أحمد بومعيز: حتى لو سقطت "داعش" التي لم تنته بعد قصتها..

أحمد بومعيز أحمد بومعيز

سقطت "داعش" التي أعلنت نفسها "دولة للخلافة" قبل ثلاث سنوات بالموصل، وذلك حسب تصريح الحكومة العراقية مؤخرا بعد استرجاع مدينة الموصل، أو على الأقل نقول بعد الانتصار في معركتها بالموصل. سقطت "داعش" في العراق ولم تنته قصتها بعد ..

سقطت "داعش" في العراق، وهي توشك على السقوط أيضا في سوريا، فالحرب والحصار عليها في الرقة وفي الحدود بين سوريا والعراق مستمر بتحالف قوات غير متجانسة الأهداف والإستراتيجية، من الولايات المتحدة والتحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية إلى جيش سوريا الحر إلى النظام السوري وروسيا وإيران وحزب الله إلى تركيا إلى الأكراد.. إلى الدول الأخرى الداعمة والتابعة... والظاهر أن "داعش" وحدت كل الجيوش في الحرب ضدها، لكي تستأنف بعدها نفس الجيوش حروبا أخرى متممة لرسم حدود جديدة لخرائط جديدة غير التي كانت لدول المنطقة.. والواقع أن المنطقة تعرف حاليا حسم بعض المعارك ولم تحسم فيها الحرب...

سقطت "داعش" الدولة التي لم تعمر كثيرا كأنها كانت منتوجا استهلاكيا انتهت مدة صلاحيته، وهي الدولة التي نجهل الكثير عن معجزة نشأتها وصناعها، والذين ساهموا ودعموا وأنفقوا أرصدة جاهزة وجهزوا العتاد، وأنتجوا وسوقوا نظرية الدولة الإرهابية بخلفية دينية إسلامية متزمتة.. وفتحوا الحدود وسهلوا تنقل المقاتلين والسلاح والأموال، وتاجروا في السلع والبترول والخدمات معها... وهم يعلمون أنها خلقت هناك عنوة لشيء ولقصد آخر غير الضرورة والطفرة التاريخية لتشكيل دولة. ومنحت كل الشروط المحددة للدولة من الأرض والتراب والجغرافيا، إلى الشعب المقهور الذي رصد، إلى الجيش والعلم والسيادة، وتبادل السلع والأموال والتجارة والاتصال مع دول الجوار وغير الجوار..

سقطت "داعش" في العراق بعد أن قتلت ونهبت ودمرت العمران والتراث وكل شروط الإنسانية... وهي تفعل ذلك وأكثر في المناطق التي ما زالت تحت سيطرتها..

ورغم سقوط الدولة، أو بعد سقوطها، فلن يتوقف الخطر بين عشية وضحاها أو بجرة قلم أو قرار أو بتصريح منتش، بل قد يتمدد الخطر ويكبر مع سقوط مفهوم الدولة عن "داعش". فقد تتشكل من جديد  لتحتل مجال دول أخرى تفككت، أو هوامش أقاليم صراع عربية يتم إعدادها، أو حتى كمجموعات إرهابية متعددة المقرات والمعسكرات، ستجد حتما من يحتضنها ويمولها، كي تستمر في قتل الأبرياء وغير الأبرياء، وفي هدر الدماء وتخريب الحضارة وطمس الهويات، ليس فقط في العراق وسوريا بل في كل أنحاء العالم، كما برهنت على ذلك في شبه تدريبات بدول الجوار وبدول أوروبية، وبرهنت عن قدرتها على مواصلة الوجود عبر كل أشكال الإرهاب المتاحة والممكنة والعابرة للدول والقارات.

سقطت دولة "داعش" لكن كوادرها وأطرها وعناصرها وجيوش مقاتليها ومجنديها بجنسياتهم المختلفة سيشكلون على دولهم الأصلية خطرا وتهديدا كبيرا، وهم كثر كما نعلم، منهم العرب وغير العرب، ومنهم المسلم وغير المسلم وبكل الجنسيات والأديان... ونعلم ونخبر قدرتهم على القتال والقتل وحمل السلاح والتمكن من التقنيات وتحريك اللوجستيك والاستقطاب...

فهل سقطت "داعش"؟...

ربما.. أو هكذا زعموا...

لكن قصة "داعش" لم تنته بعد.. وسننتظر الكثير من أسرار الماضي ومن أخبار المستقبل كي يستقيم الفهم، وتحسم معطيات التاريخ السؤال والقصة الكاملة.

هذا إن لم تستمر "داعش" بشكل جديد و"لوك" جديد.. ووفق أجندات جديدة.. ليطول أمد الانتظار من جديد. 

  • أنفاس بريس :  أحمد بومعيز
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الأربعاء, 12 تموز/يوليو 2017 17:49
قيم الموضوع
(1 تصويت)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات