موحند آيت يوسف وعري: الطبيعة السياسية لحراك الريف تهدد الاختيار الديموقراطي للمغرب

جانب حراك الحسيمة (أرشيف) جانب حراك الحسيمة (أرشيف)

قد لا نختلف إذا اعتبرنا أن لحراك الريف أكثر من واجهة للمتابعة. فإلى جانب وقائعه المتجددة، والتي تتطلب قدرا من الإحاطة بنسقها الناظم للعبة الشد والجذب بين مهندسي الحراك والدولة، ونفس اللعبة بين الأحزاب والدولة، وأيضا بين مؤسسات الدولة نفسها، هناك إلى جانب هذا، جوانب أخرى لا بد من استحضارها، في "عقدة" الريف.

فهناك استثمار المزاج الريفي الحاد، وخصوصا مزاج آيت ورياغل، المتماهي مع "جذب" إمرابضن في زاويتي سيدي عيسى وسيدي يوسف، لرفض الحلول التوافقية. وهناك استثمار سلاح "التخوين"، لمحاصرة الأصوات المنتقدة لانحراف الحراك عن مطالبه الاجتماعية.. والحال أن القاضي عبد الكريم الخطابي والد مولاي موحند، عاني هو الآخر، من تخوين بني جلدته له. وهناك اختزال مفهوم الريف مجالا وهوية، على مقاس التحكم فيه، بجعله مرادفا للفوضى والعدمية، ومن ثم ترقية هذا الاختزال إلى مصاف "الشعب الريفي". ولا يخفى أن هذه الترقية إذ تستبطن طلب "الحماية الدولية"، فإنها تسعى الى تيسير سبل الهجرة الى أوروبا تحت مظلة طلب اللجوء السياسي. كما تسعى إلى جعل الوجود الريفي بأوروبا مساويا في الاعتبار للوجود الكردي فيها. وهذا أمر يجب ان تستوعبه أوروبا جيدا، وهي "ترعى" تعبيرات المضمون السياسي للحراك ،في مختلف مدن دولها.

إن استمرار حراك الريف كل هذه الأشهر في الميدان، والحبل على الجرار، كما يقال، يظهر أن الحراك ليس اجتماعيا؛ فالمنظومة التي يشتغل عليها سياسيا وإديولوجيا، والمتمثلة في أسماء: الزفزافي والبوشتاوي وعزوز وبوجيبار والمتوكل.. إنما ركبت على المطالب الاجتماعية لأهلنا في الريف، لتسويق أهداف سياسية مغايرة، تتمثل في الجمهورية والانفصال.

فمثلا، بوجيبار يدعو إلى "سلمية" الحراك لإسقاط الملكية، و بلال عزوز يتأرجح في توجيه الحراك بين العنف والسلمية لنفس الغاية. وبذلك تكون حتى سلمية الحراك، في خدمة هدف سياسي، يتمثل في إسقاط الملكية.

لكن ما إن بدأت تظهر للنقاش العمومي الخلفية السياسية للحراك، وما تسببه من إحراج في الداخل والخارج، ينعكس سلبا على موجة التعاطف معه، حاول كل من عزوز وبوجيبار التخفيف من حدة النوايا السياسية للحراك. لكن هذا التخفيف لن يصل حد جعل مسيرة 20 يوليوز الجاري بالحسيمة، ترفع شعار: "لسنا جمهوريين"، كما رفعت مسيرة سابقة بها شعار: "لسنا انفصاليين".

الطبيعة السياسية للحراك أصبحت واضحة للعيان، وتسائل أكثر من طرف. لذلك فزيارة لجنة البرلمان البلجيكي للحسيمة مؤخرا، لمعرفة حقيقة خلفيات الاحتجاجات بالريف، يمكن أن تمر عبر بوابة الحسيمة، لكن بالقدر نفسه تمر عبر بوابة بروكسيل ذاتها؛ فالدعوة إلى مواصلة الاحتجاج، لتقف اللجنة على ذلك، صدرت من بروكسيل. وفي شوارعها رفعت شعارات ضد الملك، وعبر أجوائها تم اتهامه بالخيانة.. فتوجيه الحراك يتم في الجملة من بروكسيل، ولغايات سياسية.

الطبيعة السياسية للحراك تسائل أيضا أحزابنا الوطنية؛ لماذا تصر على المزيد من دس رأسها في الرمال؟ كما تساءل جهات رسمية، نراها موضوعيا في نفس الخندق الجامع للمطالب السياسية للحراك. فمن سيحمي الاختيار الديمقراطي للبلاد؟

  • أنفاس بريس :  موحند آيت يوسف وعري
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الإثنين, 17 تموز/يوليو 2017 09:05
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)


HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

"الستاتي" يشعلها في مهرجان "تيميزار للفضة" ويضرب رقما قياسيا

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات