عبدالوهاب دبيش: اعتداء المسؤول الجزائري على الديبلوماسي المغربي له جذور وهذا ما تفسره الانتروبولوجيا

عبدالوهاب دبيش، و مشهد للديبلوماسي المغربي ممددا على الأرض جراء الإعتداء عبدالوهاب دبيش، و مشهد للديبلوماسي المغربي ممددا على الأرض جراء الإعتداء

لم استغرب ان يتصرف الدبلوماسي الجزائري بممارسة العنف الجسدي على زميله المغربي. فالعنف في هذا البلد الجار والشقيق والاخ؛ مسالة ليست بالغرابة التي نتخيلها حتى ولو تعلق الامر بمجلس اداة الحوار فيه هي تبادل الافكار حتى ولو كانت معادية ومؤلمة في حق من نخاطب.

تاريخ الجزائر الشقيقة مليء بالاحداث العنيفة ونحن نقول في امثالنا الله ينجيك من التونسي اذا كذب او الجزائري اذا غضب والمغربي اذا أصابه الجنون . كذب الاشقاء التونسيين سلوك حضاري وفطري يؤكد تجدر ثقافة اهل المدن الملونة بالاعيب التجار .

وهذه مسالة يلمسها الانسان حين يعلم ان افريقية القديمة لها تقاليد القرطاجنيين التي غلب عليها اسلوب التجار وحنكتهم في بيع سلعهم. اما عند الجزائر فان تاريخ المجال عندهم تميز بكونه كان تاريخ عنف غير مسبوق حتى ان بعض الباحثين الانتربولوجيين يعتبرون ان البلاد ولادة للعنف . وما استعراض ثورات هذه البلاد الا دليل عملي على رموز العنف المتجذر في الثقافة الجزائرية . بل لنا في بلاد المغرب الاقصى من النوادر عن الجيران ما يؤكد هذه الظاهرة . ولا غرابة اذا نحن شاهدنا كيف ان الجيران يؤسسون لثقافة العنف عبر طقس يحتفل به عشية عيد الاضحى حين يتم اقتياد اضاحي العيد لتتناطح في ساحة عمومية ورؤوسها ملطخة بالحناء مثل لحى بعض السلفيين المتطرفين في بقاع العالم الإسلامي.ان من يمارس طقسا مثل هذا لا يمكنه الا ان يكون عنيفا في لباسه وكلامه وحديثه ومعاملته لزوجته وأبنائه.لكن ماذا عنا نحن المغاربة الذين يجب اخذ الحذر منهم حين يصابون بالجنون. لنا مثل او حكمة معمول بها في حياتنا اليومية وهي ان الاحمق لا يخاف الامن هو احمق منه.

والاحمق او المجنون لا يمارس عنفه الا حين يصل الى نهاية الحوار او بعد استنفاذ كل اشكال المطالبة السلمية. والمغربي خبير في ثقافة علىي وعلى الاخرين حتى ولو كانت حياته مهددة بسلوكه.
لنترك الاخوة التونسيين في كذبهم اذ مرده الى التأثير المديني على سلوكياتهم اليومية ولنبقى في الحالتين المغربية والجزائرية. لاقول ان كلا البلدين لا يزالان في مرحلة البداوة وعوالمها المرتبطة بقيم اهل البادية .اي ان كلا الدولتين تتهم الاخرى بنقض العهد وعدم احترام الكلمة والتعهدات والالتزامات وهذه قضايا متجدرة وموجودة في عمق العلاقات المغربية الجزائرية.بعضها يعود الى الخلاف المريني العبد الوادي والبعض الاخر له علاقة بالاتراك واحتلالهم الجزائر .كما يوجد في مرحلة الثورة الجزائرية سواء زمن الامير عبد القادر او في حزب جبهة التحرير من الاحداث ما جعل الثقة بين الشعبين تزداد تعمقا وتتسم بعدوانية غير مسبوقة ليس لها من الاساس غير خلافات بين الاشخاص تحولت الى صراع بين الدول رغم القواسم المشتركة التي لو اخذت بعين الاعتبار لحولت حياة شعبيهما الى فردوس والى نعيم حقيقي. الغضب سمة الضعيف الذي ليس له من حل غير تخريب النفس والبلاد. والحمق جواب على عنف في الممارسة السلوكية للانسان تجاه الاخر.

والمتمعن الحقيقي لدواعي الخلاف يبقى مذهولا حين يكتشف ان اسباب الخلاف وافهة للحد الذي يجعل العاقل يصنفها في دائرة العبث والخواء. والرابح الكبير من هذا الهراء هو المحتل القديم الذي ينهب الاول ويمنيه باعتراف ان الاحتلال كان جريمة ضد الانسانية مقابل مبلغ مالي قدره بعض العارفين بضعف ما يربحه من الثاني...والثاني يحلم بالوقوق معه في قضيته العادلة وفي نفس الوقت يدفع الاول الى ان يكون اكثر عدوانية وتصلبا في مواقفه تجاه الثاني.

انه الغضب والحمق الذي يغلف عقليات كلا الدولتين ويمنعها معا ان تفكرا في ان قوتهما معا يمكن ان تحقق سحق المحتل القديم وتجاوز مستوى تقدمه فابناء بلديهما يساهمان في رقي شعوب العالم ويستمر حرمان البلدين معا من جني ثمار ابناءهم مع سبق الاصرار والترصد.

  • أنفاس بريس :  عبدالوهاب دبيش
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على السبت, 20 أيار 2017 00:25
قيم الموضوع
(1 تصويت)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)


HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

"الستاتي" يشعلها في مهرجان "تيميزار للفضة" ويضرب رقما قياسيا

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات