مصطفى المانوزي: في نقد ثقافة البرقع والتحالفات المبرقعة

الأستاذ مصطفى المانوزي في صورة تركيبية مع امرأة ترتدي البرقع الأستاذ مصطفى المانوزي في صورة تركيبية مع امرأة ترتدي البرقع

إن حملات التضامن في حاجة إلى تجويد وتأهيل، فلا ينبغي أن نختزل التضامن في مجرد وقفات وبيانات مكرورة المحتوى والأفق، بل علينا أن نتضامن عبر إقناع قيادات الأحزاب التي ننتمي إليها بضرورة برمجة مطالب الفئات والقطاعات ضمن خطها السياسي ووفق استراتيجية التغيير الشامل أو الإصلاح العميق، بالنسبة للبعض، مادام نفس الثمن سيؤدى، رغم أن الشعب المغربي، بجميع مشاربه وشرائحه الاجتماعية، قد أدى الكلفة  طيلة عقود من الزمن .

إن المطلوب هو الإقرار بأن الدولة مسؤولة ثقافيا وسياسيا عن دعم الحكومة  المنقضية ولايتها، فكلاهما انتهازي جدا، لأن الحكومة ركبت على نضالات الشباب الفبرايري، وانفردت بتحقيق مآرب أخرى لا علاقة لها بالضرورة بانتظارات المواطنة الحقيقية، ولا حتى تلك التي تم تضخيمها بالوعود الانتخابوية.. ومقابل ذلك امتصت النقمة وتنازلت عن صلاحياتها  التنفيذية والتقريرية والتدبيرية لصالح المجهول داخل الدواليب باسم ضمان الاستقرار، ولكن عند المحاسبة تنتج خطاب المظلومية والوعيد، بعلة أنها لا تحكم ولا تسود، وهل يصلح العطار ما افسده الدهر !

ما دمنا بصدد التقييم من أجل التقويم في العلاقة مع ما ترتب عن فاتورة  تبديد المجهود وأداء ضريبة الكفاح، فلنرفع من سقف المطالب الاجتماعية والفئوية، إلى مستوى أعلى من معيشية، فلا كرامة دون تسييس المعركة.. ولنسائل، مجردا، أي حكومة، مقبلة، سياسيا تحت طائلة إسقاطها، فالمد المحافظ مستمرة تعبيراته في احتكار السلطة، وبذلك، أي بهذا المطلب، سنمتحن الإرادات هنا وهناك، ولربما انفضحت بالمناسبة كل التسويات  الخفية والتواطؤات.. وهذا بالطبع لن يتأتى بالصراخ ولكن بتجويد صياغة الملفات المطلبية وإشراك الفاعلين الحزبيين والنقابيين والجمعويين.. فـ "ماشي بصياح الغراب كاتجي الشتا"  مع احترامي  الكامل للجفاف والجفاء الذي تعول عليه اعتمادات الميزانية العمومية..

ومن باب الاستفادة من الأخطاء، فلا يمكننا سوى التذكير بأن حركة عشرين فبراير قد بصمت مسار الكفاح المغربي بمقتضيات محددة ورسمت معالم معينة، كما أنه أكيد سوف تترك في الذهنيات دروسا معينة مؤطرة بتمثلات جديرة بالاهتمام والتحليل، لذلك لا ينبغي التعويل على إحيائها كنسخة مطابقة للأصل.. فبغض النظر عن كوننا لا يمكن أن نعيش تماثل نفس اللحظات ولا نفس التداعيات والمؤثرات، مادام الحراك مجرد دينامية تعبر عن حالة نضالية، يصح في شأنها القول المأثور «لا يستحم المرء في نفس النهر مرتين»..

فكفى تحريضا وتهييجا وتمجيدا، ولنبدع أشكال أكثر جدية وجودة وجدوى، وكم يؤلمني توجيه الشارع من وراء شاشات النيت، والتعبئة أو التضامن افتراضيا.. وعند حلول الموعد لا تجد سوى نفس الوجوه الصامدة في وجه السأم والملل، تكرر الحضور ونفس الأناشيد الشعارات، وكأن الزمن لا يسير ولا يتحرك سوى بتحالفات فوقية وغير طبيعية وباسم التكتيك و"الفرفارة".

  • أنفاس بريس :  مصطفى المانوزي
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الأربعاء, 11 كانون2/يناير 2017 14:43
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات