يشهد المغرب في الآونة الأخيرة نقاشًا حادًا حول ضرورة حظر أو تنظيم استخدام منصة "تيك توك"، وذلك وسط مخاوف متزايدة من تأثيراتها على الشباب والمجتمع. يعكس هذا الجدل قلقًا عالميًا من المخاطر المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، مثل انتهاكات الخصوصية والتأثير السلبي على الصحة العقلية.
الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى حظر تطبيق "تيك توك" لما يشكله من تهديد لأمنها الداخلي ولاستقرارها، إذ وافق مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون يجبر "تيك توك" على الانفصال عن شركته الأم أو مواجهة الحظر. حظرت دول عدة تيك توك لأسباب مختلفة، مثل الهند في يونيو 2020 بعد توترات مع الصين، ونيبال في أواخر 2023 بسبب المحتوى المزعج، والاتحاد الأوروبي وكندا وبريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا في 2023 لأسباب أمنية. باكستان حظرته مؤقتاً في 2021، وأفغانستان في 2022، وإندونيسيا مؤقتاً في 2018. الصومال حظرته في غشت 2023 بسبب المحتوى الفاضح.
ويرى عبداللطيف بلمقدم، رئيس المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، أن هذا النقاش هو انعكاس للجهود المستمرة للحفاظ على القيم والهوية الوطنية في مواجهة التأثيرات الخارجية للفضاء الرقمي.
فبالنسبة لبلمقدم الخبير في الابتكار والتكنولوجيا، إلى أن حظر "تيك توك" ليس الحل الأمثل، فهو يعتقد أن هذا الحظر قد يؤدي إلى عزلة رقمية ويهدد المكتسبات في مجال حرية التعبير. بدلاً من ذلك، يوصي بلمقدم بوضع سياسات سلامة محكمة لضمان التفاعل الآمن مع المنصة، مع التركيز على التوعية ومحو الأمية الرقمية لمنع انتشار المحتوى الضار والمخل، مثل العنف ونشر ثقافة التسول.
على الجانب الآخر، يقدم عبد الصمد حيكر، البرلماني وعضو الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، وجهة نظر مختلفة. إذ يرى حيكر أن "تيك توك" وأمثاله من المنصات هي مجرد أوعية للمحتوى الذي يصنعه المستخدمون.
ويعتبر أن انتشار المحتوى التافه على هذه المنصات يعكس في جوهره انتشار ثقافة التفاهة في المجتمع، إلا أن هذا لا يعني أن جميع المحتويات على "تيك توك" تافهة، بل يوجد أيضًا مواد إيجابية ومفيدة تستحق الاهتمام.
يعارض حيكر في تصريح لـ "أنفاس بريس" فكرة الحظر من منطلق الدفاع عن الحريات، مؤكدًا أن المنع لم يكن يومًا حلاً فعّالًا. ويرى أن التعامل مع المشكلة يجب أن يكون من خلال تحسين جودة التعليم، وتعزيز الثقافة، وتسخير الإعلام لترسيخ القيم المجتمعية، بما يمكن الأفراد من إنتاج محتوى يعكس القيم الإيجابية.
يتضح من كل هذا أن النقاش حول "تيك توك" في المغرب كقضية متعددة الأبعاد تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الحظر إلى إيجاد توازن بين حماية القيم الوطنية وحرية التعبير. وبينما يدعو البعض إلى تنظيم صارم وسياسات أمان محكمة، يرى آخرون أن الحل يكمن في تحسين جودة التعليم والثقافة، مما يمكن الأفراد من إنتاج واستهلاك محتوى يعكس القيم الإيجابية للمجتمع.
ويشدد عبداللطيف بلمقدم، رئيس المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، على أهمية وضع سياسات تضمن سلامة التفاعل مع هذه المنصة، مع تأكيده على عدم جدوى الحظر الكامل، نظرًا لأن ذلك قد يؤدي إلى عزلة رقمية ويهدد المكتسبات في مجال حرية التعبير.
وفي الوقت نفسه، يتشبث عبد الصمد حيكر، البرلماني القيادي في حزب العدالة والتنمية، بأهمية تحسين التعليم وتسخير الإعلام لترسيخ القيم الإيجابية، مشيرًا إلى أن الحل لا يكمن في الحظر بل في تقوية المجتمع لمواجهة المحتوى السلبي.
وفي ظل هذا التباين في الرؤى، يبدو أن الحل الأكثر فعالية هو مقاربة متكاملة تجمع بين التوعية، التشريع، وتعزيز الثقافة والتعليم. هذا النهج حسب البعض قد يوفر مسارًا مستدامًا لتحقيق توازن بين حرية التعبير وحماية القيم، ما يضمن لمجتمعنا القدرة على التفاعل الإيجابي مع التكنولوجيا الحديثة دون التضحية بالهوية الوطنية.