استشاط الراي العام المغربي غضبا للنهاية التي آلت اليها قضية اساءة شركة ألزا للنقل الحضري للقضية الوطنية بعد استدعاء السلطات المغربية لممثلي شركة ألزا بمدينة الدار البيضاء، على اثر نشر علم الكيان الوهمي في منصة الواي فاي واشهار خريطة المغرب مبتور منها الاقاليم الجنوبية للمملكة، حيث انتهى الاجتماع باعتراف "ألزا" بالخطأ والاعتذار، بينما يجهل لغاية الآن رد فعل الشركة او الخطوات التي ستتخذها بسبب نشرها خريطة المغرب مبتور منها الصحراء المغربية، علما ان الامر يتعلق بشركة اخرى مختصة في تصميم مواقع الويب، اذا ما هو العذر الثاني لتبرير هذا التصرف المسيء للوطن.
لكن الغريب في الأمر ان يتم تحميل المسؤولية لشركة المعلوميات المتعاقد معها من طرف ألزا بخصوص منصة الواي فاي، وبالتالي يتم اغلاق الملف بشكل نهائي، في الوقت الذي يطالب المغاربة بفتح تحقيق قضائي معمق للوقوف على خلفيات وملابسات هذه السلوكات من طرف شركة اجنبية يفترض فيها ان تحترم مشاعر و قيم ومقدسات الوطن.
وتجدر الاشارة ان نظام معالجة المعلومات لشركة ألزا بكل فروعها في المغرب يوجد في اسبانيا، وبالتالي فان جميع المعطيات ذات الصلة بتسيير قطاع النقل الحضري في المدن التي تهيمن عليها ألزا وضمنها المنخرطين والصيانة والسير والجولان في المدن والنظام المحاسباتي تصبح عرضة للاطلاع من قبل جهات اجنبية، ونجهل مصير ومآل بيانات هؤلاء المواطنين. وهنا نطالب رئيس اللجنة للوطنية لحماية المعطيات الشخصية بفتح تحقيق بخصوص تهريب معطيات المغاربة الى الخارج عبر شركة اجنبية.
السؤال الذي نوجهه لشركة ألزا التي تتحمل كامل المسؤولية تجاه ما حدث، هو ما الذي جعل شركة الزا تغض البصر عن خط الإساءة للقضية الوطنية منذ سنوات على منصة الواي فاي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، من الذي جعل الشركة تنشر خريطة المغرب مبتور منها الصحراء المغربية منذ عام 2019 الى ان تم حذف هذا الخطا بعدما اثارت وسائل الإعلام الانتباه الى هذه الأخطاء التي ارتكبتها "ألزا" دون ان يحرك ذلك ساكنا لإدارة الشركة التي التزمت الصمت تجاه اخطاء قاتلة تمس الروح الوطنية للشعب المغربي.
وفي انتظار فتح تحقيق عاجل بشان القضية، نذكر الجميع بما قاله الملك محمد السادس في الخطاب الذي وجهه إلى الأمة بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب، والذي جاء فيه"أوجه رسالة واضحة للجميع : إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات".
لهذا فان شركة ألزا التي تهيمن على 80٪ من التدبير المفوض لقطاع النقل الحضري في المغرب (حسب تقرير مجلس المنافسة لعام 2022) او غيرها من الشركات الأجنبية التي تعمل بالمغرب وتربح المليارات التي تحولها للبنوك الأوروبية غير مسموح لها اطلاقا بهذه التجاوزات التي تسيء للقضية الوطنية وعليها ان تلتزم بروح الخطاب الملكي الذي جعل القضية الصحراء المغربية هي النظارة التي ينظر بها المغرب الى العالم وعلى اساس ذلك يمكن التمييز بين الشركاء والأصدقاء الاوفياء، وبين الشركاء المتلاعبين وغير الصادقين.