رشيد صفر: أطفال "الحمارة"!!

رشيد صفر رشيد صفر

أطفال الحمارة..

"بغينا فين انتلهاو".. (أي نريد فضاءات نلهو ونلعب فيها بمعنى نملأ فيها وقت الفراغ القاتل) ماعندناش الشانطي !! ماعندناش دار الشباب !! ماعندناش الملاعب!!!.

هكذا علق طفل كان برفقة أطفال "أبطال وضحايا" في نفس الوقت، لما أضحى يعرف بقضية "مغتصبي الحمارة المسعورة" بسيدي قاسم، إذ ظهر الطفل بوجه شاحب لفحته حرارة الشمس وهو يشىرح لمكرفون قناة إلكترونية، ما حدث وخلفيات ما وقع حينها، موضحا أنه رفقة زملاءه، صادفوا الحمارة وركبوا فوق ظهرها للهو والعبث، كما أضاف أن أطفالا آخرين نزعوا ملابسهم ومارسوا الجنس على الحمارة.. إذ قال  : "خفنا أن يصيبنا الأذى" واستطرد ذاكرا الكل قاصدا الجزء من الملابس : لكن دراري زولو حوايجهم (نزعوا سراويلهم) و قاسوها،  "قاسوها" (لمسوها ... تعبير دارج مؤدب عن فعل ممارسة الجنس).

لقد حاول هذا الطفل أو الذين وجهوه بخصوص فحوى التصريح، أن يمرر رسالة مفادها أن غياب فضاءات اللعب والطرقات المبلطة ودار الشباب والملعب، من الأسباب المباشرة في حدوث هذه "النازلة"، التي شغلت الرأي العام وشرع رواد الإنترنت في التنذر بتفاصيلها والسخرية من الأطفال والحمارة والمجتمع.

إن من حقوق الطفل الحق في اللعب ولا يستقيم هذا الحق دون فضاءات لممارسة مختلف الهوايات والرياضات والألعاب، التي تتناسب مع سن وبدن الطفل، لكن للأسف يبقى واقع الطفل المغربي في جل المناطق القروية ومدن لم تنزع عنها حلة العيش البدائي، حبيس "عقلية الموسم"، ذلك الاحتفال الشعبي الذي يختلط فيه الشغب باللعب، والقمار والنصب بالفرجة والألعاب السحرية، فتجد الطفل في هذه "المواسم" في الآن ذاته، متفرجا وضحية نصابين وأيضا مشاركا في النصب للإيقاع بضحايا مكائد الموسم، كما تجده جائع البطن يطوف بين خيم التبوريدة وأصحاب "الشفنج" وحيث ما حل يسمع من أفواه أجساد بدينة وقلوب تشتعل غلظة :  "سير الله يغبر لباباك الشقف .. گنس قيمش"..

الطفل في الدول المتقدمة أول من يفكر فيه ضمن البرامج السياسية والاقتصادية والتربوية والثقافية والترفيهية، وتسهر على راحته الدولة والأسرة معا، كما يحميه المجتمع بقوة القانون من القهر والفقر والجوع والفراغ والحرمان من التعليم واللعب والاستغلال والتعذيب حتى من طرف الأسرة، وذلك لحماية إنسانيته وتوازنه النفسي في الحاضر لينعكس ذلك على المستقبل.. فهو طفل اليوم .. رجل الغد.

أما في دول العالم "المثلث" بلغة لفليبير، فالطفل دائما (يطير .. جيل خطير ... داسرين ... براهش .. زرياط.. سليعفان.. بوخنونة... لهبيل .. مهاوش ... مونيكات .. سراولهم طايحين. حررتو لبلاد بكري) .. وحتى في الأعراس والاحتفالات السارة، يرمون خارج الخيمة ويأكلون "الشياطة" ويبيتون في العراء...

  • أنفاس بريس :  رشيد صفر
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على السبت, 12 آب/أغسطس 2017 12:49
قيم الموضوع
(1 تصويت)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

 

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات