المحجوب حبيبي: النوايا الحسنة في أوضاع تجذر فيها الفساد لا تكفي

في العدد الحالي من أسبوعية "الوطن اﻵن" وضمن ملف "10 شخصيات تجيب عن سؤال: لماذا فشلت الحكومة في محاربة الفساد" ساهم فيه عدد من الفاعلين السياسيين والمدنيين بآرائهم.. نقدم لقراء "أنفاس بريس" وجهة نظر الدكتور المحجوب حبيبي:

"قبل الحديث عن أسباب فشل المغرب في محاربة الفساد؟ ينبغي أن نتساءل هل هناك استراتيجية لمحاربة الفساد باعتباره فسادا إداريا أو فسادا ماليا أو سياسيا...، والفساد الأخلاقي المحدد في المبادئ والقيم التي تنص على المساواة والكرامة والمسؤولية وحماية وصيانة الحقوق المتعارف عليها كونيا (...) بمعنى آخر مدى توفر استراتيجية متكاملة لمحاربة الفساد مع انهاء مختلف شروط وعوامل تكاثره وتوالده، هذا إذا قبلنا أن هناك نية لمحاربة الفساد... والنوايا الحسنة في أوضاع تجذر فيها الفساد لا تكفي، لأن الاستبداد يحمي الفساد ويعيد إنتاجه ويجدد آليات حضوره، فامتلاك السلطة يحصن الفساد ويقويه... وعندما تصبح السلطة ملكا للذي ينفذها، وليس شاهدا عليها ومسؤولا على تطبيقها... فإن الفساد يصير قاعدة لقضاء المصالح وتحقيق الأغراض خارج دائرة الحق والقانون، ويصبح معها في هذه الحالة مقبولا اجتماعيا (ادهن السير إسير، واللي ما عندوش أمو عندو للاه) وتضيع المسؤولية ويعم الاضطراب فلا الذين معهود لهم فضح الفساد وتعريته بقادرين عليه بفعل عوامل المنع والمصادرة والتخويف من كونهم دعاة الفتنة، ويصدق فيهم القول المأثور"كل ما نراه في أي أمة من فساد و ارتباك و فوضى و تدهور ينشأ من عدم شعور الفرد بالواجب" والواجب تربيةً واعتياد سلوك، وممارسةً وتقديراً ومواطنةً... ولا الذين معهود لهم أن يحاربوا الفساد بقادرين على تنظيف أنفسهم من غلوه وسيطرته وأطماعه...

وكل ما يحدث الآن هو ثمرة لفساد اختيارات وتوجهات تم نشرها وتثقيف الناس عليها قاعدة للحياة والعلاقات ومنذ عهود غابرة بما فيها عهود الاستعمار وامتدت وانتشرت لتصبح قاعدة عامة...

وإذا كانت ظاهرة الفساد من أخطر المظاهر السلبية التي تتهدد الأمم والشعوب، كونها أكثر فتكاً بالأمن والاستقرار والتنمية والعدل والسلم المجتمعي... فإنّها بالضرورة تخرب أهم أجهزة الدولة وسلطها وتصيب في الصميم دعامات الدولة الأساسية كالتعليم والصحة والقضاء والأمن وغيرها من مؤسسات الدولة، إذ تعتبر الرشوة والمحسوبية والولاءات والريع... البوابات الكبرى لتفشي هذه الظاهرة واستفحالها...

وفي اعتقادنا أن ثورة تربوية ثقافية اجتماعية وسياسية تقطع مع أسباب الفساد ونهائيا، وتشيع المعرفة والمواطنة سلوكا وممارسة وضمن استراتيجية البناء الديمقراطي تتطلب:

- إقرار مناهج تربوية تعليمية وتثقيفية لمواجهة الفساد على قاعدة التنظيم والمراقبة الشعبية من خلال آليات ووسائط يتم التدرب عليها وممارستها سلوكا وتطبيقات...

- اعتبار تنظيمات المجتمع المدني المضطلعة بالرقابة الشعبية لفضح أوكار الفساد وآلياته تنظيمات ذات نفع عام جديرة بالاحترام والمصداقية...

- قرار المواطنة والمساواة ضدا على الولاءات والعلاقات الانتهازية والوصولية...

- إقرار الاستحقاق والأهلية والمساواة في اسناد الوظائف والمهام ضدا على سياسة الامتيازات والقرابة والمحسوبية...

- إقرار قانون من أين لك هذا في مواجهة الإثراء الغير المشروع..

- تفعيل القوانين والمساطر المتعلقة بمحاربة الفساد بالسرعة المطلوبة تحقيقا ومحاكمات".

  • أنفاس بريس :  أنفاس بريس
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على السبت, 15 تموز/يوليو 2017 14:33
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)


HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

"الستاتي" يشعلها في مهرجان "تيميزار للفضة" ويضرب رقما قياسيا

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات