عبد الإلاه حبيبي: أجمل قصيدة اليوم هي أن تغرس شجرة وسط صحراء قاحلة

عبد الإلاه حبيبي عبد الإلاه حبيبي

إذا لم تسعفك الظروف غرس شجرة حيث أنت، فكن على يقين تام بأن رفقة شجرة حية والمداومة على رؤيتها، سماع حفيف أوراقها عندما تهزها الريح، أو يداعبها نسيم المساء هو شعر غير مكتوب تهديه لهذا الكائن العجيب، تأمل السماء في أزمنة الطقس المشتعل حرارة وحولك الأحجار الملتهبة تحرق أهداب عينيك، انظر إلى تلك الجبال العارية التي سُرق منها الضياء عندما قطعوا أشجارها، تلك الأزقة المكشوفة للحر وهي تحترق تحت سياط الهجير، اصغ لنحيب الصبايا ليلا وهم يتلوون ألما من جراء الهواء الساخن الذي يمزق أحشاءهم الطرية، في كل هذا الكرنفال الرهيب ينبغي لأصحاب الكلمة الجميلة والروح البهية أن يحملوا شتلات الأشجار في نصوصهم المحتجزة بين الحلم والمنع، أن يشرعوا في استعادة الربيع، الاحتفال به، ومن كان منهم معلما فليخصص من زمن التعليم وقتا لخلق حديقة بالقرب من السبورات السوداء، يغرس فيها الصغار بذور الظلال التي ستكون لهم يوما ذرعا واقيا من لفحات الشموس الحارقة، ومن كان صاحب متجر أو دكان حلاقة، أو  بائع متجول أو حتى متسول فقد نصيبه من العدل فليحمل في صدره شتلة شجرة، وعندما يجد تربة مناسبة ومهيأة لاستقبال البذرة فليزرعها لعلها تقطع الطريق يوما على اللسعات الملتهبة والقلوب الجافة...

صيف دون أشجار دليل بلاد تسير نحو جحيم لا مفر منه حتى ولو ارتمينا جماعات في بحارنا المالحة، وصعدنا الجبال الشاهقة، وحفرنا تحت منازلنا سراديب نقضي فيها الليل هروبا من الجمر الذي يطرق بيوتنا، لن يعفينا ذلك من التصالح مع الماء والشجر، أي التصالح مع الحياة التي تكاد تختفي من قواميسنا كشعلة تضيء الظلام الذي زحف بقوة على أبصارنا المتعثرة ونحن نرتمي في أحضان هذه الليبراليات الهوجاء الجرداء التي تبدد كل شيء مقابل العثور على ذهب ولو اقتضى ذلك حرق  كل الأشجار، وإذابة كل الحجر، وإعادة  الإنسان إلى دورة عبودية مقيتة...

  • أنفاس بريس :  عبد الإلاه حبيبي
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الأحد, 16 تموز/يوليو 2017 14:30
قيم الموضوع
(1 تصويت)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات