول متعددة من عالم الفكر المتنور الذي يذكرنا بالحاجة إلى العلوم الإنسانية التي تنتج لنا إنسانا له القدرة على التمييز والتشكيك ومساءلة اليقينيات والوثوقيات؛ مضيفا بأن عالم الاجتماع والأنثربولوجيا و الكاتب والباحث محمد مهدي يستحق كل الاحترام والتقدير، وقراءة واسعة لأعماله الكبيرة ودراسة نقدية رصينة لأبحاثه الميدانية.. وللأفكار والقضايا التي يدافع عنها بالحجة والدليل.

وبعد أن تطرق إلى نشأته ومساره العلمي والأكاديمي أشار المريزق أن الباحث محمد مهدي يمنحنا اليوم شهوة العلوم الإنسانية التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته، والتعامل مع الأفكار والأشياء والقضايا والظواهر الاجتماعية والوقائع  بالعلم أو المعرفة، بمعنى آخر تمنحه "السلوك الثقافي" بالمفهوم التنويري للثقافة المرادف لمفهوم الحضارة والتنوير والإصلاح. 
 
 وهذا ما تصبو إليه تجربة المقهى الثقافي مكناس بعيدا عن الهبوط القيمي والأخلاقي وشيوع الفكر النفعي؛ مضيفا بأن محمد مهدي لا يحرض على نقل عالم القداسة وتفسيره والتعبير عنه باستخدام لغة الشارع، بل يبحث في العلاقات الخفية بين الإنسان ومجاله، وبين الذات والموضوع/ بين ما يجب أن يكون وليس ما هو كائن في حقل غيرت معالمه الكولونيالية على مدى عقود من الزمن، ليتابع فصوله الراهنة المليئة بالعادات والتقاليد والطقوس، مركزا على  الرعاة وأراضيهم الرعوية، وعلاقاتهم الاجتماعية وممارساتهم الطقوسية وما إلى ذلك. 
 
وتوسعت دراسته، لتشمل قضايا جديدة ذات أهمية راهنة، كقضايا التنمية، محاولا إظهار الطبيعة التكاملية لجميع القضايا التي تناولها، مؤكدا على الاستمرارية في التأمل في الطريقة التي يتحول بها المجتمع نفسه، ويتكيف لمواجهة مصيره في ضوء واقع التحولات، بل ويغير تصوره لمفهومه الاجتماعي وإدراكه لعمله الاجتماعي والمفاهيمي.