موحند أيت يوسف: وفاة العتابي، بين الإعتبار الإنساني والحقوقي، وبين التوظيف الفوضوي المناهض للمؤسسات

الراحل عماد العتابي الراحل عماد العتابي

وأنا أردد قوله تعالى: "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة"، أجدد العزاء في وفاة عماد العتابي (وهو غير عماد العتابي، الصحفي والناشط في حراك الريف بهولاندا)، وأحسبه - من مدخل إنساني عميق- شهيدا عند الله عز وجل، وأنا في هذا التعبير الإنساني، على وعي بمسعى الحراك في البحث كيفما اتفق على "شهيد" له لغايات غير بريئة. وقد اعتبر بالمناسبة معتقلو عكاشة الفقيد في بلاغهم، "شهيد الحراك".

ونحن بهذه المشاركة الوجدانية، ندعو الجميع ، ببلاغة المجاز، إلى أن نخيط بخيط أبيض قطع قماش خيمة عيشنا المشترك. ونبتهل إلى الله تعالى، أن يحد البأس، وأن يؤلف بين القلوب.

وسأقتصر في وقفة اليوم، بهذه المناسبة الأليمة، على رصد جانب من تفاعلات تلقي وفاة الفقيد في الداخل، على أن نرصد في وقفة أخرى تفاعلات ذلك لدى جمهوريي وانفصاليي الحراك بأوروبا. ونحن في هذا الرصد، نستحضر أماني الذين يبغونها عوجا، بتوظيف الإعلان عن وفاة الفقيد، وقد استعجلوه، لتدشين مرحلة "الثورة الشعبية" في الحراك، بعد أن شهدت مواقع الإحتجاج هدوءا ملحوظا، لدرجة أن أهل إمزورن لم يستجيبوا لبلال عزوز وهو يطالبهم بالخروج في مسيرة مليونية في 6 غشت 2017، حيث سنرى على ضوء إرادة استغلال وفاة الفقيد، مدى استجابتهم لدعوته لهم بمسيرة مماثلة في 13 غشت.

وباستحضار خلفية هذه المعادلة، سنقف على موقف معتقلي الحراك ونشطائه. فقد عبر معتقلو عكاشة في تقديري عما يمليه الواجب، وهم يقفون دقيقة صمت ويقرأون الفاتحة ترحما على الفقيد، كما وهم يعلنون الحداد عليه ثلاثة أيام ويضربون عن الطعام لمدة 48 ساعة. كل هذا جميل في باب التآزر المعنوي، وأيضا في باب تحمل الحراك للمسؤولية المعنوية في وفاة المرحوم عماد العتابي، إن كان هناك إحساس بهذه المسؤولية.

لكن استوقفني في موقفهم -إلى جانب عدم دعوتهم للإحتجاج- أمران: الأول فمرتبط بمشهد لباسهم  الأسود في هذا الحداد، ينضاف لمشهد رفع الأعلام السوداء في احتجاجات عيد الفطر، مما يظهر أن للحراك إديولوجية مناقضة لمعهود ثقافتنا.

أما الثاني فمرتبط  بمنطوق بلاغهم حول الفقيد، وهو يحمل"المسؤولية الكاملة للدولة في استشهاده"، والحال أن هذه المسؤولية يتقاسمها كل من الحكومة والحراك. فحتى الحراك وهو يغذي ثقافة الإستشهاد بمسيرة الأكفان وحمولة شعار"الموت ولا المذلة"، إنما كان يدفع الأمور في اتجاه شراسة الصدام في مسيرة 20 يوليوز، غير المرخص لها. وأعتقد أن حراك الريف، بثقافة الإستشهاد فيه، ووشاحه الأسود سيستقطب المزيد من المتربصين باستقرار المغرب.

وإلى جانب موقف معتقلي عكاشة، فقد سطر نشطاء الحراك مجموعة من صيغ الإحتجاج على وفاة الفقيد العتابي، كالطنطنة من فوق سطوح المنازل، والنزول إلى الشارع، وتنظيم مسيرة جديدة... حيث تبدو هذه الأشكال "النضالية" طبيعية في سياق متوافق على خطوطه العامة، لكن إذا نظرنا إليها من منظور مفردات مطالبة بلال عزوز، مناهضة الزيارة الملكية المرتقبة للحسيمة، فسيظهر من خلال هذه الصيغ والأشكال "النضالية"، مقدار خائنة الأعين في حراك الريف.

لذلك أعتقد أن الدولة - وهي بصدد تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات في وفاة الفقيد العتابي، وجبر الضرر- لا تواجه في حراك الريف عجز الحكومة والأحزاب، وتغول الإدارة كما تظهر ذلك وفاه الشهيد محسن فكري بأسبابها ولواحقها، بل تواجه في ذلك أيضا، مختلف شظايا التشكيلات الريفية الحالمة بالحكم الذاتي، والفدرالية، وتقرير المصير، والجمهورية، وبظلالها الثورية، التي لا تؤمن بصناديق الإقتراع في السياسة.

وإلى أن نقف على مفاصل تعاطي جمهوريي وانفصاليي أوروبا مع حدث موت المرحوم عماد العتابي، نستظل بقوله تعالى: "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولائك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولائك هم المهتدون"!.

  • أنفاس بريس :  موحند أيت يوسف وعري
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على السبت, 12 آب/أغسطس 2017 16:02
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)



مشهد مرعب من الحادث الإرهابي ببرشلومة

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

مأساة حامل ولدت في درج عمارة بسيدي يحيى

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

نجاة اعتابو تقاضي رئيس جماعة الخميسات

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

 

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات